فهرس الكتاب

الصفحة 5620 من 8101

والعُزُل والأَعْزَلُ: الَّذِي لَا سِلاحَ مَعَهُ فَهُوَ يَعْتَزِل الحَرْبَ؛ حَكَى الأَوَّلَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَرُبَّمَا خُصَّ بِهِ الَّذِي لَا رُمْحَ مَعَهُ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:

وأَرَى المَدينَة، حِينَ كُنْتَ أَميرَها، ... أَمِنَ البَرِيءُ بِهَا وَنَامَ الأَعْزَلُ

وجَمْعهما أَعْزَالٌ وعُزْلٌ وعُزْلانٌ وعُزَّلٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:

سُجَرَاءَ نَفْسِي غَيْرَ جَمْعِ أُشابةٍ ... حُشُدًا، وَلَا هُلْكِ المَفارِشِ عُزَّلِ»

.وَقَالَ الأَعشى:

غَيْر مِيلٍ وَلَا عَوَاوِيرَ فِي الهَيْجا، ... وَلَا عُزَّلٍ وَلَا أَكفال

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الأَعْزال جَمْعُ العُزُل عَلَى فُعُل، كَمَا يُقَالُ جُنُبٌ وأَجْنَاب ومِيَاهٌ أَسدامٌ جَمْعُ سُدُم. وَفِي حَدِيثِ

سَلَمة: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بالحُدَيْبِية عُزُلًا

أَي لَيْسَ مَعِيَ سِلَاحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَنْ رأَى مَقْتَل حَمْزة؟ فَقَالَ رَجُلٌ أَعْزَلُ: أَنا رأَيته

؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

الْحَسَنِ: إِذا كَانَ الرَّجُلُ أَعْزَلَ فَلَا بأْس أَن يأْخُذَ مِنْ سِلَاحِ الغَنِيمة.

وَفِي حَدِيثِ

خَيْفان: مَسَاعِيرُ غَير عُزْلٍ

، بِالتَّسْكِينِ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:

زَالُوا فَمَا زالَ أَنْكاسٌ وَلَا كُشُفٌ، ... عِنْدَ اللِّقاء، وَلَا مِيلٌ مَعازِيلُ

أَي لَيْس مَعَهُمْ سِلاحٌ، وَاحِدُهُمْ مِعْزالٌ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهِ أَيضًا مَعازِيلُ «2» عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ العَزَلُ. والمَعَازِيلُ أَيضًا: القومُ الَّذِينَ لَا رماحَ مَعَهُمْ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

ولكنَّكُم حَيٌّ مَعازيلُ حِشْوةٌ، ... وَلَا يُمْنَع الجِيرانُ باللَّوْمِ والعَذْل

وأَما قَوْلِ أَبي خِراش الهُذلي:

فَهَلْ هُوَ إِلا ثَوْبُه وسِلاحُه؟ ... فَمَا بِكُمُ عُرْيٌ إِليه وَلَا عَزْلُ

فإِنما أَراد: ولا أَنتم عَزَلٌ، فَخَفَّف، وإِن كَانَ سِيبَوَيْهِ قَدْ نَفاه، وَقَدْ جَاءَتْ لَهُ نَظَائِرُ، وَرُوِيَ: وَلَا عُزْل، أَراد وَلَا أَنتم عُزْل، وَقَدْ يَكُونُ العُزْل لُغَةً فِي العَزَل، كالشُّغْل والشَّغَل والبُخْل والبَخَل. والسِّماكُ الأَعْزَل: كوكبٌ عَلَى المَجرَّة، سُمِّيَ بِذَلِكَ لعَزَله مِمَّا تَشَكَّل بِهِ السِّماك الرامحُ مِنْ شَكْل الرُّمْح؛ قَالَ الأَزهري: وَفِي نُجُومِ السَّمَاءِ سِماكان: أَحدهما السِّماك الأَعْزَل، وَالْآخَرُ السِّماك الرَّامِحُ، فأَما الأَعْزَل فَهُوَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ بِهِ يَنزِل وَهُوَ شَآمٍ، وَسُمِّيَ أَعْزَل لأَنه لَا شَيْءَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكَوَاكِبِ كالأَعْزَل الَّذِي لَا سِلَاحَ مَعَهُ كَمَا كَانَ مَعَ الرَّامِحِ، وَيُقَالُ: سُمِّيَ أَعْزَل لأَنه إِذا طَلَع لَا يَكُونُ فِي أَيامه رِيحٌ وَلَا بَرْدٌ؛ وَقَالَ أَوس بْنُ حجَر:

كأَنَّ قُرونَ الشَّمْس عِنْدَ ارْتِفَاعِهَا، ... وَقَدْ صادَفَتْ قَرْنًا، مِنَ النَّجم، أَعزَلا

تَرَدَّدَ فيه ضَوْؤُها وشُعاعُها، ... فأَحْصِنْ وأَزْيِنْ لامرئٍ إِن تَسْربلا «3»

.أَراد: إِن تَسَرْبَل بِهَا، يَصِفُ الدِّرْعَ أَنك إِذا نظرْتَ

(1) . قوله [سجراء] تقدم البيت في حشد وضبط فيه سجراء بفتح السين وسكون الجيم وهو خطأ والصواب ما هنا

(2) . قوله [ويقال في جمعه إلخ] هذا من جموع العُزُل بضمتين والأَعْزَل المتقدمين في صدر العبارة، وهو معطوف في عبارة ابن سيدة على الجموع المتقدمة

(3) . قوله [قرنًا] كذا في الأصل تبعًا للتهذيب. وفي التكملة: طلقًا، والطلق كما في القاموس: الذي لا أذى فيه ولا حر، وقوله [فأحصن] كذا في الأصل والتهذيب بالصاد، وفي التكملة فأحسن بالسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت