فَقَوْلُهُ بَدِلًا نَهَارِيَ كُلَّهَ يَدُلُّ عَلَى أَن الأُصُل هاهنا وَاحِدٌ، وَتَصْغِيرُهُ أُصَيْلان وأُصَيْلال عَلَى الْبَدَلِ أَبدلوا مِنَ النُّونِ لَامًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
وَقَفْتُ فِيهَا أُصَيْلالًا أُسائِلُها، ... عَيَّتْ جَوابًا، وَمَا بالرَّبْع مِنْ أَحَد
قَالَ السِّيرَافِيُّ: إِن كَانَ أُصَيْلان تَصْغِيرَ أُصْلان وأُصْلان جَمْعُ أَصِيل فَتَصْغِيرُهُ نَادِرٌ، لأَنه إِنما يُصَغَّرُ مِنَ الْجَمْعِ مَا كَانَ عَلَى بِنَاءِ أَدنى الْعَدَدِ، وأَبنية أَدنى الْعَدَدِ أَربعة: أَفعال وأَفعُل وأَفعِلة وفِعْلة، وَلَيْسَتْ أُصْلان وَاحِدَةً مِنْهَا فَوَجَبَ أَن يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالشُّذُوذِ، وإِن كَانَ أُصْلان وَاحِدًا كرُمَّان وقُرْبان فَتَصْغِيرُهُ عَلَى بَابِهِ؛ وأَما قَوْلُ دَهْبَل:
إِنِّي الَّذِي أَعْمَل أَخْفافَ المَطِي، ... حَتَّى أَناخَ عِنْدَ بابِ الحِمْيَرِي،
فَأُعْطِي الحِلْقَ أُصَيْلالَ العَشِي
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَنه مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، إِذ الأَصِيل والعَشِيُّ سَوَاءٌ لَا فَائِدَةَ فِي أَحدهما إِلا مَا فِي الْآخَرِ. وآصَلْنا: دَخَلْنا فِي الأَصِيل. وَلَقِيتُهُ أُصَيْلالًا وأُصَيلانًا إِذا لقِيتَه بالعَشِيِّ، ولَقيتُه مُؤْصِلًا. والأَصِيلُ: الْهَلَاكُ؛ قَالَ أَوس:
خَافُوا الأَصِيلَ وَقَدْ أَعْيَتْ ملوكُهُمُ، ... وحُمِّلوا مِنْ أَذَى غُرْمٍ بأَثقال
وأَتَيْنا مُؤْصِلِين «1» وَقَوْلُهُمْ لَا أَصْل لَهُ وَلَا فَصْل؛ الأَصْل: الحَسَب، والفَصْل اللِّسَانُ. والأَصِيلُ: الْوَقْتُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلى الْمَغْرِبِ. والأَصَلَة: حَيَّة قَصِيرَةٌ كالرِّئَة حَمْرَاءُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الْحُمْرَةِ لَهَا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ تَقُومُ عَلَيْهَا وتُساور الإِنسان وَتَنْفُخُ فَلَا تُصِيبُ شَيْئًا بِنَفْخَتِهَا إِلا أَهلكته، وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ الرَّحَى مُسْتَدِيرَةٌ حمراءُ لَا تَمَس شَجَرَةً وَلَا عُودًا إِلا سَمَّته، لَيْسَتْ بِالشَّدِيدَةِ الْحُمْرَةِ لَهَا قَائِمَةٌ تَخُطُّ بِهَا فِي الأَرض وتَطْحَن طَحْنَ الرَّحَى، وَقِيلَ: الأَصَلَة حَيَّةٌ صَغِيرَةٌ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ لَوْنُهَا كَلَوْنِ الرِّئَة وَلَهَا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ تَقِفُ عَلَيْهَا تَثِب إِلى الإِنسان وَلَا تُصِيبُ شَيْئًا إِلا هَلَكَ، وَقِيلَ: الأَصَلَة الْحَيَّةُ الْعَظِيمَةُ، وَجَمْعُهَا أَصَل؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الأَصَلَة، بِالتَّحْرِيكِ، جِنْسٌ مِنَ الْحَيَّاتِ وَهُوَ أَخبثها. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ:
أَعور جَعْدٌ كأَن رأْسه أَصَلَة
، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: الأَصَلَة الأَفْعَى، وَقِيلَ: حَيَّةٌ ضَخْمة عَظِيمَةٌ قَصِيرَةُ الْجِسْمِ تَثِب عَلَى الْفَارِسِ فَتَقْتُلُهُ فَشَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رأْس الدَّجَّالِ بِهَا لِعِظَمِه وَاسْتِدَارَتِهِ، وَفِي الأَصَلة مَعَ عِظَمِهَا اسْتِدَارَةٌ؛ وأَنشد:
يَا ربِّ إِنْ كَانَ يَزيدُ قَدْ أَكَل ... لَحْمَ الصَّديق عَلَلًا بَعْدَ نَهَل
ودَبَّ بالشَّرِّ دَبِيبًا ونَشَل، ... فاقْدُر لَهُ أَصَلةً مِنَ الأَصَل
«2» . كَبْساءَ، كالقُرْصة أَو خُفِّ الجَمَل، ... لَهَا سَحِيفٌ وفَحِيحٌ وزَجَل
السَّحِيفُ: صَوْتُ جِلْدِهَا، والفَحِيح مِنْ فَمِهَا، وَالْكَبْسَاءُ: العظيمة الرأْس؛ رجل أَكبس وكُبَاس، وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ الرأْس الصَّغِيرَ الْكَثِيرَ الْحَرَكَةِ برأْس الْحَيَّةِ؛ قَالَ طَرَفة:
خَشَاشٌ كرأْسِ الحَيّة المُتَوَقِّدِ».
(1) . قوله [وأتينا مؤصلين] كذا بالأصل
(2) . قوله [ونشل] كذا بالأصل بالشين المعجمة، ولعله بالمهملة من النسلان المناسب للدبيب
(3) . قوله [خشاش إلخ] هو عجز بيت صدره كما في الصحاح:
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تعرفونه
والخشاش: هو الماضي من الرجال