فهرس الكتاب

الصفحة 5219 من 8101

بالأَرض لَا شَخْصَ لَهُ؛ وَقَالَ يُونُسُ: تَقُولُ الْعَرَبُ الْآلُ مُذ غُدْوة إِلى ارْتِفَاعِ الضُّحَى الأَعلى، ثُمَّ هُوَ سَرَابٌ سائرَ الْيَوْمِ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْآلُ الَّذِي يَرْفَعُ الشُّخُوصَ وَهُوَ يَكُونُ بِالضُّحَى، والسَّراب الَّذِي يَجْري عَلَى وَجْهِ الأَرض كأَنه الْمَاءُ وَهُوَ نِصْفُ النَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ الَّذِي رأَيت الْعَرَبَ بِالْبَادِيَةِ يَقُولُونَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْآلُ الَّذِي تَرَاهُ فِي أَول النَّهَارِ وَآخِرِهِ كأَنه يَرْفَعُ الشُّخُوصَ وَلَيْسَ هُوَ السَّرَابُ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:

حَتَّى لَحِقنا بِهِمْ تُعْدي فَوارِسُنا، ... كأَنَّنا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الْآلَا

أَراد يَرْفَعُهُ الْآلُ فَقَلَبَهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجْهُ كَوْنِ الْفَاعِلِ فِيهِ مَرْفُوعًا وَالْمَفْعُولِ مَنْصُوبًا باسمٍ «2» صَحِيحٍ، مَقُول بِهِ، وَذَلِكَ أَن رَعْن هَذَا القُفِّ لَمَّا رَفَعَهُ الآل فرُؤي فِيهِ ظَهَرَ بِهِ الْآلُ إِلى مَرْآة الْعَيْنِ ظُهُورًا لَوْلَا هَذَا الرَّعْن لَمْ يَبِنْ لِلْعَيْنِ بَيانَه إِذا كَانَ فِيهِ، أَلا تَرَى أَن الْآلَ إِذا بَرَق لِلْبَصَرِ رَافِعًا شَخْصه كَانَ أَبدى لِلنَّاظِرِ إِليه مِنْهُ لَوْ لَمْ يُلَاقِ شَخْصًا يَزْهاه فَيَزْدَادُ بِالصُّورَةِ الَّتِي حَمَلَهَا سُفورًا وَفِي مَسْرَح الطَّرْف تجَلِّيًا وَظُهُورًا؟ فإِن قُلْتَ: فَقَدْ قَالَ الأَعشى:

إِذ يَرْفَع الآلُ رأْسَ الكلبِ فَارْتَفَعَا

فَجَعَلَ الْآلَ هُوَ الْفَاعِلُ وَالشَّخْصَ هُوَ الْمَفْعُولُ، قِيلَ: لَيْسَ فِي هَذَا أَكثر مِنْ أَن هَذَا جَائِزٌ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَن غَيْرَهُ لَيْسَ بِجَائِزٍ، أَلا تَرَى أَنك إِذا قُلْتَ مَا جَاءَنِي غَيْرُ زَيْدٍ فإِنما فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَن الَّذِي هُوَ غَيْرَهُ لَمْ يأْتك، فأَما زَيْدٌ نَفْسُهُ فَلَمْ يُعَرَّض للإِخبار بإِثبات مَجِيءٍ لَهُ أَو نَفْيِهِ عَنْهُ، فَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ قَدْ جَاءَ وأَن يَكُونَ أَيضًا لَمْ يَجِئْ؟ وَالْآلُ: الخَشَبُ المُجَرَّد؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:

آلٌ عَلَى آلٍ تَحَمَّلَ آلَا

فَالْآلُ الأَول: الرَّجُلُ، وَالثَّانِي السَّرَابُ، وَالثَّالِثُ الْخَشَبُ؛ وَقَوْلُ أَبي دُوَاد:

عَرَفْت لَهَا مَنزلًا دَارِسًا، ... وَآلًا عَلَى الْمَاءِ يَحْمِلْنَ آلَا

فَالْآلُ الأَول عِيدانُ الخَيْمة، وَالثَّانِي الشَّخْصُ؛ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْآلُ بمعنى السَّرَابِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة:

تَبَطَّنْتُها والقَيْظَ، مَا بَيْن جَالِها ... إِلى جَالِها سِتْرٌ مِنَ الْآلِ نَاصِحُ

وَقَالَ النَّابِغَةُ:

كأَنَّ حُدُوجَها فِي الآلِ ظُهْرًا، ... إِذا أُفْزِعْنَ مِنْ نَشْرٍ، سَفِينُ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَقَوْلُهُ ظُهْرًا يَقْضِي بأَنه السَّرَابُ، وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:

وأَشْعَثَ فِي الدارِ ذِي لِمَّة، ... لَدَى آلِ خَيْمٍ نَفَاهُ الأَتِيُ

قِيلَ: الْآلُ هُنَا الْخَشَبُ. وآلُ الْجَبَلِ: أَطرافه وَنَوَاحِيهِ. وآلُ الرَّجُلِ: أَهلُه وعيالُه، فإِما أَن تَكُونَ الأَلف مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ، وإِما أَن تَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ، وَتَصْغِيرُهُ أُوَيْل وأُهَيْل، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِما لَا يَعْقِلُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

نَجَوْتَ، وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيْكَ طَلاقَةً ... سِوَى رَبَّة التَّقْريبِ من آل أَعْوَجا

وَالْآلُ: آلُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال أَبو

(2) . أراد بالاسم الصحيح: الرَّعْن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت