واحْتَقَبَه واسْتَحْقَبَه، بِمَعْنَى أَي احْتَمَلَه. الأَزهري: الاحْتِقابُ شَدُّ الحَقِيبةِ مِنْ خَلْفٍ، وَكَذَلِكَ مَا حُمِلَ مِن شَيْءٍ مِنْ خَلْفٍ، يُقَالُ: احْتَقَبَ واسْتَحْقَبَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
مُسْتَحْقِبِي حَلَقِ الماذِيِّ، يَقْدُمُهم ... شُمُّ العَرانِينِ، ضَرَّابُون لِلهامِ «3»
الأَزهري: وَمِنْ أَمثالهم: اسْتَحْقَبَ الغَزْوُ أَصْحابَ البَراذِينِ؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ ضِيق المخَارِج؛ وَيُقَالُ فِي مِثْلِهِ: نَشِبَ الحَديدةُ والتَوَى المِسمارُ؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تأْكيد كُلِّ أَمر لَيْسَ مِنْهُ مَخْرَجٌ. والحِقْبةُ مِنَ الدَّهر: مُدَّةٌ لَا وَقْتَ لَهَا. والحِقْبةُ، بِالْكَسْرِ: السَّنةُ؛ وَالْجَمْعُ حِقَبٌ وحُقُوبٌ كحِلْيةٍ وحُلِيٍّ. والحُقْبُ والحُقُبُ: ثَمَانُونَ سَنةً، وَقِيلَ أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَجَمْعُ الحُقْبِ حِقابٌ، مِثْلُ قُفٍّ وقِفافٍ، وَحَكَى الأَزهري فِي الْجَمْعِ أَحْقَابًا. والحُقُبُ: الدَّهرُ، والأَحْقابُ: الدُهُور؛ وَقِيلَ: الحُقُبُ السَّنةُ، عَنْ ثَعْلَبٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ بِهِ لُغَةَ قَيْسٍ خاصَّة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ سَنَةً؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سِنِينَ، وبسِنينَ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ. قَالَ الأَزهري: وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه ثَمَانُونَ سَنَةً، فالحُقُب عَلَى تَفْسِيرِ ثَعْلَبٍ، يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً، لأَنّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمْ يَنْوِ أَن يَسِيرَ ثَمانين سَنةً، وَلَا أَكثر، وَذَلِكَ أَنّ بَقِيَّةَ عُمُرِه فِي ذَلِكَ الوَقْت لَا تَحْتَمِلُ ذَلِكَ؛ وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَحْقابٌ وأَحْقُبٌ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمةَ:
وَقَدْ وَرِثَ العَبّاسُ، قَبْلَ مُحمدٍ، ... نَبِيَّيْنِ حَلَّا بَطْنَ مَكَّةَ أَحْقُبا
وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا
؛ قَالَ: الحُقْبُ ثمانُون سَنَةً، والسَّنةُ ثَلاثُمائة وَسِتُّونَ يَوْمًا، اليومُ مِنْهَا أَلفُ سَنَةٍ مِنْ عَدد الدُّنْيَا، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى غَايَةٍ، كَمَا يَظُنّ بعضُ النَّاسِ، وَإِنَّمَا يدُل عَلَى الغايةِ التوْقِيتُ، خمسةُ أَحْقاب أَو عَشْرَةٌ، وَالْمَعْنَى أَنهم يَلْبَثُون فِيهَا أَحْقابًا، كُلَّما مضَى حُقْب تَبِعه حُقْب آخَر؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى أَنهم يَلْبَثُون فِيهَا أَحْقابًا، لَا يذُوقُون فِي الأَحْقابِ بَرْدًا وَلَا شَرابًا، وَهُمْ خَالِدُونَ فِي النَّارِ أَبدًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؛ وفي حَدِيثِ قُسّ:
وأَعْبَدُ مَن تَعَبَّدَ فِي الحِقَبْ
هُوَ جَمْعُ حِقْبةٍ، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ السنةُ، والحُقْبُ، بِالضَّمِّ؛ ثَمانُون سَنةً، وَقِيلَ أَكثر، وَجَمْعُهُ حِقابٌ. وقارةٌ حَقْباء: مُسْتَدِقّةٌ طَويلةٌ فِي السَّمَاءَ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
تَرَى القُنَّةَ الحَقْباء، مِنْها، كَأَنَّها ... كُمَيْتٌ، يُبارِي رَعْلةَ الخَيْلِ، فارِدُ
وَهَذَا الْبَيْتُ مَنْحُول. قَالَ الأَزهري، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقَالُ لَهَا حَقْباء، حَتَّى يَلْتَوِيَ السَّرابُ بِحَقْوَيْها؛ قَالَ الأَزهري: والقارةُ الحَقْباء الَّتِي فِي وسَطها تُرابٌ أَعْفَرُ، وَهُوَ يَبْرُقُ ببياضِه مَعَ بُرْقةِ سائِرِه. وحَقِبَت السماءُ حَقَبًا إِذَا لَمْ تُمْطِرْ. وحَقِبَ المطَرُ حَقَبًا: احْتَبَسَ. وكُلّ مَا احْتَبَس فَقَدْ حَقِبَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَقِبَ أَمْرُ النَّاسِ
أَي فَسَدَ واحْتَبَس، مِن قَوْلِهِمْ حَقِبَ المَطَرُ أَي تأَخَّر واحْتَبَسَ.
(3) . قوله [مستحقي حلق إلخ] كذا في النسخ تبعًا للتهذيب والذي في التكملة: مستحقبو حلق الماذي خلفهمو.