فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 8101

أَي غيرَ ذِي التواءٍ عِنْدَ الضَّريبة، وَلَا نَبْوة. وَيُقَالُ: مَا فِي طاعةِ فُلَانٍ عَتَبٌ أَي التِواءٌ وَلَا نَبْوةٌ؛ وَمَا فِي مَوَدَّته عَتَبٌ إِذا كَانَتْ خَالِصَةً، لَا يَشُوبها فسادٌ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ عَلْقَمَةَ:

لَا فِي شَظاها وَلَا أَرْساغِها عَتَبُ «1»

أَي عَيْبٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: لَا يُتَعَتَّبُ عَلَيْهِ فِي شيءٍ. والتَّعَتُّبُ: التَّجَنِّي؛ تَعَتَّبَ عَلَيْهِ، وتَجَنَّى عَلَيْهِ، بِمَعْنًى واحدٍ؛ وتَعَتَّبَ عَلَيْهِ أَي وَجَدَ عَلَيْهِ. والعَتْبُ: المَوْجِدَةُ. عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْبًا وعِتابًا ومَعْتِبة ومَعْتَبَةً ومَعْتَبًا أَي وَجَدَ عَلَيْهِ. قَالَ الغَطَمَّشُ الضَّبِّيُّ، وَهُوَ مِنْ بَنِي شُقْرة بنِ كَعْبِ بْنِ ثَعْلبة بْنِ ضَبَّة، والغَطَمَّشُ الظالِمُ الْجَائِرُ:

أَقُولُ، وَقَدْ فَاضَتْ بعَيْنِيَ عَبْرةٌ: ... أَرَى الدَّهْرَ يَبْقَى، والأَخِلَّاءُ تَذْهَبُ

أَخِلَّايَ لَوْ غَيْرُ الحِمام أَصابَكُمْ، ... عَتَبْتُ، ولكنْ ليسَ للدَّهْرِ مَعْتَبُ

وقَصَرَ أَخِلَّايَ ضَرُورَةً، ليُثْبِتَ باءَ الإِضافة، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: أَخِلَّاءَ، بِالْمَدِّ، وَحَذْفِ يَاءِ الإِضافة، وَمَوْضِعُ أَخِلَّاءَ نصبٌ بِالْقَوْلِ، لأَن قَوْلَهُ أَرى الدَّهْرَ يَبْقَى، متصلٌ بِقَوْلِهِ أَقول وَقَدْ فَاضَتْ؛ تَقْدِيرُهُ أَقُولُ وَقَدْ بَكَيْتُ، وأَرى الدهرَ بَاقِيًا، والأَخِلَّاءَ ذَاهِبِينَ، وَقَوْلُهُ عَتَبْتُ أَي سَخِطْتُ، أَي لَوْ أُصِبْتُمْ فِي حَرْب لأَدْركنا بثأْركم وَانْتَصَرْنَا، وَلَكِنَّ الدهرَ لَا يُنْتَصَرُ مِنْهُ. وعاتَبهُ مُعاتَبَةً وعِتابًا: كلُّ ذَلِكَ لَامَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

أُعاتِبُ ذَا المَودَّةِ مِنْ صَديقٍ، ... إِذا مَا رَابَني مِنْهُ اجْتِنابُ

إِذا ذَهَبَ العِتابُ، فَلَيْسَ وُدٌّ، ... ويَبْقَى الوُدُّ مَا بَقِيَ العِتابُ

وَيُقَالُ: مَا وَجَدْتُ فِي قوله عِتْبانًا [عُتْبانًا] ؛ وَذَلِكَ إِذا ذَكَرَ أَنه أَعْتَبَكَ، وَلَمْ تَرَ لِذَلِكَ بَيانًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا وَجَدْتُ عِنْدَهُ عَتْبًا وَلَا عِتابًا؛ بِهَذَا الْمَعْنَى. قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع العَتْبَ والعُتْبانَ والعِتاب بِمَعْنَى الإِعْتابِ، إِنما العَتْبُ والعُتْبانُ لومُك الرجلَ عَلَى إِساءَة كَانَتْ لَهُ إِليك، فاسْتَعْتَبْتَه مِنْهَا. وكلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ يَخْلُصُ للعاتِب، فإِذا اشْتَرَكَا فِي ذَلِكَ، وذَكَّرَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحبَه مَا فَرَط مِنْهُ إِليه مِنَ الإِساءَة، فَهُوَ العِتابُ والمُعاتَبة. فأَمَّا الإِعْتابُ والعُتْبَى: فَهُوَ رُجوعُ المَعْتُوب عَلَيْهِ إِلى مَا يُرْضِي العاتِبَ. والاسْتِعْتابُ: طَلَبُك إِلى المُسِيءِ الرُّجُوعَ عَنْ إِساءَته. والتَّعَتُّبُ والتَّعاتُبُ والمُعاتَبَةُ: تَوَاصُفُ الموجِدَة. قَالَ الأَزهري: التَّعَتُّبُ والمُعاتَبَةُ والعِتابُ: كُلُّ ذَلِكَ مُخاطَبَةُ الإِدْلالِ وكلامُ المُدِلِّينَ أَخِلَّاءَهم، طَالِبِينَ حُسْنَ مُراجعتهم، وَمُذَاكَرَةَ بعضِهم بَعْضًا مَا كَرِهُوه مِمَّا كسبَهم المَوْجِدَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنا عِنْدَ المَعْتِبَة: مَا لَهُ تَرِبَتْ يمينُه؟

رَوَيْتُ المعْتَبَة، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، مِنَ المَوْجِدَة. والعِتْبُ: الرجلُ الَّذِي يُعاتِبُ صاحِبَه أَو صديقَه فِي كُلِّ شيءٍ، إِشفاقًا عَلَيْهِ ونصيحة له.

(1) . قوله [لا في شظاها إلخ] عجزه كما في التكملة:

ولا السنابك أفناهن تقليم

ويروى عنت، بالنون والمثناة الفوقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت