فهرس الكتاب

الصفحة 5028 من 8101

وَلَكِنَّهُ يَحْفِرُهَا حَتَّى تَرِقَّ، فَإِذَا أُخِذَ عَلَيْهِ بقاصِعائه عَدَا إِلَى النافِقاء فَضَرَبَهَا برأْسه ومَرَق مِنْهَا، وَتُرَابُ النُّفَقَةِ يُقَالُ لَهُ الراهِطَاء؛ وأَنشد:

وَمَا أُمُّ الرُّدَيْنِ، وَإِنْ أَدلَّتْ، ... بعالِمةٍ بأَخلاق الكِرام

إِذَا الشيطانُ قَصَّع فِي قَفَاهَا ... تَنَفّقْناه بالحبْل التُّؤام

أَي إِذَا سَكَنَ فِي قَاصِعَاءِ قَفَاهَا تنفَّقناه أَي اسْتَخْرَجْنَاهُ كَمَا يُستخرج الْيَرْبُوعُ مِنْ نَافِقَائِهِ. قَالَ الأَصمعي فِي الْقَاصِعَاءِ. إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لأَن اليَرْبوع يُخْرِجُ تُرَابَ الْجُحْرِ ثُمَّ يَسُدُّ بِهِ فَمَ الْآخَرِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَصَع الكَلْمُ بِالدَّمِ إِذَا امتلأَ بِهِ، وَقِيلَ لَهُ الدامَّاء لأَنه يُخْرِجُ تُرَابَ الْجُحْرِ وَيَطْلِي بِهِ فَمَ الْآخَرِ مِنْ قَوْلِكَ ادْمُمْ قِدْرك أَي اطْلِها بالطِّحال والرَّماد. وَيُقَالُ: نافَقَ اليربوعُ إِذَا دَخَلَ فِي نافِقائه، وقَصَّع إِذَا خَرَجَ مِنَ القاصِعاء. وتَنَفَّق: خَرَجَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

إِذَا أَرادوا دَسْمَهُ تَنَفَّقا

أَبو عُبَيْدٍ: سُمِّيَ المنافقُ مُنافقًا للنَّفَق وَهُوَ السَّرَب فِي الأَرض، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ مُنافقًا لأَنه نافَقَ كَالْيَرْبُوعِ وَهُوَ دُخُولُهُ نَافِقَاءَهُ. يُقَالُ: قَدْ نَفَقَ بِهِ ونافَقَ، وَلَهُ جُحْرٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ القاصِعاء، فَإِذَا طلِبَ قَصَّع فَخَرَجَ مِنَ القاصِعاء، فَهُوَ يَدْخُلُ فِي النافِقاء وَيَخْرُجُ مِنَ القاصِعاء، أَوْ يَدْخُلُ فِي القاصِعاء وَيَخْرُجُ مِنَ النافِقاء، فَيُقَالُ هَكَذَا يَفْعَلُ المُنافق، يَدْخُلُ فِي الإِسلام ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: والنافِقاء إِحْدَى جِحَرةِ اليَرْبوع يَكْتُمُهَا ويُظْهر غَيْرَهَا وَهُوَ مَوْضِعٌ يُرَقِّقُهُ، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ القاصِعاء ضَرَبَ النافِقاء برأْسه فانْتَفَق أَي خَرَجَ، وَالْجَمْعُ النَّوَافِقُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جِحَرة الْيَرْبُوعِ سَبْعَةٌ: القاصِعاء والنافِقاء والدامَّاء والراهِطاءُ والعَانِقاء والحَاثياء واللُّغَزُ، وَهِيَ اللُّغَّيْزَى أَيضًا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: هِيَ النافِقاء والنُّفَقاء والنُّفَقة والرُّهَطاء والرُّهَطة والقُصَعاء والقُصَعة، وَمَا جَاءَ عَلَى فاعِلاء أَيضًا حَاوِيَاءُ وسافياءُ وَسَابِيَاءُ والسموأَل بْنُ عادِياء، والخافِيَاء الْجِنُّ، والكارِياء «1» واللَّاوِياء والجاسِياء للصَّلابة والبَالغاء للأَكارع، وبنُو قَابِعاء للسَّبّ. والنُّفَقة مِثَالُ الهُمَزة: النَّافِقاء، تَقُولُ مِنْهُ: نَفَّق اليَرْبوع تَنْفيقًا ونافَقَ أَي دَخَلَ فِي نافِقائه، وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ المُنافق فِي الدِّينِ. والنِّفاق، بِالْكَسْرِ، فِعْلُ المنافِق. والنِّفاقُ: الدُّخُولُ فِي الإِسلام مِنْ وَجْه والخروُج عَنْهُ مِنْ آخَرَ، مُشْتَقٌ مِنْ نَافِقَاء الْيَرْبُوعِ إِسْلَامِيَّةٌ، وَقَدْ نافَقَ مُنافَقَةً ونِفاقًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النِّفاق وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ اسْمًا وَفِعْلًا، وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ بِالْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْترُ كُفْره وَيُظْهِرُ إيمانَه وَإِنْ كَانَ أَصله فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفًا. يُقَالُ: نافَقَ يُنافِق مُنافقة ونِفاقًا، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ النَّافِقَاءِ لَا مِنَ النَّفَق وَهُوَ السَّرَب الَّذِي يَسْتَتِرُ فِيهِ لِسَتْرِهِ كُفْره. وفي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ:

نافَقَ حَنْظَلة

أَراد أَنه إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْلَصَ وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا خَرَجَ عَنْهُ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَرَغِبَ فِيهَا، فكأَنه نَوْعٌ مِنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مَا كَانَ يَرْضَى أَن يُسَامِحَ بِهِ نَفْسَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَكثر مُنافِقِي هَذِهِ الأُمَّة قُرَّاؤها

؛ أَراد بالنِّفاق هَاهُنَا الرِّيَاءَ لأَن كِلَيْهِمَا إظْهار غَيْرِ مَا فِي الْبَاطِنِ؛ وَقَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ:

يَهْدِي قلائِص خُضَّعًا يَكْنُفْنَهُ، ... صُعْرَ الخدُودِ نوَافِقَ الأَوْبَارِ

أَي نُسِلَتْ أَوبارُها مِنَ السِّمَن، وفي نوادر

(1) . قوله [الكارِياء] هكذا هو في الأَصل بدون نقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت