الزَّيْتُ لأَن السَّلِيطَ لَهُ دُخان صالِحٌ، وَلِهَذَا لَا يُوقد فِي الْمَسَاجِدِ والكنائِس إِلا الزيتُ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
ولكِنْ دِيافِيُّ أَبُوه وأُمُّه، ... بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقارِبُهْ
وحَوْرانُ: مِنَ الشَّامِ والشأْم لَا يُعْصَرُ فِيهَا إِلا الزيتُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: رأَيت عَلِيًّا وكأَنَّ عَيَنَيْه سِراجا سَلِيطٍ
؛ هُوَ دُهْن الزيتِ. والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ والبُرْهان، وَلَا يُجْمَعُ لأَن مَجْرَاهُ مَجْرى المصدرِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: هُوَ مِنَ السلِيط. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ*
، أَي وحُجَّةٍ بَيِّنةٍ. والسُّلطان إِنما سُمِّيَ سُلْطانًا لأَنه حجةُ اللهِ فِي أَرضه، قال: واشتاق السُّلْطَانِ مِنَ السَّليط، قَالَ: والسليطُ مَا يُضاء بِهِ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلزَّيْتِ: سَلِيطٌ، قَالَ: وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
، أَي حَيْثُمَا كُنْتُمْ شاهَدْتم حُجَّةً لِلَّهِ تعالى وسُلطانًا يَدُلُّ عَلَى أَنه وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ، قَالَ: فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ وصَفاء الْقَوَارِيرِ، قَالَ: وَكُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ حُجَّةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
، مَعْنَاهُ ذَهَبَ عَنِّي حجتُه. والسلطانُ: الْحُجَّةُ وَلِذَلِكَ قِيلَ للأُمراء سَلاطين لأَنهم الَّذِينَ تُقَامُ بِهِمُ الْحُجَّةُ والحُقوق. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ
، أَي مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حُجَّةٍ كَمَا قَالَ: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ*
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ أَي مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حُجَّةٍ يُضِلُّهم بِهَا إِلَّا أَنَّا سَلَّطْناه عَلَيْهِمْ لِنَعْلَمَ مَن يُؤمن بِالْآخِرَةِ. والسُّلْطانُ: الْوَالِي، وَهُوَ فُعْلان، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ السَّلاطِينُ. والسُّلْطان والسُّلُطانُ: قُدْرةُ الملِك، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: السُّلْطَانُ مُؤَنَّثَةٌ، يُقَالُ: قَضَتْ بِهِ عَلَيْهِ السُّلْطانُ، وَقَدْ آمَنَتْه السُّلْطان. قَالَ الأَزهري: وَرُبَّمَا ذُكِّر السُّلْطَانُ لأَن لَفْظَهُ مُذَكَّرٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بِسُلْطانٍ مُبِينٍ*
.وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّلْطانُ قُدْرةُ المَلِك وقُدرةُ مَن جُعل ذَلِكَ لَهُ وإِن لَمْ يَكُنْ مَلِكًا، كَقَوْلِكَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ سُلطانًا عَلَى أَخذ حقِّي مِنْ فُلَانٍ، وَالنُّونُ فِي السُّلْطَانِ زَائِدَةٌ لأَن أَصل بِنَائِهِ السلِيطُ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي السُّلْطَانُ قَوْلَانِ: أَحدهما أَن يَكُونَ سُمِّيَ سُلْطَانًا لتَسْلِيطِه، وَالْآخَرُ أَن يَكُونَ سُمِّيَ سُلْطَانًا لأَنه حُجَّةٌ مِنْ حُجَج اللَّهِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: السُّلْطَانُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحُجَّةُ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ ذَكَّرَ السُّلْطَانَ ذَهَبَ بِهِ إِلى مَعْنَى الرَّجُلِ، وَمَنْ أَنثه ذَهَبَ بِهِ إِلى مَعْنَى الْحُجَّةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: مَنْ ذَكَّرَ السُّلْطَانَ ذَهَبَ بِهِ إِلى مَعْنَى الْوَاحِدِ، وَمَنْ أَنثه ذَهَبَ بِهِ إِلى مَعْنَى الْجَمْعِ، قَالَ: وَهُوَ جَمْعٌ وَاحِدِهُ سَلِيطٌ، فسَلِيطٌ وسُلْطان مِثْلُ قَفِيزٍ وقُفْزانٍ وبَعير وبُعران، قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ هَذَا غَيْرُهُ. والتسْلِيطُ: إِطلاق السُّلْطانِ وَقَدْ سلَّطه اللَّهُ عَلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ
.وسُلْطانُ الدَّم: تبيُّغُه. وسُلْطانُ كُلِّ شَيْءٍ: شِدَّتُه وحِدَّتُه وسَطْوَتُه، قِيلَ مِنَ اللسانِ السَّليطِ الحدِيدِ. قَالَ الأَزهري: السَّلاطة بِمَعْنَى الحِدَّةِ، قَدْ جَاءَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نُصُلًا محدَّدة:
سِلاطٌ حِدادٌ أَرْهَفَتْها المَواقِعُ
وَحَافِرٌ سَلْطٌ وسَلِيطٌ: شَدِيدٌ. وإِذا كَانَ الدابةُ وَقاحَ الْحَافِرِ، والبعيرُ وَقاحَ الخُفِّ، قِيلَ: إِنَّهُ لَسلْط الْحَافِرِ، وَقَدْ سَلِطَ يَسْلَطُ سَلاطةً كَمَا يُقَالُ لِسَانٌ سَلِيطٌ وسَلْطٌ، وَبَعِيرٌ سَلْطُ الْخُفِّ كَمَا يُقَالُ دَابَّةٌ