فهرس الكتاب

الصفحة 4379 من 8101

خاصِفِ النَّعْلِ

، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم:

مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلالِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ، حيثُ يَخْصَفُ الوَرَقُ

أَي فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ خَصَفَ آدمُ وحوَّاء، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، عَلَيْهِمَا مِنْ ورَق الْجَنَّةِ. والخصَفُ والخَصَفةُ: قِطْعَةٌ مِمَّا تُخصَفُ بِهِ النعلُ. والمِخْصَفُ: المِثقَبُ والإِشْفَى؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ يَصِفُ عُقابًا:

حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى فِراشِ عَزِيزَةٍ ... فَتْخاء، رَوْثَةُ أَنْفِها كالمِخْصَفِ

وَقَوْلُهُ فَمَا زَالُوا يَخْصِفون أَخْفافَ المَطِيّ بحوافِر الْخَيْلِ حَتَّى لَحِقُوهم، يَعْنِي أَنهم جَعَلُوا آثَارَ حَوافِرِ الْخَيْلِ عَلَى آثَارِ أَخْفاف الإِبل، فكأَنهم طارَقُوها بِهَا أَي خصَفُوها بِهَا كَمَا تخْصَفُ النعلُ. وخَصَفَ العُرْيانُ عَلَى نفسِه الشيءَ يخْصِفُه: وصلَه وأَلزَقَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ*

؛ يَقُولُ: يُلْزِقانِ بعضَه عَلَى بَعْضٍ ليَسْتُرا بِهِ عورَتَهما أَي يُطابقان بعضَ الْوَرَقِ عَلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ الاخْتِصافُ. وَفِي

قِرَاءَةِ الْحَسَنِ: وَطَفِقَا يَخِصِّفانِ

، أَدغم التَّاءَ فِي الصَّادِ وَحَرَّكَ الْخَاءَ بِالْكَسْرِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ حَوَّلَ حَرَكَةَ التَّاءِ فَفَتَحَهَا؛ حَكَاهُ الأَخفش. اللَّيْثُ: الاخْتِصافُ أَن يأْخذ الْعُرْيَانُ وَرَقًا عِراضًا فيَخْصِفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَيَسْتَتِرَ بِهَا. يُقَالُ: خَصَفَ واخْتَصَفَ يَخْصِفُ ويَخْتَصِفُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِذَا دخلَ أَحدُكم الحَمَّام فَعَلَيْهِ بالنَّشيرِ وَلَا يَخْصِفْ

؛ النَّشِيرُ: المِئْزَرُ، وَلَا يَخْصِفْ أَي لَا يَضَعْ يَدَهُ عَلَى فَرْجِهِ، وتخَصَّفَه كَذَلِكَ، وَرَجُلٌ مِخْصَفٌ وخَصّافٌ: صانِعٌ لِذَلِكَ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والخَصْفُ: النعلُ ذاتُ الطِّراقِ، وكلُّ طِراقٍ مِنْهَا خَصْفةٌ. والخَصَفَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: جُلَّةُ التَّمْرِ الَّتِي تُعْمَلُ مِنَ الْخُوصِ، وَقِيلَ: هِيَ البَحْرانِيةُ مِنَ الْجَلَالِ خَاصَّةً، وَجَمْعُهَا خَصَفٌ وخِصافٌ؛ قَالَ الأَخطل يَذْكُرُ قَبِيلَةً:

فطارُوا شقافَ الأُنْثَيَيْنِ، فعامِرٌ ... تَبيعُ بَنِيها بالخِصافِ وَبِالتَّمْرِ

أَي صَارُوا فِرْقَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الأُنثيين وَهُمَا البيضتانِ. وكتيبةٌ خَصِيفٌ: وَهُوَ لونُ الحديدِ. وَيُقَالُ: خُصِفَتْ مِنْ وَرَائِهَا بِخَيْلٍ أَي أُرْدِفَتْ، فَلِهَذَا لَمْ تَدْخُلْهَا الْهَاءُ لأَنها بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، فَلَوْ كَانَتْ لِلَّوْنِ الْحَدِيدِ لَقَالُوا خَصِيفَةٌ لأَنها بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ. وكلُّ لَوْنَيْنِ اجْتَمَعَا، فَهُوَ خَصِيفٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ خَصَفَتِ الإِبلُ الْخَيْلُ تَبِعَتْها؛ قَالَ مَقّاسٌ الْعَائِذِيُّ:

أَوْلى فأَوْلى، يا إمْرَأَ القَيْسِ، بَعْدَ ما ... خَصَفْنَ بآثارِ المَطِيِّ الحَوافِرا

والخَصِيفُ: اللَّبَنُ الْحَلِيبُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الرائبُ، فَإِنْ جُعِلَ فِيهِ التَّمْرُ وَالسَّمْنُ، فَهُوَ العَوْبَثانيُّ؛ وقال ناشرةُ ابن مَالِكٍ يَرُدُّ عَلَى المُخَبّل:

إِذَا مَا الخَصِيفُ العَوْبَثانيُّ سَاءَنَا، ... ترَكْناه واخْتَرْنا السَّديفَ المُسَرْهَدا

والخَصَفُ: ثِيَابٌ غِلاظٌ جِدًّا. قَالَ اللَّيْثُ: بَلَغْنَا فِي الْحَدِيثِ

أَنَّ تُبَّعًا كسَا الْبَيْتَ المَنسوج، فانتفضَ البيتُ مِنْهُ ومَزَّقَه عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ كَسَاهُ الخَصَفَ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، ثُمَّ كَسَاهُ الأَنْطاعَ فَقَبِلَها

؛ قِيلَ: أَراد بالخَصَف هاهنا الثيابَ الغِلاظَ جِدًّا تَشْبِيهًا بالخَصَفِ المَنْسوج مِنَ الخُوص؛ قَالَ الأَزهري: الْخَصَفُ الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت