وأَورد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ. تَقُولُ: شَعَرُها يَشُبّ لوْنَها أَي يُظْهِرُه ويُحَسِّنُه، ويُظْهِرُ حُسْنَه وبَصِيصَه. والمَشْبوبَتانِ: الشِّعْرَيانِ، لاتِّقادِهِما؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وعَنْسٍ كأَلْواحِ الإِرانِ نَسَأْتُها، ... إِذا قيلَ للمَشْبُوبَتَيْنِ، هُما هُما
وشَبَّ لَوْنَ المرأَةِ خِمارٌ أَسْوَدُ لَبِسَتْهُ أَي زَادَ فِي بياضِها وَلَوْنِهَا، فحَسَّنَها، لأَنَّ الضِّدَّ يَزِيدُ فِي ضِدِّهِ، ويُبْدي مَا خَفِيَ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالُوا:
وبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأَشْياءُ
قَالَ رَجُلٌ جَاهِلِيٌّ مِنْ طيئٍ:
مُعْلَنْكِسٌ، شَبَّ لَها لَوْنَها، ... كَمَا يَشُبُّ البَدْرَ لَوْنُ الظَّلامِ
يَقُولُ: كَمَا يَظْهَرُ لَوْنُ البدرِ فِي الليلةِ المظلمةِ. وَهَذَا شَبُوبٌ لِهَذَا أَي يَزِيدُ فِيهِ، ويُحَسِّنُه. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
مُطَرِّف: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ائْتَزَرَ ببُرْدَةٍ سَوْداءَ، فجعلَ سَوادُها يَشُبُّ بياضَه، وَجَعَلَ بياضُه يَشُبُّ سَوادَها
؛ قَالَ شَمِرٌ: يَشُبُّ أَي يَزْهاه ويُحَسِّنُه وَيُوقِدُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ:
أَنه لَبِسَ مِدْرَعةً سوداءَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا أَحْسَنَها عَلَيْكَ يَشُبُّ سوادُها بياضَك، وبياضُك سوادَها
أَي تُحَسِّنُه ويُحَسِّنُها. وَرَجُلٌ مَشْبُوبٌ إِذا كَانَ أَبْيضَ الوَجْهِ أَسْوَدَ الشَّعَرِ، وأَصْلُه مَنْ شَبَّ النارَ إِذا أَوْقَدَها، فتَلأْلأَتْ ضِياءً ونُورًا. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حِينَ تُوفِّيَ أَبو سَلَمَةَ، قَالَتْ: جعَلْتُ عَلَى وَجْهِي صَبِرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: إِنه يَشُبُّ الوجهَ، فَلَا تَفْعَلِيه
؛ أَي يُلَوِّنُه ويُحَسِّنُه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْجَوَاهِرِ الَّتِي جَاءَتْهُ مِنْ فَتْحِ نَهاوَنْدَ: يَشُبُّ بعضُها بَعْضًا.
وَفِي كتابِه لوائِل بْنِ حُجْرٍ: إِلى الأَقيالِ العَباهِلةِ، والأَرْواعِ المَشابِيبِ أَي السادةِ الرُّؤُوسِ، الزُّهْرِ الأَلْوانِ، الحِسانِ المَناظِرِ، واحدُهم مشبوبٌ، كأَنما أُوقِدَتْ أَلوانُهم بِالنَّارِ؛ وَيُرْوَى: الأَشِبَّاءُ، جَمْعُ شَبِيبٍ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والشِّبابُ، بِالْكَسْرِ: نَشاطُ الفرَس، ورَفْعُ يَدَيْه جَمِيعًا. وشَبَّ الفرسُ، يَشِبُّ ويَشُبُّ شِبابًا، وشَبِيبًا وشُبوبًا: رَفَعَ يَديه جَمِيعًا، كأَنه يَنْزُو نَزَوانًا، ولَعِبَ وقَمَّصَ. وأَشْبَيْتُه إِذا هَيَّجْتَه؛ وَكَذَلِكَ إِذا حَرَنَ تَقُولُ: بَرِئْتُ إِليك مِنَ شِبابِه وشَبِيبه، وعِضاضِه وعَضِيضِه وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الشَّبِيبُ الَّذِي تجوزُ رِجْلاه يَدَيْهِ، وَهُوَ عَيْبٌ، والصحيحُ الشَّئيتُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِه. وَفِي حَدِيثِ
سُراقةَ: اسْتَشِبُّوا عَلَى أَسْوُقِكُم فِي البَوْلِ
، يَقُولُ: اسْتَوفِزُوا عَلَيْهَا، وَلَا تَسْتَقِرُّوا عَلَى الأَرضِ بجَميعِ أَقْدامِكُم، وتَدْنُو مِنْهَا، هُوَ مِنْ شَبَّ الفَرسُ إِذا رَفَع يَدَيْهِ جَمِيعًا مِنَ الأَرض. وأُشِبَّ لِيَ الرَّجُلُ إِشْبابًا إِذا رَفَعْتَ طَرْفَكَ، فرأَيتَه مِنْ غَيْرِ أَن تَرْجُوَه، أَو تَحْتَسِبَه؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
حتَّى أُشِبَّ لَها رامٍ بِمُحْدَلةٍ، ... نَبْعٍ وبِيضٍ، نَواحيهنَّ كالسَّجَمِ
السَّجَمُ: ضَرْبٌ مِنَ الْوَرَقِ شَبَّه النِّعالَ بِهَا.