فهرس الكتاب

الصفحة 4235 من 8101

وقرأَ الْكُوفِيُّونَ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِالْفَتْحِ وَكُلُّهُمْ قَالَ: فَمُسْتَقِرّ فِي الرَّحِمِ وَمُسْتَوْدَعٌ فِي صُلْبِ الأَب، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فَلَكُم فِي الأَرْحامِ مُسْتَقَرٌّ وَلَكُمْ فِي الأَصْلاب مُسْتَوْدَعٌ، وَمَنْ قرأَ

فمستقِرّ

، بِالْكَسْرِ، فَمَعْنَاهُ فَمِنْكُمْ مُسْتَقِرٌّ فِي الأَحياء وَمِنْكُمْ مُسْتَوْدَعٌ فِي الثَّرى. وَقَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها

أَي مُستَقَرَّها فِي الأَرحام ومُسْتَوْدَعَها فِي الأَرض. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ

؛ يَقُولُ: اصْبِرْ عَلَى أَذاهم. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَدَعْ أَذاهُمْ

أَي أَعْرِضْ عَنْهُمْ؛ وَفِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلالِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ، حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ

المُسْتَوْدَعُ: المَكانُ الَّذِي تُجْعَلُ فِيهِ الْوَدِيعَةُ، يُقَالُ: اسْتَوْدَعْتُه ودِيعةً إِذا اسْتَحْفَظْتَه إِيّاها، وأَراد بِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ بِهِ آدمُ وَحَوَّاءُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ الرَّحِمَ. وطائِرٌ أَوْدَعُ: تحتَ حنَكِه بَيَاضٌ. والوَدْعُ والوَدَعُ: اليَرْبُوعُ، والأَوْدَع أَيضًا مِنْ أَسماء الْيَرْبُوعِ. والوَدْعُ: الغَرَضُ يُرْمَى فِيهِ. والوَدْعُ: وثَنٌ. وذاتُ الوَدْعِ: وثَنٌ أَيضًا. وَذَاتُ الوَدْعِ: سَفِينَةَ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَتِ الْعَرَبُ تُقْسِمُ بِهَا فَتَقُولُ: بِذاتِ الودْع؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ العبّادِي:

كَلّا، يَمِينًا بذاتِ الوَدْعِ، لَوْ حَدَثَتْ ... فِيكُمْ، وقابَلَ قَبْرُ الماجِدِ الزَّارَا

يُرِيدُ سفينةَ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَحْلِفُ بِهَا وَيَعْنِي بالماجِدِ النُّعمانَ بنَ المنذِرِ، والزَّارُ أَراد الزَّارَةَ بِالْجَزِيرَةِ، وَكَانَ النُّعْمَانُ مَرِضَ هُنَالِكَ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: ذاتُ الودْعِ مكةُ لأَنها كَانَ يُعَلَّقُ عَلَيْهَا فِي سُتُورِها الوَدْعُ؛ وَيُقَالُ: أَراد بِذَاتِ الوَدْعِ الأَوْثانَ. أَبو عَمْرٍو: الوَدِيعُ المَقْبُرةُ. والودْعُ، بِسُكُونِ الدَّالِ: جائِرٌ يُحاطُ عَلَيْهِ حائطٌ يَدْفِنُ فِيهِ القومُ مَوْتَاهُمْ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي عَنْ المَسْرُوحِيّ؛ وأَنشد:

لَعَمْرِي، لَقَدْ أَوْفى ابنُ عَوْفٍ عشِيّةً ... عَلَى ظَهْرِ وَدْعٍ، أَتْقَنَ الرَّصْفَ صانِعُهْ

وَفِي الوَدْعِ، لَوْ يَدْري ابنُ عَوْفٍ عشِيّةً، ... غِنى الدهْرِ أَو حَتْفٌ لِمَنْ هُوَ طالِعُهْ

قَالَ الْمَسْرُوحِيُّ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي رُوَيْبَةَ بْنِ قُصَيْبةَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَقُولُ: أَوْفَى رَجُلٍ مِنَّا عَلَى ظَهْرِ وَدْعٍ بالجُمْهُورةِ، وَهِيَ حُرَّةٌ لِبَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مَا أَنْشَدْناه، قَالَ: فَخَرَجَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى أَتى قُرَيْشًا فأَخبر بِهَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ فأَرسل مَعَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقَالَ: احْفِرُوه واقرؤوا الْقُرْآنَ عِنْدَهُ واقْلَعُوه، فأَتوه فَقَلَعُوا مِنْهُ فَمَاتَ سِتَّةٌ مِنْهُمْ أَو سَبْعَةٌ وَانْصَرَفَ الْبَاقُونَ ذَاهِبَةً عُقُولُهُمْ فَزَعًا، فأَخبروا صَاحِبَهُمْ فكَفُّوا عَنْهُ، قَالَ: وَلَمْ يَعُدْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحد؛ كُلُّ ذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي عَنْ الْمَسْرُوحِيِّ، وَجَمْعُ الوَدْعِ وُدُوعٌ؛ عَنِ الْمَسْرُوحِيِّ أَيضًا. والوَداعُ: وادٍ بمكةَ، وثَنِيّةُ الوَداعِ مَنْسُوبَةٌ إِليه. وَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ اسْتَقْبَلَهُ إِماءُ مكةَ يُصَفِّقْنَ ويَقُلْن:

طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنَا ... مِنْ ثَنيّاتِ الوداعِ،

وجَبَ الشكْرُ عَلَيْنَا، ... مَا دَعا للهِ داعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت