فهرس الكتاب

الصفحة 5951 من 8101

أَأَبْثُرهُ مالي ويَحْتِرُ [يَحْتُرُ] رِفْدَه؟ ... تَبَيَّنْ رُوَيْدًا مَا أُمامةُ مِنْ هِنْدِ

أَراد بأُمامة مَا تقدَّم، وأَراد بِهِنْد هُنَيْدَة وَهِيَ الْمِائَةُ مِنَ الإِبل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبو العَلاء؛ وَرِوَايَةُ الحَماسة:

أَيُوعِدُني، والرَّمْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ؟ ... تَبَيَّنْ رُوَيْدًا مَا أُمامة مِنْ هِنْدِ

وأَما: مِنْ حُرُوفِ الِابْتِدَاءِ وَمَعْنَاهَا الإِخْبار. وإمَّا فِي الجَزاء: مُرَكَّبة مِنْ إنْ ومَا. وإمَّا فِي الشَّكِّ: عَكْسُ أَوْ فِي الْوَضْعِ، قَالَ: وَمِنْ خَفِيفِه أَمْ. وأَمْ حَرْفُ عَطف، معناه الِاسْتِفْهَامُ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى بَلْ. التَّهْذِيبُ: الْفَرَّاءُ أَمْ فِي الْمَعْنَى تَكُونُ رَدًّا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ عَلَى جِهَتَيْن: إِحْدَاهُمَا أَنْ تُفارِق مَعْنَى أَمْ، والأُخرى أَنْ تَسْتَفْهِم بِهَا عَلَى جِهَةِ النّسَق، وَالَّتِي يُنْوى به الِابْتِدَاءُ إلَّا أَنه ابْتِدَاءٌ متصِل بِكَلَامٍ، فَلَوِ ابْتَدَأْت كَلَامًا لَيْسَ قَبْلَهُ كلامٌ ثُمَّ استَفْهَمْت لَمْ يَكُنْ إِلَّا بالأَلف أَوْ بهَلْ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَمْ تَنْزِيلُ الْكِتابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ

، فَجَاءَتْ بأَمْ وَلَيْسَ قَبْلَها اسْتِفْهَامٌ فَهَذِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنها اسْتِفْهَامٌ مبتدأٌ عَلَى كَلَامٍ قَدْ سَبَقَهُ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ

، فَإِنْ شِئْتَ جعَلْته اسْتِفْهَامًا مُبْتَدَأً قَدْ سَبَقَهُ كلامٌ، وَإِنْ شِئْتَ جعَلْته مَرْدُودًا عَلَى قَوْلِهِ مَا لَنَا لَا نَرَى «1»

، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي، ثُمَّ قَالَ: أَمْ أَنَا خَيْرٌ

، فَالتَّفْسِيرُ فِيهِمَا واحدٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَرُبَّمَا جَعَلتِ الْعَرَبُ أَمْ إِذا سَبَقَهَا اسْتِفْهَامٌ وَلَا يَصْلُح فِيهِ أَمْ عَلَى جِهَةِ بَلْ فَيَقُولُونَ: هَلْ لَكَ قِبَلَنا حَقٌّ أَم أَنتَ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ بالظُّلْم، يُريدون بَلْ أَنْتَ رجُل مَعْرُوفٌ بالظُّلْم؛ وأَنشد:

فوَالله مَا أَدري أَسَلْمى تَغَوَّلَتْ، ... أَمِ النَّوْمُ أَمْ كلٌّ إليَّ حَبِيبُ

يُريد: بَلْ كلٌّ، قَالَ: وَيَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ بأَوْ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وقال الزَّجَّاجُ: أَمْ إِذا كَانَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ فَهِيَ مَعْرُوفَةٌ لَا إِشكال فِيهَا كَقَوْلِكَ زَيْدٌ أَحسن أَمْ عَمرو، أَكذا خيرٌ أَمْ كَذَا، وَإِذَا كَانَتْ لَا تقَعُ عَطْفًا عَلَى أَلِف الِاسْتِفْهَامِ، إِلا أَنها تَكُونُ غَيْرَ مبتدأَة، فإِنها تُؤذِن بِمَعْنَى بَلْ وَمَعْنَى أَلف الِاسْتِفْهَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ

، قَالَ: الْمَعْنَى بَلْ تُريدون أَن تَسأَلوا رسولَكم، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ

؛ قَالَ: الْمَعْنَى بَلْ يَقُولُونَ افْتَراه، قَالَ اللَّيْثُ: أَمْ حَرْف أَحسَن مَا يَكُونُ فِي الِاسْتِفْهَامِ عَلَى أَوَّله، فَيَصِيرُ الْمَعْنَى كأَنه اسْتِفْهَامٌ بَعْدَ اسْتِفْهَامٍ، قَالَ: وَيَكُونُ أمْ بِمَعْنَى بَلْ، وَيَكُونُ أَمْ بِمَعْنَى ألِف الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِكَ: أَمْ عِنْدك غَداء حاضِرٌ؟ وَأَنْتَ تُرِيدُ: أَعِندَك غَدَاءٌ حاضِرٌ وَهِيَ لُغَةٌ حَسَنَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا يَجُوز إِذا سَبَقَهُ كَلَامٌ، قَالَ اللَّيْثُ: وَتَكُونُ أَمْ مبتدَأَ الْكَلَامِ فِي الْخَبَرِ، وَهِيَ لُغَةٌ يَمانية، يَقُولُ قائلُهم: أَمْ نَحْن خَرَجْنا خِيارَ النَّاسِ، أَمْ نُطْعِم الطَّعام، أَمْ نَضْرِب الهامَ، وَهُوَ يُخْبِر. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ أَبو زَيْدٍ أَم تَكُونُ زَائِدَةً لغةُ أَهل الْيَمَنِ؛ قَالَ وأَنشد:

(1) . قوله [وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مَرْدُودًا عَلَى قَوْلِهِ مَا لَنَا لا نرى] هكذا في الأَصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت