قَالَ: وَقِيلَ الأَتْمُ اسْمُ جَبَلٍ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ خُفاف بْنِ نُدْبة يَصِفُ غَيثًا:
عَلا الأَتْمَ مِنْهُ وابلٌ بَعْدَ وابِلٍ، ... فَقَدْ أُرْهقَتْ قِيعانُه كل مُرْهَق
أثم: الإِثْمُ: الذَّنْبُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يعمَل مَا لَا يَحِلُّ لَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ
.وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا
؛ أَي مَا أُثِم فِيهِ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: سَمَّاهُ بِالْمَصْدَرِ كَمَا جَعَلَ سِيبَوَيْهِ المَظْلِمة اسْمَ مَا أُخِذ مِنْكَ، وَقَدْ أَثِم يأْثَم؛ قَالَ:
لَوْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِها لَمْ تِيثَمِ
أَراد مَا فِي قَوْمِهَا أَحد يفْضُلها. وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَمْ إِيثَم
؛ هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ فِي آثَم، وَذَلِكَ أَنهم يَكْسِرُونَ حَرْف المُضارَعة فِي نَحْوِ نِعْلَم وتِعْلَم، فَلَمَّا كَسَرُوا الْهَمْزَةَ فِي إِأْثَم انْقَلَبَتِ الْهَمْزَةُ الأَصلية يَاءً. وتأَثَّم الرَّجُلُ: تابَ مِنَ الإِثْم وَاسْتَغْفَرَ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى السَّلْب كأَنه سَلَب ذَاتَهُ الإِثْم بالتوْبة وَالِاسْتِغْفَارِ أَو رامَ ذَلِكَ بِهِمَا. وَفِي حَدِيثِ
مُعاذ: فأَخْبر بِهَا عِنْدَ موتِه تَأَثُّمًا
أَي تَجَنُّبًا للإِثْم؛ يُقَالُ: تأَثَّم فلانٌ إِذا فَعَل فِعْلًا خرَج بِهِ مِنَ الإِثْم، كَمَا يُقَالُ تَحَرَّج إِذا فَعَلَ مَا يخرُج بِهِ عَنِ الحَرج؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْحَسَنِ: مَا عَلِمْنا أَحدًا مِنْهُمْ تَرك الصَّلَاةَ عَلَى أَحدٍ مِنْ أَهْل القِبْلة تأَثُّمًا
، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: كَانُوا إِذا قامَرُوا فَقَمَروا أَطْعَمُوا مِنْهُ وتصدَّقوا، فالإِطعام والصّدَقة مَنْفَعَة، والإِثْم القِمارُ، وَهُوَ أَن يُهْلِك الرجلُ ويذهِب مالَه، وَجَمْعُ الإِثْم آثامٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذلك. وأَثِم فُلَانٌ، بِالْكَسْرِ، يأْثَم إثْمًا ومَأْثَمًا أَي وَقَعَ فِي الإِثْم، فَهُوَ آثِم وأَثِيمٌ وأَثُومٌ أَيضًا. وأَثَمَه اللَّهُ فِي كَذَا يَأْثُمُه ويأْثِمُه أَي عدَّه عَلَيْهِ إِثْمًا، فَهُوَ مَأْثُومٌ. ابْنُ سِيدَهْ: أَثَمَه اللَّهُ يَأْثُمُه عاقَبَه بالإِثْم؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَثَمَه اللَّهُ يَأْثِمُه إِثْمًا وأَثامًا إِذا جَازَاهُ جَزَاءَ الإِثْم، فَالْعَبْدُ مأْثومٌ أَي مَجْزِيٌّ جَزَاءَ إثْمه، وأَنشد الْفَرَّاءُ لنُصيب الأَسود؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَيْسَ بنُصيب الأَسود المَرواني وَلَا بنُصيب الأَبيض الْهَاشِمِيِّ:
وهَلْ يَأْثِمَنِّي اللهُ فِي أَن ذَكَرْتُها، ... وعَلَّلْتُ أَصحابي بِهَا لَيْلة النفْرِ؟
ورأَيت هُنَا حَاشِيَةً صورتُها: لَمْ يقُل ابْنُ السِّيرافي إِن الشِّعْر لنُصيب الْمَرْوَانِيِّ، وإِنما الشِّعْرُ لنُصيب بن رياح الأَسود الحُبَكي، مَوْلَى بَنِي الحُبَيك بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ ابن كِنانة، يَعْنِي هَلْ يَجْزِيَنّي اللَّهُ جَزَاءَ إِثْمِي بأَن ذَكَرْتُ هَذِهِ المرأَة فِي غِنائي، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا، وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ الْمَذْكُورَةِ: قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ السِّيرَافِيُّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يغلَط فِي هَذَا الْبَيْتِ، يَرْوِيهِ النَّفَرْ، بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: هَذَا الْبَيْتُ مِنَ الْقَصِيدِ الَّتِي فِيهَا:
أَما وَالَّذِي نادَى مِنَ الطُّور عَبْدَه، ... وعَلَّم آياتِ الذَّبائح والنَّحْر
لَقَدْ زَادَنِي للجَفْر حُبًّا وأَهِله، ... ليالٍ أَقامَتْهُنَّ لَيْلى عَلَى الجَفْر
وَهَلْ يَأْثِمَنِّي اللهُ فِي أَن ذَكَرْتُها، ... وعَلَّلْتُ أَصحابي بِهَا لَيْلَةَ النَّفْر؟