فهرس الكتاب

الصفحة 6125 من 8101

السَّوَادُ، وإِنما قِيلَ للجَنَّة مُدْهامَّة لِشِدَّةِ خُضْرَتِهَا. يُقَالُ: اسودَّت الْخُضْرَةُ أَي اشتدَّت. وَفِي حَدِيثِ

قُسّ: ورَوْضة مُدْهامَّة

أَي شَدِيدَةُ الْخُضْرَةِ الْمُتَنَاهِيَةِ فِيهَا كأَنها سَوْدَاءُ لِشِدَّةِ خُضْرَتِهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ أَخضر أَسْودُ، وَسَمِّيَتْ قُرَى الْعِرَاقِ سَوَادًا لِكَثْرَةِ خُضْرَتِهَا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ نَخْلٍ:

دُهْمًا كأَنَّ اللَّيْلَ فِي زُهَائِها، ... لَا تَرْهَبُ الذِّئْبَ عَلَى أَطْلائها

يَعْنِي أَنها خُضْرٌ إِلى السَّوَادِ مِنَ الرِّيّ، وأَن اجْتِمَاعَهَا يُرِي شُخوصَها سُودًا وزُهاؤها شُخُوصُهَا، وأَطلاؤها أَولادها، يَعْنِي فُسْلانَها، لأَنها نَخْلٌ لَا إِبِلٌ. والأَدْهَمُ: الْقَيْدُ لِسَوَادِهِ، وَهِيَ الأَداهِمُ، كسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماء وإِن كَانَ فِي الأَصل صِفَةً لأَنه غَلَبَ غَلَبةَ الِاسْمِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

هُوَ القَيْنُ وَابْنُ القَيْنِ، لَا قَيْنَ مثلُهُ ... لبَطْحِ المَساحي، أَو لِجَدْلِ الأَداهِمِ

أَبو عَمْرٍو: إِذا كَانَ القَيدُ مِنْ خَشب فَهُوَ الأَدْهَمُ والفَلَقُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ لِلْقَيْدِ الأَدْهَمُ؛ وَقَالَ:

أَوعَدَني، بالسِّجنِ والأَداهِمِ، ... رِجْلي، ورِجْلي شَثْنَةُ المَناسِمِ

والدُّهْمَةُ مِنْ أَلوان الإِبل: أَن تَشْتَدَّ الوُرْقَةُ حَتَّى يَذْهَبَ البياضُ. بَعِيرٌ أَدْهَمُ وَنَاقَةٌ دَهْماءُ إِذا اشْتَدَّتْ وُرْقَتُهُ حَتَّى ذَهَبَ الْبَيَاضُ الَّذِي فِيهِ، فإِن زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى اشْتَدَّ السوادُ فَهُوَ جَوْنٌ، وَقِيلَ: الأَدْهمُ مِنَ الإِبل نَحْوَ الأَصفر إِلا أَنه أَقلُّ سَوَادًا، وَقَالُوا: لَا آتِيكَ مَا حَنَّت الدَّهْماء؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ النَّاقة، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه مِنَ الدُّهْمَةِ الَّتِي هِيَ هَذَا اللَّوْنُ، قَالَ الأَصمعي: إِذا اشْتَدَّتْ وُرْقَةُ الْبَعِيرِ لَا يُخَالِطُهَا شَيْءٌ مِنَ الْبَيَاضِ فَهُوَ أَدْهَمُ. وَنَاقَةٌ دَهْماءُ وَفَرَسٌ أَدْهَمُ بَهِيمٌ إِذا كَانَ أَسود لَا شِيَةَ فِيهِ. والوطأَةُ الدَّهْماءُ: الْجَدِيدَةُ، والغَبْراءُ: الدارِسَةُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة:

سِوَى وَطْأَةٍ دَهْماءَ، مِنْ غَيْرِ جَعْدَةٍ، ... ثَنَى أُخْتَها عَنْ غَرْزِ كَبْداء ضامِرِ

أَراد غَيْرَ جَعْدَة. وَقَالَ الأَصمعي: أَثَرٌ أَدْهَمُ جَديد، وأَثر أَغْبرُ قَديم دارِسٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَثرٌ أَدْهَمُ قَدِيمٌ دارِس. قَالَ: الوَطْأَة الدَّهْماءُ الْقَدِيمَةُ، وَالْحَمْرَاءُ الْجَدِيدَةُ، فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنَ الأَضداد؛ قَالَ:

وَفِي كلِّ أَرْضٍ جِئْتَها أَنت واجدٌ ... بِهَا أَثَرًا منها جَديدًا وأَدْهَمَا

والدَّهْماءُ: لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. والدُّهْمُ ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنَ الشَّهْرِ لأَنها دُهْمٌ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِها ادْهِمامُ سَجْفِ اللَّيْلِ المظلمِ

؛ الادْهِمامُ: مَصْدَرُ ادْهَمَّ أَي اسْوَدَّ. والادْهِيمامُ: مَصْدَرُ ادْهامَّ كالاحْمرار والاحْمِيرار فِي احْمَرَّ واحْمارَّ. والدَّهْماء مِنَ الضأْنِ: الحمراءُ الْخَالِصَةُ الحُمْرةِ. اللَّيْثُ: الدَّهْمُ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ. وَقَدْ دَهَمُونا أَي جاؤونا بِمَرَّةٍ جَمَاعَةٌ. ودَهَمَهُمْ أَمرٌ إِذا غَشِيَهُمْ فاشِيًا؛ وأَنشد:

جِئْنا بدَهْمٍ يَدْهَمُ الدُّهُومَا

وَفِي حَدِيثِ

بَعْضِ الْعَرَبِ وسَبَقَ إِلى عَرَفَاتٍ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مِنْ قَبْلِ أَن يَدْهَمَك الناسُ

أَي يَكْثُرُوا عَلَيْكَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ أَن يُسْتَعْمَلَ فِي الدعاء إِلَّا لمن يقول بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ. الأَزهري: وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت