فهرس الكتاب

الصفحة 3764 من 8101

قَطْعُ الشَّيْءِ، وأَراد تَقْطِيعَ حُقَق الطِّيب وتَسْويتَها، وتقْليلُ فَاعِلُ سَوّى أَي سَوّى مَساحِيَهنَّ تكسيرُ مَا قارَعَتْ مِنْ سُمّ الطُّرَق، والطُّرَقُ جَمْعُ طُرْقَة وَهِيَ حِجَارَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَحَدِيثُ قَتْلِ ابْنِ أَبي الحُقَيْق: فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَنْفَذَه فَجَعَلَ يَقُولُ: قَطْني قَطْني «1» . وقَطَّ السِّعْرُ يَقِطُّ، بِالْكَسْرِ، قَطًّا وقُطُوطًا، فَهُوَ قاطٌّ ومَقْطُوطٌ بِمَعْنَى فاعِل: غَلا. وَيُقَالُ: وردْنا أَرضًا قَطًّا سِعْرُها؛ قَالَ أَبو وجْزَة السَّعْدِيّ:

أَشْكُو إِلى اللهِ العَزِيز الجَبّارْ، ... ثُمَّ إِلَيْكَ اليَوْمَ بُعْدَ المُسْتارْ،

وحاجةَ الحَيِّ وقَطَّ الأَسْعارْ

وَقَالَ شَمِرٌ: قَطَّ السِّعْرُ، إِذا غَلا، خَطأ عِنْدِي إِنما هُوَ بِمَعْنَى فَتَر، وَقَالَ الأَزهري: وَهِمَ شَمِرٌ فِيمَا قَالَ. وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: حَطَّ السِّعْرُ حُطُوطًا وانْحَطَّ انْحِطاطًا وكسَر وَانْكَسَرَ إِذا فَتَر، وَقَالَ: سِعْرٌ مَقْطُوطٌ وَقَدْ قَطَّ إِذا غَلا، وَقَدْ قَطَّه اللَّهُ. ابْنُ الأَعرابي: القاطِطُ السِّعْر الْغَالِي. اللَّيْثُ: قَطْ خفِيفة بِمَعْنَى حَسْب، تَقُولُ: قَطْكَ الشَّيْءُ أَي حَسْبُك، قَالَ: وَمِثْلُهُ قَدْ، قَالَ وَهُمَا لَمْ يَتَمَكَّنَا فِي التَّصْرِيفِ، فإِذا أَضفتهما إِلى نَفْسِكَ قُوّيَتا بِالنُّونِ قُلْتَ: قَطْني وقَدْني كَمَا قَوَّوا عنِّي وَمِنِّي ولَدُنِّي بِنُونٍ أُخرى، قَالَ: وَقَالَ أَهل الْكُوفَةِ مَعْنَى قَطْنِي كَفَانِي فَالنُّونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مِثْلَ نُونِ كَفَانِي، لأَنك تَقُولُ قَطْ عبدَ اللهِ دِرهمٌ، وَقَالَ أَهل الْبَصْرَةِ: الصَّوَابُ فِيهِ الْخَفْضُ عَلَى مَعْنَى حَسْبُ زيدٍ وكَفْيُ زيدٍ درهمٌ، وَهَذِهِ النُّونُ عِمَادٌ، ومَنَعَهم أَن يَقُولُوا حَسْبُني أَن الْبَاءَ مُتَحَرِّكَةٌ وَالطَّاءَ مِنْ قَطْ سَاكِنَةٌ فَكَرِهُوا تَغْيِيرَهَا عَنِ الإِسكان، وَجَعَلُوا النُّونَ الثَّانِيَةَ مِنْ لَدُنِّي عِمَادًا لِلْيَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ النَّارِ:

إِنَّ النارَ تَقُولُ لِرَبِّهَا إِنك وعَدْتَنِي مِلْئي، فيَضَع فِيهَا قدَمَه

، وَفِي رِوَايَةٍ:

حَتَّى يَضَعَ الجبَّارُ فِيهَا قَدَمه فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ

بِمَعْنَى حَسْب، وَتَكْرَارُهَا للتأْكيد، وَهِيَ سَاكِنَةُ الطَّاءِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ قَطْني أَي حَسْبِي. قَالَ اللَّيْثُ: وأَما قَطُّ فإِنه هُوَ الأَبَدُ الْمَاضِي، تَقُولُ: مَا رأَيت مِثْلَهُ قَطُّ، وَهُوَ رَفْعٌ لأَنه مِثْلُ قبلُ وبعدُ، قَالَ: وأَما القَطُّ الَّذِي فِي مَوْضِعِ مَا أَعطيته إِلا عِشْرِينَ قَطِّ فإِنه مَجْرُورٌ فَرْقًا بَيْنَ الزَّمَانِ والعَددِ، وقَطُّ مَعْنَاهَا الزَّمَانُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَا رأَيته قَطُّ وقُطُّ وقُطُ، مَرْفُوعَةٌ خَفِيفَةٌ مَحْذُوفَةٌ مِنْهَا، إِذا كَانَتْ بِمَعْنَى الدَّهْرِ فَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ وإِذا كَانَتْ فِي مَعْنَى حَسْب فَهِيَ مَفْتُوحَةُ الْقَافِ سَاكِنَةُ الطَّاءِ، قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: أَمّا قَوْلُهُمْ قَطُّ، بِالتَّشْدِيدِ، فإِنما كَانَتْ قَطُطُ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهَا أَن تُسَكَّنَ، فَلَمَّا سَكَنَ الْحَرْفُ الثَّانِي جُعِلَ الآخِر مُتَحَرِّكًا إِلى إِعرابه، وَلَوْ قِيلَ فِيهِ بِالْخَفْضِ وَالنَّصْبِ لَكَانَ وَجْهًا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وأَما الَّذِينَ رَفَعُوا أَوَّله وَآخِرَهُ فَهُوَ كَقَوْلِكَ مُدُّ يَا هَذَا، وأَما الَّذِينَ خَفَّفُوهُ فإِنهم جَعَلُوهُ أَداة ثُمَّ بَنَوْه عَلَى أَصله فأَثبتوا الرَّفْعة الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ فِي قَطُّ وَهِيَ مُشَدَّدَةٌ، وَكَانَ أَجود مِنْ ذَلِكَ أَن يَجْزِمُوا فَيَقُولُوا مَا رأَيته قُطْ، مَجْزُومَةٌ سَاكِنَةُ الطَّاءِ، وَجِهَةُ رَفْعِهِ كَقَوْلِهِمْ لَمْ أَره مُذُ يَوْمَانِ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، كُلُّهُ تَعْلِيلٌ كُوفِيٌّ وَلِذَلِكَ لَفْظُ الإِعراب مَوْضِعُ لَفْظِ الْبِنَاءِ هَذَا إِذا كَانَتْ بِمَعْنَى الدهْر، وأَما إِذا كَانَتْ بِمَعْنَى حَسْبُ، وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَطْ سَاكِنَةُ الطَّاءِ مَعْنَاهَا الِاكْتِفَاءُ، وَقَدْ يُقَالُ قَطٍ وقَطِي، وَقَالَ: قَطُ مَعْنَاهَا الِانْتِهَاءُ وَبُنِيَتْ عَلَى الضَّمِّ كحَسْبُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَا رأَيته قَطِّ، مَكْسُورَةً مُشَدَّدَةً، وَقَالَ بعضهم: قَطْ زيدًا

(1) . قوله: [وَحَدِيثُ قَتْلِ ابْنِ أَبي الحقيق، إِلى قوله قطني] ، هكذا في الأَصل. ولعلّ موضع هذه الجملة هو مع الكلام على قطني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت