فهرس الكتاب

الصفحة 4000 من 8101

أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ

؛ مَعْنَاهُ أَيحسبون أَن إِمدادَنا لَهُمْ بِالْمَالِ وَالْبَنِينَ مُجَازَاةً لَهُمْ وإِنما هُوَ اسْتِدْرَاجٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ، وَمَا فِي مَعْنَى الَّذِي أَي أَيحسبون أَن الَّذِي نَمُدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، الْمَعْنَى نُسَارِعُ لَهُمْ بِهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: خَبَّرُ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ قَوْلُهُ نُسارِعُ لَهُمْ

، وَاسْمُ أَنَّ مَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَمَنْ قرأَ يُسارِعُ لهم في الخيرات فَمَعْنَاهُ يُسارِعُ لَهُمْ بِهِ فِي الْخَيِّرَاتِ فَيَكُونُ مِثْلُ نُسارِعُ، وَيَجُوزُ أَن يَكون عَلَى مَعْنَى أَيحسبون إِمدادنا يُسارِعُ لهم في الخيرات فَلَا يَحْتَاجُ إِلى ضَمِيرٍ، وَهَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ. وَفِي حَدِيثِ

خَيْفَانِ: مَسارِيعُ فِي الْحَرْبِ

؛ هُوَ جَمْعُ مِسْراع وَهُوَ الشَّدِيدُ الإِسْراع فِي الأُمور مِثْلَ مِطْعانٍ ومَطاعِينَ وَهُوَ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. وَقَوْلُهُمْ: السَّرَعَ السَّرَعَ مِثَالُ الوَحَا. وتسرَّعَ الأَمرُ: كسَرُعَ؛ قَالَ الرَّاعِي:

فَلَوْ أَنّ حَقّ اليَوْم مِنْكُم إِقامةٌ، ... وإِن كان صَرْحٌ قَدْ مَضَى فَتَسَرَّعا

وتَسَرَّعَ بالأَمر: بادَرَ بِهِ. والمُتَسَرِّعُ: المُبادِرُ إِلى الشَّرِّ، وتَسَرَّعَ إِلى الشرِّ، والمسْرَعُ: السَّريعُ إِلى خَيْرٍ أَو شَرٍّ. وسارعَ إِلى الأَمر: كأَسْرَعَ. وسارَعَ إِلى كَذَا وتَسَرَّع إِليه بِمَعْنًى. وَجَاءَ سرَعًا أَي سَريعًا. والمُسارَعةُ إِلى الشَّيْءِ: المُبادَرَةُ إِليه. وأَسرَع الرجلُ: سَرُعَتْ دابَّته كَمَا قَالُوا أَخَفَّ إِذا كَانَتْ دَابَّتُهُ خَفِيفَةً، وَكَذَلِكَ أَسرَعَ القومُ إِذا كَانَتْ دوابُّهم سِراعًا. وسَرُعَ مَا فعلْتَ ذَاكَ وسَرْعَ وسُرْعَ وسَرْعانَ مَا يكونُ ذَاكَ؛ وَقَوْلُ مَالِكِ بْنِ زَغْبَةَ الْبَاهِلِيِّ:

أَنَوْرًا سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ، ... وحَبْلُ الوَصْلِ مُنتكِثٌ حَذِيقُ؟

أَراد سَرُعَ فَخَفَّفَ، وَالْعَرَبُ تُخَفِّفُ الضَّمَّةَ وَالْكَسْرَةَ لِثِقَلِهِمَا، فَتَقُولُ للفَخِذِ فَخْذٌ، وللعَضُدِ عَضْدٌ، وَلَا تَقُولُ للحَجَر حَجْر لِخِفَّةِ الْفَتْحَةِ. وَقَوْلُهُ: أَنَوْرًا مَعْنَاهُ أَنَوْرًا ونِفارًا يَا فَرُوقُ، وَمَا صِلَةُ، أَراد سَرُعَ ذَا نَوْرًا. وَتَقُولُ أَيضًا: سِرْعانَ وسُرْعانَ، كُلُّهُ اسْمٌ لِلْفِعْلِ كَشَتان؛ وَقَالَ بِشْرٌ:

أَتَخْطُبُ فِيهِمْ بَعْدَ قتْلِ رِجالِهم؟ ... لَسَرْعانَ هَذَا، والدِّماءُ تَصَبَّبُ

ابْنُ الأَعرابي: وسَرْعانَ ذَا خُروجًا وسَرُعانَ ذَا خُرُوجًا، بِضَمِّ الراء، وسِرْعانَ ذَا خُرُوجًا. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لَسَرْعانَ ذَا خُرُوجًا، بِتَسْكِينِ الرَّاءِ، وَتَقُولُ لَسَرُعَ ذَا خُرُوجًا، بِضَمِّ الرَّاءِ، وَرُبَّمَا أَسكنوا الرَّاءَ فَقَالُوا سَرْعَ ذَا خُرُوجًا أَي سَرُعَ ذَا خُروجًا. ولَسَرْعانَ مَا صَنَعْتَ كَذَا أَي مَا أَسْرَعَ. وَفِي الْمَثَلِ: سَرْعانَ ذَا إِهالةً؛ وأَصل هَذَا الْمَثَلِ أَن رَجُلًا كَانَ يُحَمَّقُ، اشْتَرَى شَاةً عَجْفاءَ يَسِيلُ رُغامُها هُزالًا وسُوءَ حَالٍ، فَظَنَّ أَنه وَدَكٌ فَقَالَ: سَرْعانَ ذا إِهالةً. وسَرَعانُ الناسِ وسَرْعانُهم: أَوائِلُهم الْمُسْتَبِقُونَ إِلى الأَمر. وسَرَعانُ الخيلِ: أَوائِلُها؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِذا كَانَ السَّرَعانُ وَصْفًا فِي النَّاسِ قِيلَ سَرَعانُ وسَرْعانُ، وإِذا كَانَ فِي غَيْرِ النَّاسِ فسَرَعانُ أَفصح، وَيَجُوزُ سَرْعان. وَقَالَ الأَصمعي: سَرَعانُ الناسِ أَوائِلُهم فحرَّك لِمَنْ يُسْرِعُ مِنَ الْعَسْكَرِ، وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي يُسَكِّنُ الرَّاءَ فَيَقُولُ سرْعان النَّاسِ أَوائلهم؛ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ فِي لُغَةِ مَنْ يُثَقِّلُ وَيَقُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت