ثلَّثهما فِي التَّصْحِيفِ، فإِنه ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ عَلَى الصِّحَاحِ فِي تَرْجَمَةِ بَصَعَ يَتَبَصَّعُ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضًا مُوَافِقًا لِلْجَوْهَرِيِّ فِي ذِكْرِهِ فِي تَرْجَمَةِ بَضَعَ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. والبَصْع: مَا بينَ السّبَّابة والوُسْطَى. والبَصْعُ: الْجَمْعُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. وَيُقَالُ: مَضَى بِصْع مِنَ اللَّيْلِ، بِالْكَسْرِ، أَي جَوْشٌ مِنْهُ. وأَبْصَعُ: كَلِمَةٌ يؤكَّد بِهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَلَيْسَ بِالْعَالِي؛ تَقُولُ: أَخذت حَقِّي أَجْمَعَ أَبْصَعَ، والأُنثى جَمْعاء بَصْعاء، وَجَاءَ الْقَوْمُ أَجمعون أَبْصَعون، ورأَيت النِّسوة جُمَعَ بُصَعَ، وَهُوَ تَوْكِيدٌ مُرَتَّب لَا يُقدَّم عَلَى أَجمع؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَبْصَعُ نَعْتٌ تَابِعٌ لأَكْتَعَ وإِنما جاؤُوا بأَبْصَعَ وأَكْتَعَ وأَبْتَعَ إِتباعًا لأَجْمَع لأَنهم عَدَلُوا عَنْ إِعادة جَمِيعِ حُرُوفِ أَجمع إِلى إِعادة بَعْضِهَا، وَهُوَ الْعَيْنُ، تحَامِيًا مِنَ الإِطالة بِتَكْرِيرِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا. قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ أَبْصعون حَتَّى يتقدَّمه أَكتعون، فإِن قِيلَ: فلمَ اقْتَصَرُوا عَلَى إِعادة الْعَيْنِ وَحْدَهَا دُونَ سَائِرِ حُرُوفِ الْكَلِمَةِ؟ قِيلَ: لأَنها أَقوى فِي السَّجْعَةِ مِنَ الْحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهَا وَذَلِكَ لأَنها لَامُ الْكَلِمَةِ وَهِيَ قَافِيَةٌ لأَنها آخِرُ حُرُوفِ الأَصل، فَجِيءَ بِهَا لأَنها مَقْطَع الأُصول، وَالْعَمَلُ فِي المُبالغة وَالتَّكْرِيرِ إِنما هُوَ عَلَى المَقطع لَا عَلَى المَبدإِ وَلَا عَلَى المَحْشَإِ، أَلا تَرَى أَن الْعِنَايَةَ فِي الشِّعْرِ إِنما هِيَ بالقَوافي لأَنها المَقاطِعُ وَفِي السَّجْعِ كَمِثْلِ ذَلِكَ؟ وَآخِرُ السَّجْعَةِ وَالْقَافِيَةِ عِنْدَهُمْ أَشرف مِنْ أَوَّلها، والعِنايةُ بِهِ أَمَسُّ، وَلِذَلِكَ كُلَّمَا تَطَرَّفَ الْحَرْفُ فِي الْقَافِيَةِ ازْدَادُوا عِناية بِهِ ومُحافظة عَلَى حكْمه. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْكَلِمَةُ تُوكَّد بِثَلَاثَةِ تَواكِيدَ؛ يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ أَكتعون أَبتعون أَبصعون، بِالصَّادِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ: أَخذته أَجمعَ أَبتعَ وأَجمعَ أَبصع، بِالتَّاءِ وَالصَّادِ، قَالَ البُشْتِيُّ: مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجمعين أَبْضَعِين، بِالضَّادِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ الرَّازِيِّ أَنه قَالَ: الْعَرَبُ توكِّد الْكَلِمَةَ بأَربعةِ تَواكِيد فَتَقُولُ: مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجمعين أَكتعين أَبصعين أَبتعين، كَذَا رَوَاهُ بِالصَّادِ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ البَصْع وَهُوَ الْجَمْعُ. والبُصَيعُ: مَكَانٌ فِي الْبَحْرِ عَلَى قولٍ فِي شِعْرِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
بَيْنَ الخَوابي فالبُصَيْعِ فَحَوْمَلِ
وسيُذكر مُسْتوفىً فِي تَرْجَمَةِ بَضَعَ. وَكَذَلِكَ أَبْصَعةُ مَلِك مِنِ كِنْدةَ بِوَزْنِ أَرْنبة، وَقِيلَ: هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. وَبِئْرُ بُضاعةَ: حُكِيَتْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَسَنَذْكُرُهَا.
بضع: بَضَعَ اللحمَ يَبْضَعُه بَضْعًا وبَضَّعه تَبْضِيعًا: قَطَّعَهُ، والبَضْعةُ: القِطعة مِنْهُ؛ تَقُولُ: أَعطيته بَضعة مِنَ اللَّحْمِ إِذا أَعطيته قِطعة مُجْتَمِعَةً، هَذِهِ بِالْفَتْحِ، وَمِثْلُهَا الهَبْرة، وأَخواتها بِالْكَسْرِ، مِثْلُ القِطْعةِ والفِلْذةِ والفِدْرةِ والكِسْفةِ والخِرْقةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحصى. وَفُلَانٌ بَضْعة مِنْ فُلَانٍ: يُذْهَب بِهِ إِلى الشبَه؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
فاطِمةُ بَضْعة منِّي
، مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ تُكْسَرُ، أَي إِنها جُزء مِنِّي كَمَا أَن القِطْعة مِنَ اللَّحْمِ، وَالْجَمْعُ بَضْع مِثْلُ تَمْرة وتَمْر؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
أَضاعَتْ فَلَمْ تُغْفَرْ لَهَا غَفَلاتُها، ... فلاقَتْ بَيانًا عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدِ
«1» دَمًا عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُلُ الطيرُ حَوْلَه، ... وبَضْعَ لِحامٍ فِي إِهابٍ مُقَدَّدِ
(1) . في ديوان زهير: خلواتها بدل غفلاتها.