فهرس الكتاب

الصفحة 3925 من 8101

جَدِيدٍ، وَفِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خِلَافٌ هَلْ هُوَ فَسْخٌ أَو طَلاق، وَقَدْ يُسَمَّى الخُلع طَلَاقًا. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ امرأَة نَشَزَت عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اخْلَعْها

أَي طَلِّقْها واتْرُكْها. والخَوْلَعُ: المُقامِرُ المَجْدُودُ الَّذِي يُقْمِرُ أَبدًا. والمُخالِعُ: المُقامِرُ؛ قَالَ الْخَرَّازُ بْنُ عَمْرٍو يخاطِبُ امرأَته:

إِنَّ الرَّزِيّةَ مَا أُلاكِ، إِذا ... هَرَّ المُخالِعُ أَقْدُحَ اليَسَرِ «1»

فَهُوَ المُقامِرُ لأَنه يُقْمَرُ خُلْعَته. وَقَوْلُهُ هَرَّ أَي كَره. والمَخْلُوع: المَقْمُورُ مالَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ جَمَلًا:

يعُزُّ عَلَى الطَّرِيق بِمَنْكِبَيْه، ... كَمَا ابْتَرَكَ الخَلِيعُ عَلَى القِداحِ

يَقُولُ: يَغْلِب هَذَا الجَملُ الإِبلَ عَلَى لُزُوم الطَّرِيقِ، فشبَّه حِرْصَه عَلَى لزُوم الطَّرِيقِ وإِلحاحَه عَلَى السيْر بحِرْص هَذَا الخَلِيع عَلَى الضَّرْب بالقِداح لَعَلَّهُ يَسْتَرْجِع بَعْضَ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ. والخَلِيعُ: المَخْلُوعُ المَقْمُورُ مالَه. وخلَعَه: أَزالَه. وَرَجُلٌ خَلِيعٌ: مَخْلُوع عَنْ نَفْسِهِ، وَقِيلَ: هُوَ المَخْلوع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ خُلَعاء كَمَا قَالُوا قَبيل وقُبَلاء. وغُلام خَلِيعٌ بيِّنُ الخَلاعةِ، بِالْفَتْحِ: وَهُوَ الَّذِي قَدْ خلَعه أَهلُه، فإِن جَنَى لَمْ يُطالَبُوا بجِنايته. والخَوْلَعُ: الْغُلَامُ الكثيرُ الجِناياتِ مِثْلَ الخَليع. والخَليعُ: الرَّجُلُ يَجْني الجِناياتِ يُؤْخذ بِهَا أَولياؤُه فيتبرَّؤُون مِنْهُ وَمِنْ جِنَايَتِهِ وَيَقُولُونَ: إِنّا خلَعْنا فُلَانًا فَلَا نأْخذ أَحدًا بِجِنَايَةٍ تُجْنى عَلَيْهِ، وَلَا نؤَاخَذ بِجِنَايَاتِهِ الَّتِي يَجْنيها، وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الخَلِيعَ. وَفِي حَدِيثِ

عُثْمَانَ: أَنه كَانَ إِذا أُتِيَ بِالرَّجُلِ قَدْ تخلَّع فِي الشَّرَابِ المُسْكِر جَلَدَهُ ثَمَانِينَ

؛ هُوَ الَّذِي انْهَمَكَ فِي الشَّرَابِ ولازَمه لَيْلًا وَنَهَارًا كأَنه خلَع رَسَنَه وأَعطى نفْسه هَواها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغاء: وَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ خَلِيعٌ أَي مُسْتَهْتَرٌ بِالشُّرْبِ وَاللَّهْوِ، هُوَ مِنَ الخَلِيع الشاطِر الخَبيث الَّذِي خَلَعَتْه عَشِيرَتُهُ وتَبرَّؤُوا مِنْهُ. وَيُقَالُ: خُلِعَ مِنَ الدِّين وَالْحَيَاءِ، وقومٌ خُلَعاءُ بَيِّنُو الخَلاعةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خلَعوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَانُوا يتعاهَدون ويتعاقَدون عَلَى النُّصْرة والإِعانة وأَن يُؤْخذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْآخَرِ، فإِذا أَرادوا أَن يَتَبرَّؤُوا مِنْ إِنسان قَدْ حالَفوه أَظهروا ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَسَمَّوْا ذَلِكَ الفِعْل خُلْعًا، والمُتَبَرَّأَ مِنْهُ خَليعًا أَي مَخْلوعًا فَلَا يُؤْخَذون بِجِنَايَتِهِ وَلَا يُؤْخَذُ بِجِنَايَتِهِمْ، فكأَنهم خَلَعوا الْيَمِينَ الَّتِي كَانُوا لَبِسوها مَعَهُ، وسمَّوْه خُلْعًا وخَلِيعًا مَجازًا واتِّساعًا، وَبِهِ يُسَمَّى الإِمام والأَميرُ إِذا عُزِلَ خَليعًا، لأَنه قَدْ لَبِسَ الخِلافة والإِمارة ثُمَّ خُلِعَها؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ

عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لَهُ: إِن اللهَ سَيُقَمِّصُكَ قَمِيصًا وإِنك تُلاصُ عَلَى خَلْعِه

؛ أَراد الخلافةَ وتَرْكَها والخُروجَ مِنْهَا. وخَلُع خَلاعةً فَهُوَ خَليعٌ: تَبَاعَدَ. والخَلِيعُ: الشاطِرُ وَهُوَ مِنْهُ، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَيُقَالُ للشاطِر: خَلِيعٌ لأَنه خلَع رَسَنَه. والخَلِيعُ: الصَّيادُ لِانْفِرَادِهِ. والخَليعُ: الذِّئب. والخَلِيعُ: الغُول. والخَلِيعُ: المُلازِمُ للقِمار. والخَلِيعُ: القِدْح الفائزُ أَوّلًا، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَفُوزُ أَوَّلًا؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَجَمْعُهُ خِلْعة. والخُلاعُ والخَيْلَعُ والخَوْلَعُ: كالخَبَلِ وَالْجُنُونِ يُصِيب الإِنسان، وَقِيلَ: هُوَ فَزَع يَبْقى فِي الفُؤَاد يَكَادُ يَعْتَرِي مِنْهُ الوَسْواسُ، وَقِيلَ: الضعْفُ والفزَعُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

(1) . قوله: ما أُلاك، هكذا في الأَصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت