مَعْنَاهُ: رُبَّ مَهْزُولِ البدَن وَالْجِسْمِ كريمُ الآباءِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العِرْضُ عِرْضُ الإِنسان، ذُمَّ أَو مُدِحَ، وَهُوَ الجسَد. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِلْحُطَيْئَةِ: كأَنِّي بِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْمُلُوكِ تُغَنِّيه بأَعراضِ النَّاسِ
أَي تُغَني بذَمِّهم وذَمِّ أَسلافِهم فِي شِعْرِكَ وثَلْبِهم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ولكنَّ أَعْراضَ الكِرام مَصُونةٌ، ... إِذا كَانَ أَعْراضُ اللِّئامِ تُفَرْفَرُ
وَقَالَ آخَرُ:
قاتَلَكَ اللهُ مَا أَشَدَّ عَلَيْك ... البَدْلَ فِي صَوْنِ عِرْضِكَ الجَرِب
يُرِيدُ فِي صَوْنِ أَسلافِك اللِّئامِ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ حَسَّانَ:
فإِنَّ أَبي ووالِدَه وعِرْضِي
أَراد فإِنّ أَبي وَوَالِدَهُ وَآبَائِي وأَسلافي فأَتى بالعُموم بَعْدَ الخُصوص كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، أَتى بِالْعُمُومِ بَعْدَ الْخُصُوصِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ضَمْضَم: اللَّهُمَّ إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ
أَي تَصَدَّقْتُ عَلَى مَنْ ذَكَرَنِي بِمَا يَرْجِعُ إِليَّ عَيْبُه، وَقِيلَ: أَي بِمَا يُلْحِقُنِي مِنَ الأَذى فِي أَسلافي، وَلَمْ يُرِدْ إِذًا أَنه تصدَّق بأَسلافه وأَحلّهم لَهُ، لَكِنَّهُ إِذا ذكَرَ آبَاءَهُ لَحِقَتْهُ النَّقِيصَةُ فأَحلّه مِمَّا أَوصله إِليه مِنَ الأَذى. وعِرْضُ الرَّجُلِ: حَسَبُه. وَيُقَالُ: فُلَانٌ كَرِيمُ العِرْضِ أِي كَرِيمُ الحسَب. وأَعْراضُ النَّاسِ: أَعراقُهم وأَحسابُهم وأَنْفُسهم. وَفُلَانٌ ذُو عِرْضٍ إِذا كانَ حَسِيبًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَه وعِرْضَهُ
أَي لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَن يَذُمَّ عِرْضَه ويَصِفَه بِسُوءِ الْقَضَاءِ، لأَنه ظَالِمٌ له بعد ما كَانَ مُحْرَمًا مِنْهُ لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِراضُه والطَّعْنُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عِرْضَه أَن يُغْلِظَ لَهُ وعُقُوبته الحَبْس، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه يُحِلّ لَهُ شِكايَتَه مِنْهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن يَقُولَ يَا ظَالِمُ أَنْصِفْني، لأَنه إِذا مَطَلَه وَهُوَ غَنِيٌّ فَقَدْ ظَلَمه. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: عِرْضُ الرَّجُلِ نَفْسُه وبَدَنُه لَا غَيْرُ. وَفِي حَدِيثِ
النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهات اسْتَبْرَأَ لِدِينِه وعِرْضِه
أَي احْتاطَ لِنَفْسِهِ، لَا يَجُوزُ فِيهِ مَعْنَى الآباءِ والأَسْلافِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ المُسْلِم عَلَى المسلِم حَرام دَمُه ومالُه وعِرْضُه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العِرْضُ مَوْضِعُ المَدْحِ والذَّمِّ مِنَ الإِنسان سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسِه أَو سَلَفِه أَو مَنْ يَلْزَمُهُ أَمره، وَقِيلَ: هُوَ جَانِبُهُ الَّذِي يَصُونُه مِنْ نفْسه وحَسَبِه ويُحامي عَنْهُ أَن يُنْتَقَصَ ويُثْلَبَ، وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِذا ذُكِرَ عِرْضُ فُلَانٍ فَمَعْنَاهُ أُمُورُه الَّتِي يَرْتَفِعُ أَو يَسْقُطُ بِذِكْرِهَا مِنْ جِهَتِهَا بِحَمْدٍ أَو بِذَمّ، فَيَجُوزُ أَن تَكُونَ أُمورًا يُوصَفُ هُوَ بِهَا دُونَ أَسْلافه، وَيَجُوزُ أَن تُذْكَرَ أَسلافُه لِتَلحَقه النّقِيصة بِعَيْبِهِمْ، لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهل اللُّغَةِ فِيهِ إِلا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ إِنكاره أَن يَكُونَ العِرْضُ الأَسْلافَ والآباءَ؛ وَاحْتَجَّ أَيضًا بِقَوْلِ أَبي الدَّرْدَاءِ: أَقْرِضْ مِنْ عِرْضِك لِيَوْمِ فَقْرِك، قَالَ: مَعْنَاهُ أَقْرِضْ مِنْ نَفْسِك أَي مَنْ عَابَكَ وَذَمَّكَ فَلَا تُجازه وَاجْعَلْهُ قَرْضًا فِي ذِمَّتِهِ لِتَسْتَوفِيَه مِنْهُ يومَ حاجتِكَ فِي القِيامةِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وأُدْرِكُ مَيْسُورَ الغِنى ومَعِي عِرْضِي
أَي أَفعالي الْجَمِيلَةُ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
يُنْبِئْكِ ذُو عِرْضهِمْ عَنِّي وعالِمُهُمْ، ... ولَيْسَ جاهِلُ أَمْرٍ مثْلَ مَنْ عَلِما