فهرس الكتاب

الصفحة 2430 من 8101

أَبو عُبَيْدٍ، وأَنشد:

مَا بَيْنَ صُنْبُورٍ إِلى الإِزَاءِ

وَقِيلَ: هُوَ ثَقْبه الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ إِذا غُسل؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

ليَهْنِئْ تُراثي لامْرِئٍ غَيْرِ ذِلَّةٍ، ... صنَابِرُ أُحْدانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ

سَرِيعَاتُ مَوْتٍ، رَيِّثَاتُ إِفاقَةٍ، ... إِذا مَا حُمِلْنَ حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ

وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: الصَّنابر هُنَا السِّهام الدِّقاق، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَجده إِلَّا عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يأْت لَهَا بِوَاحِدٍ؛ وأُحْدانٌ: أَفْرادٌ، لَا نَظِيرَ لَهَا، كَقَوْلِ الْآخَرِ:

يَحْمِي الصُّرَيِّمَ أُحْدانُ الرِّجالِ لَهُ ... صَيْدٌ ومُجْتَرِئٌ باللَّيْلِ هَمَّاسُ

وَفِي التَّهْذِيبِ فِي شَرْحِ الْبَيْتَيْنِ: أَراد بِالصَّنَابِرِ سِهامًا دِقاقًا شُبِّهت بِصَنابير النَّخْلَةِ الَّتِي تَخْرُجُ فِي أَصلها دِقاقًا. وَقَوْلُهُ: أُحدان أَي أَفراد. سريعاتُ مَوْتٍ أَي يُمِتْنَ مَنْ رُمِي بِهِنَّ. والصَّنَوْبَرُ: شَجَرٌ مُخْضَرٌّ شِتَاءً وَصَيْفًا. وَيُقَالُ: ثَمَرُه، وقيل: الأَرْزُ الشجر وثَمَرُه الصَّنَوْبَرُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عُبَيْدٍ: الصَّنَوْبَرُ ثَمَرُ الأَرزة، وَهِيَ شَجَرَةٌ، قَالَ وَتُسَمَّى الشَّجَرَةُ صَنَوْبَرَةً مِنْ أَجل ثَمَرِهَا؛ أَنشد الْفَرَّاءُ:

نُطْعِمُ الشَّحْمَ والسَّدِيفَ، ونَسقي المَحْضَ ... فِي الصِّنَّبِرِّ والصُّرَّادِ

قَالَ: الأَصل صِنَبْر مِثْلُ هِزَبْرٍ ثُمَّ شَدَّدَ النُّونَ، قَالَ: وَاحْتَاجَ الشَّاعِرُ مَعَ ذَلِكَ إِلى تَشْدِيدِ الرَّاءِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ إِلَّا بِتَحْرِيكِ الْبَاءِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ فَحَرَّكَهَا إِلى الْكَسْرِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الزَّمْرَذُ وَالزَّمْرَذِيُّ. وغَداةٌ صِنَّبْرٌ وصِنِّبْرٌ: بارِدَةٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الصِّنِّبْرُ مِنَ الأَضداد يَكُونُ الحَارَّ وَيَكُونُ البارِدَ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وصَنابِرُ الشِّتَاءِ: شِدَّةُ بَرْدِهِ، وَكَذَلِكَ الصِّنَّبِر، بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَكَسْرِ الْبَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن رَجُلًا وَقَفَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ صُلِبَ، فَقَالَ: قَدْ كنتَ تجْمع بَيْنَ قُطْرَي اللَّيْلَةِ الصِّنَّبْرَةِ قَائِمًا

؛ هِيَ الشَّدِيدَةُ الْبَرْدِ. والصِّنَّبر والصِّنَّبِرُ: الْبَرْدُ، وَقِيلَ: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ فِي غَيْمٍ؛ قَالَ طَرَفَةُ:

بِجِفانٍ نَعْتَري نادِيَنَا، ... وسَدِيفٍ حينَ هاجِ الصِّنَّبر

وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ صِنِّبْر، بِكَسْرِ النُّونِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: أَراد الصِّنَّبر فَاحْتَاجَ إِلى تَحْرِيكِ الْبَاءِ، فَتَطَرَّقَ إِلى ذَلِكَ فَنَقَلَ حَرَكَةَ الإِعراب إِليها تَشْبِيهًا بِقَوْلِهِمْ: هَذَا بَكُر وَمَرَرْتُ بِبَكِر فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَن يَقُولَ الصِّنَّبُرُ، فَيَضُمُّ الْبَاءَ لأَن الرَّاءَ مَضْمُومَةٌ، إِلَّا أَنه تَصَوَّرَ مَعْنَى إِضافة الظَّرْفِ إِلى الْفِعْلِ فَصَارَ إِلى أَنه كأَنه قَالَ حِينَ هَيْجِ الصِّنَّبْرِ، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلى حَرَكَةِ الْبَاءِ تَصَوَّرَ مَعْنَى الْجَرِّ فَكَسَرَ الْبَاءَ، وكأَنه قَدْ نَقَلَ الْكَسْرَةَ عَنِ الرَّاءِ إِليها كَمَا أَن الْقَصِيدَةَ «1» . الْمُنْشَدَةَ للأَصمعي الَّتِي فِيهَا:

كأَنَّها وَقَدْ رَآها الرَّائي

إِنما سَوَّغَهُ ذَلِكَ مَعَ أَن الأَبيات كُلَّهَا مُتَوَالِيَةٌ عَلَى الْجَرِّ أَنه تُوُهِمُ فِيهِ مَعْنَى الْجَرِّ، أَلا تَرَى أَن مَعْنَاهُ كأَنها وَقْتُ رُؤْيَةِ الرَّائِي؟ فَسَاغَ لَهُ أَن يَخْلِطَ هَذَا الْبَيْتَ بِسَائِرِ الأَبيات وكأَنه لِذَلِكَ لَمْ يُخَالِفْ؛ قَالَ: وَهَذَا أَقرب مأْخذًا مِنْ أَن يَقُولَ إِنه حرَّف الْقَافِيَةَ لِلضَّرُورَةِ كما

(1) . قوله: [كما أَن القصيدة إلخ] كذا بالأَصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت