فهرس الكتاب

الصفحة 3958 من 8101

فَارْتَفَعَ؛ وأَنشد:

مُسْتَرْبِع مِنْ عَجاجِ الصَّيْف مَنْخُول

واستربَعَ البعيرُ لِلسَّيْرِ إِذا قَوِي عَلَيْهِ. وارْتَبَعَ البَعيرُ يَرْتَبِعُ ارْتباعًا: أَسرع ومَرَّ يَضْرِبُ بِقَوَائِمِهِ كُلِّهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

كأَنَّ تَحْتي أَخْدرِيًّا أَحْقَبا، ... رَباعِيًا مُرْتَبِعًا أَو شَوْقَبا،

عَرْدَ التَّرَاقِي حَشْوَرًا مُعَرْقَبا «1»

وَالِاسْمُ الرَّبَعةُ وَهِيَ أَشدّ عَدْو الإِبل؛ وأَنشد الأَصمعي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لأَبي دُوَادَ الرُّؤَاسي:

واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه ... أُمُّ الفَوارِس بالدِّئْداء والرَّبَعهْ

وَهَذَا الْبَيْتُ يُضْرَبُ مَثَلًا فِي شدَّة الأَمر؛ يَقُولُ: ركِبَت هَذِهِ المرأَة الَّتِي لَهَا بَنُونَ فوارِسُ بَعِيرًا مِنْ عُرْض الإِبل لَا مِنْ خِيَارِهَا وَهِيَ أَرْبَعُهن لَقاحًا أَي أَسْرَعُهنّ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. ورَبَع عَلَيْهِ وَعَنْهُ يَرْبَعُ رَبْعًا: كَفَّ. وربَعَ يَرْبَعُ إِذا وقَفَ وتَحَبَّس. وَفِي حَدِيثِ

شُرَيْح: حَدِّثِ امرأَةً حَدِيثين، فإِن أَبت فارْبَعْ

؛ قِيلَ فِيهِ: بِمَعْنَى قِفْ واقْتَصِر، يَقُولُ: حَدّثها حَدِيثَيْنِ فإِن أَبت فأَمْسِك وَلَا تُتْعِب نَفْسَكَ، وَمَنْ قَطْعَ الْهَمْزَةَ قَالَ: فأَرْبَعْ، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْبَلِيدِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ أَي كرِّر الْقَوْلَ عَلَيْهَا أَرْبَع مَرَّاتٍ وارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ رَبْعًا أَي كُفَّ وارْفُق، وارْبَع عَلَيْكَ وارْبَع عَلَى ظَلْعك كَذَلِكَ مَعْنَاهُ: انْتَظِرْ؛ قَالَ الأَحوص:

مَا ضَرَّ جِيرانَنا إِذ انْتَجَعوا، ... لَوْ أَنهم قَبْلَ بَيْنِهم رَبَعُوا؟

وَفِي حَدِيثِ

سُبَيْعةَ الأَسْلَمِية: لَمَّا تَعَلَّت مِنْ نِفاسها تَشَوَّفَت للخُطَّاب، فَقِيلَ لَهَا: لَا يَحِلّ لكِ، فسأَلت النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهَا: ارْبَعي عَلَى نَفْسك

؛ قِيلَ لَهُ تأْويلان: أَحدهما أَن يَكُونَ بِمَعْنَى التَّوقُّف وَالِانْتِظَارِ فَيَكُونُ قَدْ أَمرها أَن تَكُفّ عَنِ التَّزَوُّجِ وأَن تَنْتَظِر تَمام عدَّة الوَفاة عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِن عِدَّتَهَا أَبْعدُ الأَجَلَيْن، وَهُوَ مِنْ رَبَعَ يَرْبَع إِذا وَقَفَ وَانْتَظَرَ، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ مِنْ رَبَع الرَّجُلُ إِذا أَخْصَب، وأَرْبَعَ إِذا دَخَلَ فِي الرَّبيع، أَي نَفِّسي عَنْ نَفْسِكِ وأَخْرِجيها مِنْ بُؤْس العِدَّة وسُوء الْحَالِ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ عِدَّتَهَا أَدْنى الأَجلين، وَلِهَذَا قَالَ

عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذا وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيره يَعْنِي لَمْ يُدْفَن جَازَ لَهَا أَن تَتزوَّج.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

فإِنه لَا يَرْبَع عَلَى ظَلْعِك مَنْ لَا يَحْزُنُه أَمْرُك

أَي لَا يَحْتَبِس عَلَيْكَ ويَصْبِر إِلا مَنْ يَهُمُّه أَمرُك. وَفِي حَدِيثِ

حَلِيمة السَّعْدية: اربَعِي عَلَيْنَا

أَي ارْفُقِي وَاقْتَصِرِي. وَفِي حَدِيثِ

صِلةَ بْنِ أَشْيَم قُلْتُ لَهَا: أَي نَفْسِ جُعِل رزْقُكِ كَفافًا فارْبَعي، فَرَبعت وَلَمْ تَكَد

، أَي اقْتصِري عَلَى هَذَا وارْضَيْ بِهِ. ورَبَعَ عَلَيْهِ رَبْعًا: عطَفَ، وَقِيلَ: رَفَق. واسْتَرْبَع الشيءَ: أَطاقه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:

لَعَمْري، لَقَدْ ناطَتْ هَوازِنُ أَمْرَها ... بمُسْتَرْبِعِينَ الحَرْبَ شُمِّ المَناخِرِ

أَي بمُطِيقين الْحَرْبَ. وَرَجُلٌ مُسْتَرْبِع بِعَمَلِهِ أَي مُسْتَقِلٌّ بِهِ قَوِيٌّ عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو وجزةَ:

(1) . قوله [معرقبا] نقله المؤلف في مادة عرد معقربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت