جُمِعَ أَوَّل عَلَى أُوَل مِثْلُ أَكْبَر وكُبَر، وَكَذَلِكَ الأُولَى، وَمِنْهُمْ مَنْ شدَّد الواوَ مِنْ أَوَّل مَجْمُوعًا؛ اللَّيْثُ: مَنْ قَالَ تأْليف أَوَّل مَنْ هَمْزَةٍ وَوَاوٍ وَلَامٍ فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ أَفعَل مِنْهُ أَأْوَل بِهَمْزَتَيْنِ، لأَنك تَقُولُ مِنْ آبَ يَؤُوب أَأْوَب، وَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الأَصل كَانَ أَأْوَل، فَقُلِبَتْ إِحدى الْهَمْزَتَيْنِ وَاوًا ثُمَّ أُدغمت فِي الْوَاوِ الأُخرى فَقِيلَ أَوَّل، ومَن قَالَ إِنَّ أَصلَ تأْسيسِه واوانِ وَلَامٌ، جَعَلَ الْهَمْزَةَ أَلف أَفْعَل، وأَدغم إِحدى الْوَاوَيْنِ فِي الأُخرى وشدَّدهما؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصل أَوَّل أَوْأَل عَلَى أَفعَل مهموزَ الأَوْسط قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا وأُدغم، يدلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: هَذَا أَوَّل مِنْكَ، وَالْجَمْعُ الأَوَائِل والأَوَالِي أَيضًا عَلَى القَلْب، قَالَ: وَقَالَ قومٌ أَصله وَوَّل عَلَى فَوْعَل، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ الأُولى هَمْزَةً. قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ أَصْل أَوَّل أَوْأَل هُوَ قَوْلٌ مَرْغوبٌ عَنْهُ، لأَنه كَانَ يجِب عَلَى هَذَا إِذا خفِّفت هَمْزَتُهُ أَن يُقَالَ فِيهِ أَوَل، لأَن تَخْفِيفَ الهمزة إِذا سكَن مَا قَبْلَهَا أَن تحذَف وَتُلْقَى حركتُها عَلَى مَا قَبْلَهَا، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَيضًا أَن يَكُونَ أَصله وَوْأَل عَلَى فَوْعَل، لأَنه يَجِبُ عَلَى هَذَا صَرْفه، إِذْ فَوْعَل مَصْرُوفٌ وأَوَّل غَيْرُ مَصْرُوفٍ فِي قَوْلِكَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَوَّلَ، وَلَا يَصِحُّ قَلْبَ الْهَمْزَةِ وَاوًا فِي وَوْأَل عَلَى مَا قدَّمت ذكرَه فِي الْوَجْهِ الأَوَّل، فَثَبَتَ أَن الصَّحِيحَ فِيهَا أَنها أَفْعَل مِنْ وَوَل، فَهِيَ مِنْ بَابِ دَوْدَن «3» وكَوْكَب مِمَّا جَاءَ فَاؤُهُ وعينُه مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وأَصحابه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وإِنما لَمْ يُجمع عَلَى أَواوِل لِاسْتِثْقَالِهِمُ اجتماعَ الْوَاوَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلفُ الْجَمْعِ، قَالَ: وَهُوَ إِذا جَعَلْتَهُ صِفَةً لَمْ تَصْرِفْهُ، تَقُولُ: لَقِيتُه عَامًا أَوَّلَ، وإِذا لَمْ تَجْعَلْهُ صِفَةً صَرَفْتَهُ، تَقُولُ: لقيتُه عَامًا أَوَّلًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا غَلَطٌ فِي التَّمْثِيلِ لأَنه صِفَةٌ لِعَامٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَيضًا، وَصَوَابُهُ أَن يمثِّله غَيْرَ صِفَةٍ فِي اللَّفْظِ كَمَا مثَّله غَيْرُهُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ مَا رأَيت لَهُ أَوَّلًا وَلَا آخِرًا أَي قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَلَا تَقُلْ عامَ الأَوَّلِ. وَتَقُولُ: مَا رأَيته مُذْ عامٌ أَوَّلُ ومُذْ عامٍ أَوَّلَ، فمَنْ رَفَعَ الأَوَّل جَعَلَهُ صِفَةً لعامٍ كأَنه قَالَ أَوَّلُ مِنْ عامِنا، ومنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ كالظرْف كأَنه قَالَ مُذْ عامٍ قَبْلَ عامِنا، وإِذا قُلْتَ ابْدَأْ بِهَذَا أَوَّلُ ضَمَمْته عَلَى الْغَايَةِ كَقَوْلِكَ: افْعَلْه قبلُ، وإِن أَظهرت الْمَحْذُوفَ نصَبت قُلْتُ: ابْدَأْ بِهِ أَوَّلَ فِعْلك، كَمَا تَقُولُ قبلَ فِعْلِك؛ وَتَقُولُ: مَا رأَيته مُذْ أَمْسِ، فإِنْ لَمْ تَره يَوْمًا قَبْلَ أَمْس قُلْتَ: مَا رأَيته مُذْ أَوَّلُ مِنْ أَمْس، فإِنْ لَمْ تَره مُذْ يَوْمَيْنِ قبلَ أَمْس قُلْتَ: مَا رأَيته مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَوَّلَ مِنْ أَمْس، وَلَمْ تُجاوِز ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَقِيتُهُ عَامًا أَوَّلَ جَرَى مَجْرى الِاسْمِ فَجَاءَ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: لَقِيتُهُ عامَ الأَوَّلِ بإِضافة العامِ إِلى الأَوَّلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي الْعَارِمِ الْكِلَابِيِّ يَذْكُرُ بنتَه وامرأَته: فأَبْكل لَهُمْ بَكِيلةً فأَكلوا ورَمَوْا بأَنفسهم فكأَنما مَاتُوا عامَ الأَوَّلِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَتيْتُك عامَ الأَوَّلِ والعامَ الأَوَّلَ وَمَضَى عامُ الأَوَّلِ عَلَى إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ. والعامُ الأَوَّلُ وعامٌ أَوَّلٌ مَصْرُوفٌ، وعامُ أَوَّلَ وَهُوَ مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ أَيضًا. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: مَا لَقِيتُهُ مُذْ عامٌ أَوَّلَ، نَصَبَهُ عَلَى الظرْف، أَراد مُذْ عامٌ وقَع أَوَّل؛ وَقَوْلُهُ:
يَا لَيْتَها كَانَتْ لأَهْلي إِبِلا، ... أَو هُزِلَتْ فِي جَدْب عامٍ أَوَّلا
(3) . قوله [أَنَّهَا أَفْعَلُ مِنْ وَوَلَ فَهِيَ مِنْ بَابِ دَوْدَنَ إلخ] هكذا في الأَصل