يَعْنِي أَكلَ جِراءَها. وأُوَيْسٌ: اسْمُ الذِّئْبِ، جاءَ مُصَّغَّرًا مِثْلَ الكُمَيْت واللُّجَيْن؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
يَا ليتَ شِعْري عنكَ، والأَمْرُ أَمَمْ ... مَا فَعَلَ اليومَ أُوَيْسٌ فِي الغَنَمْ؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُويس حَقَّرُوهُ مُتَفَئِّلِين أَنهم يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ أَسماء بْنِ خَارِجَةَ:
فِي كلِّ يومٍ مِنْ ذُؤَالَهْ ... ضِغْثٌ يَزيدُ عَلَى إِبالَهْ
فَلأَحْشَأَنَّكَ مِشْقَصًا ... أَوْسًا، أُوَيْسُ، مِنَ الهَبالَهْ
الْهَبَالَةُ: اسْمُ نَاقَتِهِ. وأُويس: تَصْغِيرٌ أَوس، وَهُوَ الذِّئْبُ. وأَوسًا: هُوَ مَوْضِعُ الشَّاهِدِ خَاطَبَ بِهَذَا الذِّئْبَ، وَقِيلَ: افْتَرَسَ لَهُ شَاةً فَقَالَ: لأَضعنَّ فِي حَشاك مِشْقَصًا عِوَضًا يَا أُويس مِنْ غُنَيْمَتِكَ الَّتِي غَنِمْتَهَا من غنمي. وقال ابْنُ سِيدَهْ: أَوسًا أَي عِوَضًا، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ الذِّئْبَ وَهُوَ يُخَاطِبُهُ لأَن الْمُضْمَرَ الْمُخَاطَبَ لَا يَجُوزُ أَن يُبْدَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، لأَنه لَا يُلْبَسُ مَعَ أَنه لَوْ كَانَ بَدَلًا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُتَعَلِّقٍ، وإِنما يَنْتَصِبُ أَوسًا عَلَى الْمَصْدَرِ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَو بلأَحشأَنك كأَنه قَالَ أَوسًا «1» . وأَما قَوْلُهُ أُويس فَنِدَاءٌ، أَراد يَا أُويس يُخَاطِبُ الذِّئْبَ، وَهُوَ اسْمٌ لَهُ مُصَغَّرًا كَمَا أَنه اسْمٌ لَهُ مُكَبَّرًا، فأَما مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْهَبَالَةِ فإِن شِئْتَ عَلَّقْتَهُ بِنَفْسِ أَوسًا، وَلَمْ تَعْتَدَّ بِالنِّدَاءِ فَاصِلًا لِكَثْرَتِهِ فِي الْكَلَامِ وَكَوْنِهِ مُعْتَرَضًا بِهِ للتأْكيد، كَقَوْلِهِ:
يَا عُمَرَ الخَيْرِ، رُزِقْتَ الجَنَّهْ ... اكْسُ بُنَيَّاتي وأُمَّهُنَّهْ،
أَو، يَا أَبا حَفْصٍ، لأَمْضِيَنَّهْ
فَاعْتَرَضَ بِالنِّدَاءِ بَيْنَ أَو وَالْفِعْلِ، وإِن شِئْتَ عَلَّقْتَهُ بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوسًا، فكأَنه قال: أَؤوسك مِنَ الْهَبَالَةِ أَي أُعطيك مِنَ الْهَبَالَةِ، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَ حَرْفَ الْجَرِّ هَذَا وَصْفًا لأَوسًا فَعَلَّقْتَهُ بِمَحْذُوفٍ وَضَمَّنْتَهُ ضَمِيرَ الْمَوْصُوفِ. وأَوْسٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ، وَاشْتِقَاقُهُ من آسَ يَؤُوسُ أَوْسًا، وَالِاسْمُ: الإِياسُ، وَهُوَ مِنَ الْعِوَضِ، وَهُوَ أَوْسُ بْنُ قَيْلَة أَخو الخَزْرَج، مِنْهُمَا الأَنصار، وقَيْلَة أُمهما. ابْنُ سِيدَهْ: والأَوْسُ مِنْ أَنصار النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُقَالُ لأَبيهم الأَوْسُ، فكأَنك إِذا قُلْتَ الأَوس وأَنت تَعْنِي تِلْكَ الْقَبِيلَةَ إِنما تُرِيدُ الأَوْسِيِّين. وأَوْسُ اللَّاتِ: رَجُلٌ مِنْهُمْ أَعقب فَلَهُ عِدادٌ يُقَالُ لَهُمْ أَوْس اللَّه، مُحَوَّلٌ عَنِ اللَّاتَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما قَلَّ عَدَدُ الأَوس فِي بَدْرٍ وأُحُدٍ وكَثَرَتْهُم الخَزْرَجُ فِيهِمَا لِتَخَلُّفِ أَوس اللَّه عَنِ الإِسلام. قَالَ: وَحَدَّثَ
سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ الأَنصاري، قَالَ: تَخَلَّفَ عَنِ الإِسلام أَوْس اللَّه فَجَاءَتِ الْخَزْرَجُ إِلى رَسُولِ اللَّه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه ائْذَنْ لَنَا فِي أَصحابنا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الإِسلام، فَقَالَتِ الأَوْس لأَوْسِ اللَّه: إِن الخَزْرَج تُرِيدُ أَن تأْثِرَ مِنْكُمْ يَوْمَ بُغاث، وَقَدِ استأْذنوا فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأَسْلِمُوا قَبْلَ أَن يأْذن لَهُمْ فِيكُمْ؛ فأَسْلَموا، وَهُمْ أُمَيَّة وخَطْمَةُ وَوَائِلٌ.
أَما تَسْمِيَتُهُمُ الرَّجُلَ أَوْسًا فإِنه يَحْتَمِلُ أَمرين: أَحدهما أَن يَكُونَ مَصْدَرَ أُسْتُه أَي أَعطيته كَمَا سَمَّوْهُ عَطَاءً وَعَطِيَّةَ، وَالْآخَرُ أَن يَكُونَ سُمِّيَ بِهِ كَمَا سَمَّوْهُ ذِئْبًا وكَنَّوْه بأَبي ذؤَيب. والآسُ: العَسَلُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْهُ كالكَعْب مِنَ السَّمْن، وَقِيلَ: الْآسُ أَثَرُ الْبَعْرِ وَنَحْوِهِ. أَبو عَمْرٍو: الْآسُ أَن تَمُرَّ النحلُ فيَسْقُطَ منها نُقَطٌ
(1) . قوله [كأنه قال أوسًا] كذا بالأَصل ولعل هنا سقطًا كأنه قال أؤوسك أوسًا أو لأَحشأنك أوسًا.