ابن ضُبَيْعَةَ:
إنَّ بَنيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ، ... أَفْلَحَ مَنْ كَانَ له رِبْعِيُّونْ
في حَدِيثِ
سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: لمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ
أَي وُلدوا عَلَى الكِبَر. يُقَالُ: أَصَافَ الرَّجُلُ يُصِيف إِصَافَةً إِذَا لَمْ يُولَدْ لَهُ حَتَّى يُسِنّ ويَكْبَرَ، وأَوْلاده صَيْفِيُّون. والرِّبْعِيُّون: الَّذِينَ وُلدوا فِي حَدَاثَتِهِ وأَوّل شَبابه، قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأَنه لَمْ يَكُنْ فِي أَبنائه مَنْ يُقَلِّده الْعَهْدَ بَعْدَهُ. وأَصافَ: تَرَكَ النِّسَاءَ شَابًّا ثُمَّ تزوَّج كَبِيرًا. اللَّيْثُ: الصَّيْفُ رُبُع مِنْ أَرْباع السَّنَةِ، وَعِنْدَ الْعَامَّةِ نِصْفُ السَّنَةِ. قَالَ الأَزهري: الصَّيْفُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْفَصْلُ الَّذِي تُسَمِّيهِ عوامُّ النَّاسِ بِالْعِرَاقِ وخُراسان الربيعَ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشهر، والفَصْل الَّذِي يَليه عِنْدَ الْعَرَبِ القَيْظ، وَفِيهِ يَكُونُ حَمْراء القَيْظِ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الخَريف، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الشِّتَاءِ. والكَلأُ الَّذِي يَنْبُتُ فِي الصَّيْف صَيْفِيٌّ، وَكَذَلِكَ الْمَطَرُ الَّذِي يَقَعُ فِي الرَّبِيعِ ربيعِ الكَلإِ صَيِّفٌ وصَيْفِيّ. وَقَالَ ابْنُ كُناسة: اعْلَمْ أَن السَّنَةَ أَربعة أَزمِنة عِنْدَ الْعَرَبِ: الربيعُ الأَول وَهُوَ الَّذِي تسمِّيه الفُرْسُ الْخَرِيفُ ثُمَّ الشِّتَاءُ ثُمَّ الصَّيْف، وَهُوَ الرَّبِيعُ الآخِر، ثُمَّ القَيْظ، فَهَذِهِ أَربعةُ أَزمِنةٍ. وسُميت غَزْوَة الرُّومِ الصائفةَ لأَن سُنَّتَهم أَن يُغْزَوا صَيْفًا، ويُقْفَلَ عَنْهُمْ قَبْلَ الشِّتَاءِ لِمَكَانِ البردِ وَالثَّلْجِ. أَبو عُبَيْدٍ: استأْجرته مُصَايَفةً ومُرابعةً ومُشاتاةً ومُخارفةً مِنَ الصَّيفِ والرَّبيعِ وَالشِّتَاءِ والخَرِيفِ مِثْل المُشاهرَةِ والمُياومَةِ والمُعاومَةِ. وَفِي أَمثالهم فِي إِتْمَامِ قَضاء الحاجةِ: تمامُ الرَّبيع الصيفُ، وأَصله فِي الْمَطَرِ، فَالرَّبِيعُ أَوَّله وَالصَّيْفُ الَّذِي بَعْدَهُ، فَيَقُولُ: الْحَاجَةُ بِكَمَالِهَا كَمَا أَنَّ الرَّبِيعَ لَا يَكُونُ تَمَامُهُ إِلَّا بالصيفِ. وَمِنْ أَمثالهم: الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللبنَ إِذَا فَرَّطَ فِي أَمره فِي وَقْتِهِ، مَعْنَاهُ طلْبتِ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، وَذَلِكَ أَن الأَلبان تَكْثُرُ فِي الصَّيْفِ فيُضْرَب مَثَلًا لِتَرْكِ الشَّيْءِ وَهُوَ مُمْكِنٌ وطَلَبِه وَهُوَ مُتَعَذِّر، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الأَنباري وأَوّلُ مَنْ قَالَهُ عَمْرُو بْنُ عَمْرِو بْنِ عُدَسَ لِدَخْتَنُوسَ بِنْتِ لقِيطٍ، وَكَانَتْ تَحْتَه فَفَرِكَتْه وَكَانَ مُوسرًا. فَتَزَوَّجَهَا عَمْرُو بْنُ مَعْبَد وَهُوَ ابْنُ عمِّها وَكَانَ شَابًّا مُقترًا، فمرَّت بِهِ إِبِلُ عَمْرٍو فسألتْه اللَّبَنَ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ. وصَافَ عَنْهُ صَيْفًا ومَصِيفًا وصَيْفُوفَةً: عَدَلَ. وصَافَ السَّهْمُ عَنِ الهَدَفِ يَصِيفُ صَيفًا وصَيْفوفة: كَذَلِكَ عَدَلَ بِمَعْنَى ضافَ، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ضافَ، بِالضَّادِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
كلَّ يومٍ تَرْميهِ مِنْهَا بِرَشْقٍ، ... فمَصِيفٌ أَو صَافَ غَيرَ بَعِيدِ
وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
جَوارِسُها تأْوِي الشُّعُوفَ دَوائِبًا، ... وتَنْصَبُّ أَلْهابًا مَصيفًا كِرابُها
أَي مَعْدُولًا بِهَا مُعْوَجَّةً غَيْرَ مُقَوَّمَةٍ، وَيُرْوَى مَضِيفًا، وَقَدْ تقدَّم؛ والكِرابُ: مَجارِي الْمَاءِ، وَاحِدَتُهَا كَرَبَةٌ، واللِّهْبُ: الشّقُّ فِي الْجَبَلِ أَي تَنْصَبُّ إِلَى اللِّهْبِ لِكَوْنِهِ بارِدًا، ومَصِيفًا أَي مُعْوَجًّا مِنْ صافَ إِذَا عَدلَ. الْجَوْهَرِيُّ: المَصِيفُ المُعْوَجُّ مِنْ مَجاري الْمَاءِ، وأَصله مِنْ صافَ أَي عدلَ كالمَضِيقِ مِنْ ضاقَ. وصافَ الفَحْلُ عَنْ طَرُوقَتِه: عَدَلَ عَنْ ضِرابها. وَفِي حَدِيثِ
أَنس أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، شاوَرَ أَبا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَوْمَ