فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 8101

أَراد عَقْلٌ عَشِيّةً وتَقْيِيدٌ غُدْوةً فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحدهما؛ يَقُولُ: كأَنني بَعِيرٌ نازعٌ إِلى وَطَنِه وَقَدْ ثَنَاهُ عَنْ إِرادته عَقْلٌ وتَقْيِيدٌ، فَعَقْلُه بالغداةِ ليَتَمَكَّنَ فِي المَرْعَى، وتقييدُه بِاللَّيْلِ خَوْفًا مِنْ شِرادِه. وَيُقَالُ: طلبْتُ مِنْ فُلَانٍ حَاجَةً فانصَرَفْتُ وَمَا أَدرِي عَلَى أَيّ صِرْعَيْ أَمرِه هُوَ أَي لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي أَمرُه؛ قَالَ يَعْقُوبُ: أَنشدني الْكِلَابِيُّ:

فَرُحْتُ، وَمَا ودَّعْتُ لَيْلى، وَمَا دَرَتْ ... عَلَى أَيِّ صِرْعَيْ أَمرِها أَتَرَوَّحُ

يَعْنِي أَواصلًا تَرَوَّحْتُ مِنْ عِنْدِهَا أَو قَاطِعًا. وَيُقَالُ: إِنه لَيَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى كلِّ صِرْعةٍ «2» أَي يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَيُقَالُ للأَمر صَرْعان أَي طَرَفان. ومِصْراعا البابِ: بَابَانِ مَنْصُوبَانِ يَنْضَمَّانِ جَمِيعًا مَدْخَلُهما فِي الوَسَط مِنَ المِصْراعَيْنِ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:

إِذْ حازَ دُوني مِصْرَعَ البابِ المِصَكُ

يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ عِنْدَهُمُ المِصْرَعُ لُغَةً فِي المِصْراعِ، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَحْذُوفًا مِنْهُ. وصَرَعَ البابَ: جعَل لَهُ مِصْراعَيْنِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: المِصْراعانِ بَابَا الْقَصِيدَةِ بِمَنْزِلَةِ المِصْراعَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا بَابَا الْبَيْتِ، قَالَ: واشتِقاقهما مِنَ الصَّرْعَيْنِ، وَهُمَا نِصْفَا النَّهَارِ، قَالَ: فَمِنْ غُدْوةٍ إِلى انْتِصَافِ النَّهَارِ صَرْعٌ، وَمِنِ انْتِصَافِ النَّهَارِ إِلى سُقُوطِ القُرْص صَرْع. قَالَ الأَزهري: والمِصْراعانِ مِنَ الشعْر مَا كَانَ فِيهِ قَافِيَتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَمِنَ الأَبواب مَا لَهُ بَابَانِ مَنْصُوبَانِ ينضَمّان جَمِيعًا مَدْخَلُهما بَيْنَهُمَا فِي وَسَطِ الْمِصْرَاعَيْنِ، وبيتٌ مِنَ الشعْر مُصَرَّعٌ لَهُ مِصْراعانِ، وَكَذَلِكَ بَابٌ مُصَرَّعٌ. والتصريعُ فِي الشِّعْرِ: تَقْفِيةُ المِصْراعِ الأَول مأْخوذ مِنْ مِصْراعِ الْبَابِ، وَهُمَا مُصَرَّعانِ، وإِنما وَقَعَ التصريعُ فِي الشِّعْرِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنّ صَاحِبَهُ مبتدِئٌ إِما قِصّةً وإِما قصِيدة، كَمَا أَن إِمّا إِنما ابْتُدِئَ بِهَا فِي قَوْلِكَ ضَرَبْتُ إِما زَيْدًا وإِمّا عَمْرًا لِيَعْلَمَ أَن الْمُتَكَلِّمَ شَاكٌّ؛ فَمِمَّا العَرُوضُ فِيهِ أَكثر حُرُوفًا مِنَ الضَّرْبِ فَنَقَصَ فِي التصريعِ حَتَّى لَحِقَ بِالضَّرْبِ قَوْلُ امرِئِ القَيْسِ:

لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُه فَشَجَاني ... كَخَطِّ زَبُورٍ فِي عَسِيبِ يَماني؟

فَقَوْلُهُ شَجاني فَعُولُنْ وَقَوْلُهُ يَمَانِي فَعُولُنْ وَالْبَيْتُ مِنَ الطَّوِيلِ وَعَرُوضُهُ الْمَعْرُوفُ إِنما هُوَ مَفَاعِلُنْ، وَمِمَّا زِيد فِي عَرُوضِهِ حَتَّى ساوَى الضرْبَ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:

أَلا انْعِمْ صَباحًا أَيُّها الطَّلَلُ الْبَالِي، ... وَهَلْ يَنْعَمَنْ مَن كَانَ فِي العُصُرِ الْخَالِي؟

وصَرَّعَ البيتَ مِنَ الشِّعْرِ: جعلَ عَرُوضه كَضَرْبِهِ. والصرِيعُ: القضِيبُ مِنَ الشَّجَرِ يَنْهَصِرُ إِلى الأَرض فَيَسْقُطُ عَلَيْهَا وأَصله فِي الشَّجَرَةِ فَيَبْقَى سَاقِطًا فِي الظِّلِّ لَا تُصِيبُه الشَّمْسُ فَيَكُونُ أَلْيَنَ مِنَ الفَرْعِ وأَطيَبَ رِيحًا، وَهُوَ يُسْتاكُ بِهِ، وَالْجَمْعُ صُرُعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُعْجِبُهُ أَن يَسْتاكَ بالصُّرُعِ

؛ قَالَ الأَزهري: الصَّرِيعُ القضِيبُ يَسْقُطُ مِنْ شَجَرِ البَشام، وَجَمْعُهُ صِرْعانٌ. والصَّريعُ أَيضًا: مَا يَبِسَ مِنَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ الصَّرِيفُ، بِالْفَاءِ، وَقيل: الصَّرِيعُ السوْطُ أَو القَوْسُ الَّذِي لَمْ يُنْحَتْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيُقَالُ الَّذِي

(2) . قوله [على كل صرعة] هي بكسر الصاد في الأصل وفي القاموس بالفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت