عَنْهُ الْعَيْنُ، فَقَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ طِلاعِ الأَرض ذَهَبًا
أَي مَا يَمْلَؤُها حَتَّى يَطْلُع عَنْهَا وَيَسِيلَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ يَصِفُ قَوْسًا وغَلَظَ مَعْجِسها وأَنه يملأُ الْكَفَّ:
كَتُومٌ طِلاعُ الكَفِّ لَا دُونَ مِلْئِها، ... وَلَا عَجْسُها عَنْ مَوْضِعِ الكَفِّ أَفْضَلا
الكَتُوم: القَوْسُ الَّتِي لَا صَدْعَ فِيهَا وَلَا عَيْبَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: طِلاعُ الأَرضِ فِي قَوْلِ عُمَرَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشمسُ مِنَ الأَرض، وَالْقَوْلُ الأَوَّل، وَهُوَ قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ: وطَلَعَ فُلَانٌ عَلَيْنَا مِنْ بَعِيدٍ، وطَلْعَتُه: رُؤْيَتُه. يُقَالُ: حَيَّا اللَّهُ طَلْعتك. وطلَع الرجلُ عَلَى الْقَوْمِ يَطْلُع وتَطَلَّع طُلُوعًا وأَطْلَع: هَجَمَ؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وطلَع عَلَيْهِمْ: أَتاهم. وطلَع عَلَيْهِمْ: غَابَ، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وطَلعَ عَنْهُمْ: غَابَ أَيضًا عَنْهُمْ. وطَلْعةُ الرجلِ: شخْصُه وَمَا طلَع مِنْهُ. وتَطَلَّعه: نَظَرَ إِلى طَلْعَتِه نَظَرَ حُبٍّ أَو بِغْضةٍ أَو غَيْرِهِمَا. وَفِي الْخَبَرِ عَنْ بَعْضِهِمْ:
أَنه كَانَتْ تَطَلَّعُه الْعَيْنُ صُورَةً.
وطَلِعَ الجبلَ، بِالْكَسْرِ، وطلَعَه يَطْلَعُه طُلُوعًا: رَقِيَه وعَلاه. وَفِي حَدِيثِ السُّحور:
لَا يَهِيدَنَّكُمُ الطالِعُ
، يَعْنِي الْفَجْرَ الكاذِب. وطَلَعَتْ سِنُّ الصَّبِيِّ: بَدَتْ شَباتُها. وكلُّ بادٍ مِنْ عُلْوٍ طالِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
هَذَا بُسْرٌ قَدْ طَلَعَ اليَمَن
أَي قَصَدَها مِنْ نجْد. وأطْلَعَ رأْسه إِذا أَشرَف عَلَى شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ اطَّلَعَ وأَطْلَعَ غيرَه واطَّلَعَه، وَالِاسْمُ الطَّلاعُ. واطَّلَعْتُ عَلَى باطِنِ أَمره، وَهُوَ افْتَعَلْتُ، وأَطْلَعَه عَلَى الأَمر: أَعْلَمَه بِهِ، وَالِاسْمُ الطِّلْعُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ ذِي يزَن: قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَطْلَعْتُك طِلْعَه
أَي أَعْلَمْتُكَه؛ الطِّلع، بِالْكَسْرِ: اسْمٌ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى الشَّيْءِ إِذا عَلِمَه. وطَلعَ عَلَى الأَمر يَطْلُع طُلُوعًا واطَّلَعَ عَلَيْهِمُ اطِّلاعًا واطَّلَعَه وتَطَلَّعَه: عَلِمَه، وطالَعَه إِياه فَنَظَرَ مَا عِنْدَهُ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ:
كأَنَّكَ بِدْعٌ لمْ تَرَ الناسَ قَبْلَهُمْ، ... ولَمْ يَطَّلِعْكَ الدَّهْرُ فِيمَنْ يُطالِعُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ
؛ القرَّاء كُلُّهُمْ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ إِلا مَا رَوَاهُ حُسَيْنٌ الجُعْفِيّ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قرأَ:
هَلْ أَنتم مُطْلِعونِ
، سَاكِنَةَ الطَّاءِ مَكْسُورَةَ النُّونِ، فأُطْلِعَ، بِضَمِّ الأَلف وَكَسْرِ اللَّامِ، عَلَى فأُفْعِلَ؛ قَالَ الأَزهري: وَكَسْرُ النُّونِ فِي
مُطْلِعونِ
شَاذٌّ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَجمعين وَوَجْهُهُ ضَعِيفٌ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى هَلْ أَنتم مُطْلِعِيّ وَهَلْ أَنتم مُطْلِعوه، بِلَا نُونٍ، كَقَوْلِكَ هَلْ أَنتم آمِرُوهُ وآمِرِيَّ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
هُمُ القائِلونَ الخَيْرَ والآمِرُونَه، ... إِذا مَا خَشُوا مِنْ مُحْدَثِ الأَمْرِ مُعْظَما
فَوَجْهُ الْكَلَامِ وَالْآمِرُونَ بِهِ، وَهَذَا مِنْ شَوَاذِّ اللُّغَاتِ، وَالْقِرَاءَةُ الْجَيِّدَةُ الْفَصِيحَةُ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ
، وَمَعْنَاهَا هَلْ تُحِبُّونَ أَن تَطَّلِعُوا فَتَعْلَمُوا أَين مَنْزِلَتُكُمْ مِنْ مَنْزِلَةِ أَهل النَّارِ، فاطَّلَعَ المُسْلِمُ فرأَى قَرِينَه فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ أَي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، وقرأَ قَارِئٌ:
هَلْ أَنتم مُطْلِعُونَ
، بِفَتْحِ النُّونِ، فأُطْلِعَ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَهِيَ بِمَعْنَى هَلْ أَنتم طالِعُونَ ومُطْلِعُونَ؛ يُقَالُ: طَلَعْتُ عَلَيْهِمْ واطَّلَعْتُ وأَطْلَعْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. واسْتَطْلَعَ رأْيَه: نَظَرَ مَا هُوَ. وطالَعْتُ الشَّيْءَ أَي