وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ظاهرَ بَيْنَ دِرْعَيْن يَوْمَ أُحُد
أَي جَمَعَ وَلَبِسَ إِحداهما فَوْقَ الأُخرى، وكأَنه مِنَ التظاهر التعاون وَالتَّسَاعُدِ؛ وَقَوْلُ وَرْقاء بْنِ زُهَير:
رَأَيَتُ زُهَيْرًا تَحْتَ كَلْكَلِ خالِدٍ، ... فَجِئْتُ إِليه كالعَجُولِ أُبادِرُ
فَشُلَّتْ يَمِينِي يَوْمَ أَضْرِبُ خَالِدًا، ... ويَمْنَعهُ مِنِّي الحديدُ المُظاهرُ
إِنما عَنَى بِالْحَدِيدِ هُنَا الدِّرْعَ، فَسَمَّى النَّوْعَ الَّذِي هُوَ الدِّرْعُ بِاسْمِ الْجِنْسِ الَّذِي هُوَ الْحَدِيدُ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
سُبِّي الحَماةَ وادْرَهِي عَلَيْهَا، ... ثُمَّ اقْرَعِي بالوَدّ مَنْكِبَيْها،
وظاهِري بِجَلِفٍ عَلَيْهَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ مِنْ هَذَا، وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ اسْتَظْهِري، قَالَ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. واسْتَظَهْرَ بِهِ أَي اسْتَعَانَ. وظَهَرْتُ عَلَيْهِ: أَعنته. وظَهَرَ عَليَّ: أَعانني؛ كِلَاهُمَا عَنْ ثَعْلَبٍ. وتَظاهرُوا عَلَيْهِ: تَعَاوَنُوا، وأَظهره اللَّهُ عَلَى عَدُوِّه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ
.وظاهَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: أَعانه، والتَّظاهُرُ: التعاوُن. وظاهَرَ فُلَانٌ فُلَانًا: عَاوَنَهُ. والمُظاهَرَة: الْمُعَاوَنَةُ، وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: أَنه بارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ
وظاهَرَ أَي نَصَر وأَعان. والظَّهِيرُ: العَوْنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وإِنما لَمْ يُجْمَعْ ظَهِير لأَن فَعيلًا وفَعُولًا قَدِ يَسْتَوِي فِيهِمَا الْمُذَكَّرُ والمؤُنث وَالْجَمْعُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: نَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
.وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا
؛ يَعْنِي بِالْكَافِرِ الجِنْسَ، وَلِذَلِكَ أَفرد؛ وَفِيهِ أَيضًا: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَمَاعَةِ: هُمْ صَدِيقٌ وَهُمْ فَرِيقٌ؛ والظَّهِيرُ: المُعِين. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
، قَالَ: يُرِيدُ أَعوانًا فَقَالَ ظَهِير وَلَمْ يَقُلْ ظُهَراء. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِن الظَّهير لِجِبْرِيلَ وَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةِ كَانَ صَوَابًا، وَلَكِنْ حَسُنَ أَن يُجعَلَ الظَّهِيرُ لِلْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ، أَي مَعَ نُصْرَةِ هَؤُلَاءِ، ظَهِيرٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
، فِي مَعْنَى ظُهَراء، أَراد: وَالْمَلَائِكَةُ أَيضًا نُصَّارٌ لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَي أَعوان النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَالَ: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا؛ أَي رُفَقاء، فَهُوَ مِثْلُ ظَهِير في معنى ظُهَراء، أَفرد فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ كَمَا أَفرده الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ:
يَا عاذِلاتي لَا تَزِدْنَ مَلامَتِي، ... إِن العَواذِلَ لَسْنَ لِي بأَمِيرِ
يَعْنِي لَسْنَ لِي بأُمَراء. وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا
؛ قَالَ ابْنُ عَرفة: أَي مُظاهِرًا لأَعداء اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ
؛ أَي عاوَنُوا. وَقَوْلُهُ: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ
؛ أَي تَتَعاونُونَ. والظِّهْرَةُ: الأَعْوانُ؛ قَالَ تَمِيمٌ:
أَلَهْفِي عَلَى عِزٍّ عَزِيزٍ وظِهْرَةٍ، ... وظِلِّ شَبابٍ كنتُ فيه فأَدْبرا
والظُّهْرَةُ والظِّهْرَةُ: الْكَسْرُ عَنْ كُرَاعٍ: كالظَّهْرِ. وَهُمْ ظِهْرَةٌ وَاحِدَةٌ أَي يَتَظَاهرون عَلَى الأَعداء وَجَاءَنَا فِي ظُهْرَته وظَهَرَتِه وظاهِرَتِهِ أَي فِي عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ وناهِضَتِهِ الَّذِينَ يُعِينُونَهُ. وظَاهرَ عَلَيْهِ: أَعان. واسْتَظْهَره عَلَيْهِ: اسْتَعَانَهُ. واسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ بالأَمر: اسْتَعَانَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: يُسْتَظْهَرُ بحُجَج اللَّهِ وَبِنِعْمَتِهِ عَلَى كِتَابِهِ.
وَفُلَانٌ ظِهْرَتي عَلَى فُلَانٍ وأَنا ظِهْرَتُكَ عَلَى هَذَا أَي عَوْنُكَ الأَصمعي: هُوَ ابْنُ عَمِّهِ دِنْيًا فإِذا تَبَاعَدَ فَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ