فهرس الكتاب

الصفحة 4725 من 8101

ومَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيانِقِ، ... لَسْنَ بأَنْيابٍ وَلَا حَقائِقِ

وَهَذَا مِثْلُ جَمْعهم امرأَة غِرَّة عَلَى غَرائر، وَكَجَمْعِهِمْ ضَرَّة عَلَى ضَرائر، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقياس مُطَّرِد. والحِقُّ والحِقَّة فِي حَدِيثِ صَدَقَاتِ الإِبل وَالدِّيَاتِ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْبَعِيرُ إِذا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ الثَّالِثَةَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ حِقٌّ، والأُنثى حِقَّة. والحِقَّة: نَبْزُ أُم جَرِير بْنِ الخَطَفَى، وَذَلِكَ لأَن سُوَيْدَ بْنَ كُرَاعٍ خَطَبَهَا إِلَى أَبيها فَقَالَ لَهُ: إِنها لَصَغِيرَةٌ صُرْعةٌ، قَالَ سُوَيْدٌ: لَقَدْ رأَيتُها وَهِيَ حِقَّةٌ أَي كالحِقَّة مِنَ الإِبل فِي عِظَمها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمِنْ وَراء حِقاقِ العُرْفُطِ

أَي صِغَارِهَا وشَوابِّها، تَشْبِيهًا بِحقاق الإِبل. وحَقَّتِ الحِقَّةُ تَحِقُّ وأَحَقَّت، كِلَاهُمَا: صَارَتْ حِقَّةً؛ قَالَ الأَعشى:

بِحِقَّتِها حُبِسَتْ في اللَّجينِ، ... حَتَّى السَّديِسُ لَهَا قَدْ أَسَنّ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ أَسَنَّ سدِيسُ النَّاقَةِ إِذا نبَت وَذَلِكَ فِي الثَّامِنَةِ، يَقُولُ: قِيمَ عَلَيْهَا مِنْ لَدُنْ كَانَتْ حِقَّة إِلى أَن أَسْدَسَت، وَالْجَمْعُ حِقاقٌ وحُقُقٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَمْ يُرد بحقَّتها صِفَةً لَهَا لأَنه لَا يُقَالُ ذَلِكَ كَمَا لَا يُقَالُ بجَذَعَتها فُعِلَ بِهَا كَذَا وَلَا بثنيَّتها وَلَا بِبَازِلِهَا، وَلَا أَراد بِقَوْلِهِ أَسَنَّ كَبِرَ لأَنه لَا يُقَالُ أَسَنَّ السِّنُّ، وإِنما يُقَالُ أَسنَّ الرَّجُلُ وأَسنَّت المرأَة، وإِنما أَراد أَنها رُبِطَت فِي اللَّجين وَقْتًا كَانَتْ حِقَّةً إِلى أَن نَجَمَ سَدِيسُها أَي نبَت، وَجَمْعُ الحِقاق حُقُق مِثْلُ كِتاب وكتُب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الحِقَّة هُنَا الْوَقْتَ، وأَتت الناقةُ عَلَى حِقَّتها أَي عَلَى وَقْتِهَا الَّذِي ضَربها الْفَحْلُ فِيهِ مِنْ قَابِلٍ، وَهُوَ إِذا تَمَّ حَملها وَزَادَتْ عَلَى السَّنَةِ أَيامًا مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي ضُربت فِيهِ عَامًا أَوّل حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الجَنين السنةَ، وَقِيلَ: حِقُّ النَّاقَةِ واسْتِحقاقُها تَمام حَمِلها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

أَفانين مَكْتوب لَهَا دُون حِقِّها، ... إِذا حَمْلُها راشَ الحِجَاجَينِ بالثُّكْلِ

أَي إِذا نبَت الشَّعْرُ عَلَى وَلَدِهَا أَلْقَتْهُ ميِّتًا، وَقِيلَ: مَعْنَى الْبَيْتِ أَنه كُتِبَ لِهَذِهِ النَّجَائِبِ إِسقاطُ أَولادها قَبْلَ أَناء نِتاجها، وَذَلِكَ أَنها رُكبت فِي سفَر أَتعبها فِيهِ شِدَّةُ السَّيْرِ حَتَّى أَجْهَضَتْ أَولادها؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتِ الحِقَّة لأَنها استحقَّت أَن يَطْرُقها الفحلُ، وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ حَقِّ لَقاحها وحِقِّ لَقاحها أَيضًا، بِالْكَسْرِ، أَي حِينَ ثَبَتَ ذَلِكَ فِيهَا. الأَصمعي: إِذا جَازَتِ النَّاقَةُ السَّنَةَ وَلَمْ تَلِدْ قِيلَ قَدْ جَازَتِ الحِقَّ؛ وقولُ عَدِيّ:

أَي قَوْمِي إِذا عَزَّتِ الْخَمْرُ ... وَقَامَتْ رِفَاقُهُمْ بِالْحِقَاقِ

وَيُرْوَى: وَقَامَتْ حِقَاقُهُمْ بِالرِّفَاقِ، قَالَ: وحِقاقُ الشَّجَرِ صِغَارُهَا شُبِّهَتْ بِحِقَاقِ الإِبل. وَيُقَالُ: عَذر الرَّجلُ وأَعْذَر واسْتَحقَّ واستوْجَب إِذا أَذنب ذَنْبًا استوْجب بِهِ عُقوبة؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ

النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَهْلِكُ الناسُ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنفسهم.

وصبَغْتُ الثوبَ صَبْغًا تَحْقِيقًا أَي مُشْبَعًا. وَثَوْبٌ مُحقَّق: عَلَيْهِ وَشْيٌ عَلَى صُورَةِ الحُقَق، كَمَا يُقَالُ بُرْدٌ مُرَجَّلٌ. وَثَوْبٌ مُحَقَّقٌ إِذا كَانَ مُحْكَمَ النَّسْجِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

تَسَرْبَلْ جِلْدَ وجْهِ أَبِيك، إِنّا ... كَفَيْناكَ المُحَقَّقَةَ الرِّقاقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت