يَطعَنُهُمْ مَا ارْتَمَوْا، حَتَّى إِذا طَعَنُوا ... ضَارَبَهُمْ، فإِذا مَا ضَارَبُوا اعْتَنَقا
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ اسمُ نَبْلِه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، المُوتَصِلَة
؛ سُمِّيَتْ بِهَا تَفَاؤُلًا بوُصولها إِلى العدوِّ، والمُوتَصِلَة لُغَةُ قُرَيْشٍ فإِنها لَا تُدْغم هَذِهِ الْوَاوُ وأَشباهها فِي التَّاءِ، فتقول مُوتَصِلٌ ومُوتَفِق ومُوتَعِد وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَغَيْرُهُمْ يُدْغم فَيَقُولُ مُتَّصِل ومُتَّفِق ومُتَّعِد. وأَوْصَلَه غيرُه ووَصَلَ: بِمَعْنَى اتَّصَل أَي دَعا دعْوى الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ أَن يَقُولَ: يَا لَ فُلَانٍ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
؛ أَي يَتَّصِلون؛ الْمَعْنَى اقتُلوهم وَلَا تَتَّخِذوا مِنْهُمْ أَولياء إِلَّا مَنِ اتَّصَل بِقَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاق واعْتَزَوْا إِليهم. واتَّصَلَ الرجلُ: انتسَب وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ الأَعشى:
إِذا اتَّصَلَتْ قالتْ لِبَكْرِ بنِ وائِلٍ، ... وبَكْرٌ سَبَتْها، والأُنُوفُ رَواغِمُ «1»
.أَي إِذا انتَسَبَتْ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ
؛ أَي يَنتَسِبون. قَالَ الأَزهري: والاتِّصَال أَيضًا الاعْتزاءُ الْمَنْهِيُّ عنه إِذا قال يا لَ بَنِي فُلَانٍ ابْنُ السِّكِّيتِ: الاتِّصال أَن يَقُولَ يَا لَفُلان، والاعتزاءُ أَن يَقُولَ أَنا ابنُ فُلَانٍ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الاتِّصَالُ دُعاء الرَّجُلِ رَهْطه دِنْيًا، والاعْتزاءُ عِنْدَ شَيْءٍ يعجبُه فَيَقُولُ أَنا ابْنُ فُلَانٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنِ اتَّصَلَ فأَعِضُّوه
أَي مَنِ ادَّعى دَعْوى الجاهلية، وهي قولهم يا لَ فلان، فأَعِضُّوه أَي قُولُوا لَهُ اعْضَضْ أَيْرَ أَبيك. يُقَالُ: وَصَلَ إِليه واتَّصَلَ إِذا انتَمى. وَفِي حَدِيثِ
أُبَيٍّ: أَنه أَعَضَّ إِنسانًا اتَّصَلَ.
والوَاصِلَة مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَصِل شعَرَها بشعَر غَيْرِهَا، والمُسْتَوْصِلَة: الطالِبة لِذَلِكَ وَهِيَ الَّتِي يُفْعَل بِهَا ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لعَنَ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَة
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَذَا فِي الشعَر وَذَلِكَ أَن تَصِل المرأَة شعَرها بشَعَرٍ آخَرَ زُورًا. وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَيُّما امرأَةٍ وَصَلَتْ شعَرها بِشَعَرٍ آخَرَ كَانَ زُورًا
، قَالَ: وَقَدْ رَخَّصَت الْفُقَهَاءُ فِي القَرامِل وكلِّ شَيْءٍ وُصِلَ بِهِ الشَّعَرُ، وَمَا لَمْ يَكُنِ الوَصْل «2» شَعْرًا فَلَا بأْس بِهِ. وَرُوِيَ
عَنْ عَائِشَةَ أَنها قَالَتْ: لَيْسَتِ الوَاصِلَةُ بِالَّتِي تَعْنون، وَلَا بأْسَ أَنْ تَعْرَى المرأَةُ عَنِ الشعَر فتَصِل قَرْنًا مِنْ قرُونها بصُوفٍ أَسوَد، وإِنما الوَاصِلَة الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا فِي شَبيبَتِها، فإِذا أَسَنَّتْ وَصَلَتْها بالقِيادة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ لمَّا ذُكِر ذَلِكَ لَهُ: مَا سَمِعْتُ بأَعْجَب مِنْ ذَلِكَ. ووَصَلَه وَصْلًا وصِلَة ووَاصَلَهُ مُوَاصَلَةً ووِصَالًا كِلَاهُمَا يَكُونُ فِي عَفاف الْحُبِّ ودَعارَتِه، وَكَذَلِكَ وَصَلَ حَبْله وَصْلًا وصِلةً؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فإِن وَصَلَتْ حَبْلَ الصَّفاء فَدُمْ لَهَا، ... وإِن صَرَمَتْه فانْصَرِف عَنْ تَجامُل
ووَاصَلَ حَبْله: كوَصَلَه. والوُصْلَة: الاتِّصال. والوُصْلَة: مَا اتَّصل بِالشَّيْءِ. قَالَ اللَّيْثُ: كلُّ شَيْءٍ اتَّصَل بِشَيْءٍ فَمَا بَيْنَهُمَا وُصْلة، وَالْجَمْعُ وُصَل. وَيُقَالُ: وَصَلَ فُلَانٌ رَحِمَه يَصِلُها صِلَةً. وَبَيْنَهُمَا وُصْلَة أَي اتِّصال وذَرِيعة. ووَصَلَ كتابُه إِليّ وبِرُّه يَصِلُ وُصولًا، وَهَذَا غَيْرُ وَاقِعٍ. ووَصَّلَه تَوْصِيلًا إِذا أَكثر مِنَ الوَصْل، ووَاصَلَه مُوَاصَلَةً ووِصَالًا، وَمِنْهُ المُوَاصَلةُ بِالصَّوْمِ وَغَيْرُهُ. ووَاصَلْت الصِّيام وِصَالًا إِذا لَمْ تُفْطِر أَيامًا تِباعًا؛ وَقَدْ نَهَى
(1) . قوله [قالت لبكر] في المحكم والتهذيب: قالت أَبكر إلخ
(2) . قوله [وَمَا لَمْ يَكُنِ الوَصْل] أي الموصول به شعرًا إلخ