فهرس الكتاب

الصفحة 3145 من 8101

أجذم: زَجْرٌ لِلْفَرَسِ، وعَدَس: اسْمٌ مِنْ أَسماء الْبِغَالِ؛ قَالَ:

إِذا حَمَلْتُ بِزَّتي عَلَى عَدَسْ، ... عَلَى الَّتِي بَيْنَ الحِمارِ والفَرَسْ،

فَلَا أُبالي مَنْ غَزا أَو مَنْ جَلَسْ

وَقِيلَ: سَمَّتِ الْعَرَبُ الْبَغْلَ عَدَسًا بالزَّجْرِ وسَببهِ لَا أَنه اسْمٌ لَهُ، وأَصلُ عَدَسْ فِي الزَّجْرِ فَلَمَّا كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ وَفَهِمَ أَنه زَجْرٌ لَهُ سُمِّيَ بِهِ، كَمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ: سَأْسَأْ، وَهُوَ زَجْرٌ لَهُ فَسُمِّيَ بِهِ؛ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:

وَلَوْ تَرى إِذ جُبَّتي مِنْ طاقِ، ... ولِمَّتي مِثلُ جَناحِ غاقِ،

تَخْفِقُ عندَ المَشْيِ والسِّباقِ

وَقِيلَ: عَدَسْ أَو حَدَسْ رَجُلٌ كَانَ يَعْنُف عَلَى البغالِ فِي أَيام سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَتْ إِذا قِيلَ لَهَا حَدَسْ أَو عَدَس انْزَعَجَتْ، وَهَذَا مَا لَا يُعْرَفُ فِي اللُّغَةِ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ أَرقم حَدَسْ مَوْضِعَ عَدَسْ قَالَ: وَكَانَ الْبَغْلُ إِذا سَمِعَ بَاسِمِ حَدَسْ طَارَ فَرَقًا فَلَهِجَ النَّاسُ بِذَلِكَ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ النَّاسِ عَدَسْ؛ قَالَ: وَقَالَ يَزيدُ بنُ مُفَزِّغٍ فَجَعَلَ الْبَغْلَةَ نَفْسَهَا عَدَسًا فَقَالَ:

عَدَسْ، مَا لِعَبَّادٍ عَلَيْكِ إِمارَةٌ، ... نَجَوْتِ وَهَذَا تَحْمِلينَ طَلِيقُ

فإِنْ تَطْرُقي بابَ الأَمِيرِ، فإِنَّني ... لِكُلِّ كريمٍ ماجِدٍ لَطَرُوقُ

سَأَشْكُرُ مَا أُولِيتُ مِنْ حُسْنِ نِعْمَةٍ، ... ومِثْلي بِشُكْرِ المُنْعِمِينَ خَلِيقُ

وعَبَّادٌ هَذَا: هُوَ عَبَّادُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبي سُفْيَانَ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ وَلَّاهُ سِجِسْتانَ وَاسْتَصْحَبَ يَزِيدَ بنَ مُفَرِّغٍ مَعَهُ، وَكَرِهَ عُبَيْدُ اللَّه أَخو عَبَّادٍ اسْتِصْحَابَهُ لِيَزِيدَ خَوْفًا مِنْ هِجَائِهِ، فَقَالَ لِابْنِ مفرَّغ: أَنا أَخاف أَن يشتغلَ عَنْكَ عبادٌ فَتَهْجُوَنا فأُحِبُّ أَن لَا تَعْجَل عَلَى عَبَّادٍ حَتَّى يَكْتُبَ إِليَّ، وَكَانَ عبادٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ عَرِيضُهَا، فَرَكَبَ يَوْمًا وَابْنُ مُفَرَّغٍ فِي مَوْكِبِه فهَبَّتِ الرِّيحُ فنَفَشَتْ لِحْيَتُهُ، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ مُفَرِّغٍ:

أَلا لَيْتَ اللِّحى كانتْ حَشِيشًا، ... فنَعْلِفَها خيولَ المُسْلِمِينا

وَهَجَاهُ بأَنواع مِنَ الْهِجَاءِ، فأَخذه عُبَيْدُ اللَّه بْنُ زِيَادٍ فَقَيَّدَهُ، وَكَانَ يَجْلِدُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَيُعَذِّبُهُ بأَنواع الْعَذَابِ وَيَسْقِيهِ الدَّوَاءَ المُسْهِل وَيَحْمِلُهُ عَلَى بَعِيرٍ ويَقْرُنُ بِهِ خِنْزيرَة، فإِذا انْسَهَلَ وَسَالَ عَلَى الْخِنْزِيرَةِ صاءَتْ وَآذَتْهُ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ كَتَبَ إِلى مُعَاوِيَةَ أَبياتًا يَسْتَعْطِفُهُ بِهَا وَيَذْكُرُ مَا حَلَّ بِهِ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّه أَرسل بِهِ إِلى عَبَّادٍ بِسِجِسْتَانَ وَبِالْقَصِيدَةِ الَّتِي هَجَاهُ بِهَا، فَبَعَثَ خَمْخَامَ مولاه على الزَّنْدِ وَقَالَ: انْطَلَقَ إِلى سِجِسْتَانَ وأَطلق ابْنُ مُفَرَّغٍ وَلَا تستأْمر عَبَّادًا، فأَتى إِلى سِجِسْتَانَ وسأَل عَنِ ابْنِ مُفَرَّغٍ فأَخبروه بِمَكَانِهِ فَوَجَدَهُ مُقَيَّدًا، فأَحضر قَيْنًا فكَّ قُيُودَهُ وأَدخله الْحَمَّامَ وأَلبسه ثِيَابًا فَاخِرَةً وأَركبه بَغْلَةً، فَلَمَّا رَكِبَهَا قَالَ أَبياتًا مِنْ جُمْلَتِهَا: عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ: صَنَعَ بِي مَا لَمْ يَصْنَعْ بأَحدٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ أَحدثته، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وأَيّ حَدَث أَعظم مِنْ حَدَثٍ أَحدثته فِي قَوْلِكَ:

أَلا أَبْلِغْ مُعاويةَ بنَ حَرْبٍ ... مُغَلْغَلَةً عَنِ الرجُل اليَماني

أَتَغْضَبُ أَن يُقال: أَبُوكَ عَفٌّ، ... وتَرْضى أَنْ يقالَ: أَبُوكَ زاني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت