دَرَّ دَرُّ الشَّبابِ والشَّعَرِ الأَسْود
وَقَالَ آخَر:
لَا دَرَّ دَرِّيَ إِن أَطْعَمْتُ نازِلَهُمْ ... قِرْفَ الحَتِيِّ، وَعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ
وَقَالَ ابْنُ أَحمر:
بانَ الشَّبابُ وأَفْنَى ضِعفَهُ العُمُرُ، ... للهِ دَرِّي فَأَيَّ العَيْشِ أَنْتَظِرُ؟
تَعْجَّبَ مِنْ نَفْسِهِ أَيّ عَيْشٍ مُنْتَظَرٍ، ودَرَّت النَّاقَةُ بِلَبَنِهَا وأَدَرَّتْهُ. وَيُقَالُ: درَّت النَّاقَةُ تَدِرُّ وتَدُرُّ دُرُورًا ودَرًّا وأَدَرَّها فَصِيلُها وأَدَرَّها مارِيها دُونَ الْفَصِيلِ إِذا مَسَحَ ضَرْعَها. وأَدَرَّت النَّاقَةُ، فَهِيَ مُدِرٌّ إِذا دَرَّ لَبَنُهَا. وَنَاقَةٌ دَرُورٌ: كثيرةُ الدَّرِّ، ودَارٌّ أَيضًا؛ وضَرَّةٌ دَرُورٌ كَذَلِكَ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
مِنَ الزَّمِرَاتِ أَسبل قادِماها، ... وضَرَّتُها مُرَكَّنَةٌ دَرُورُ
وَكَذَلِكَ ضَرْعٌ دَرُورٌ، وإِبل دُرُرٌ ودُرَرٌ ودُرَّارٌ مِثل كَافِرٍ وكُفَّارٍ؛ قَالَ:
كانَ ابْنُ أَسْمَاءَ يَعْشُوها ويَصْبَحُها ... مِنْ هَجْمَةٍ، كَفَسِيلِ النَّخْلِ دُرَّارِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن دُرَّارًا جَمْعُ دَارَّةٍ عَلَى طَرْحِ الْهَاءِ. واسْتَدَرَّ الحَلُوبَةَ: طَلَبَ دَرَّها. والاسْتِدْرَارُ أَيضًا: أَن تَمْسَحَ الضَّرْعَ بِيَدِكَ ثُمَّ يَدِرَّ اللبنُ. ودَرَّ الضَّرْعُ بِاللَّبَنِ يَدُرُّ دُرورًا، ودَرَّت لِقْحَةُ الْمُسْلِمِينَ وحَلُوبَتُهُمْ يَعْنِي فَيْئَهم وخَرَاجَهم، وَأَدَرَّهُ عُمَّالُه، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الدِّرَّةُ. ودَرَّ الخَرَاجُ يَدِرُّ إِذا كَثُرَ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه أَوصى إِلى عُمَّالِهِ حِينَ بَعَثَهُمْ فَقَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لَهُمْ: أَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ؛ قَالَ اللَّيْثُ: أَراد بِذَلِكَ فَيْئَهُمْ وَخَرَاجَهُمْ فَاسْتَعَارَ لَهُ اللِّقْحَةَ والدِّرَّةَ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا طَلَبَ الْحَاجَةَ فَأَلَحَّ فِيهَا: أَدَرَّها وإِن أَبَتْ أَي عَالَجَهَا حَتَّى تَدِرَّ، يُكَنَّى بالدَّرِّ هُنَا عَنِ التَّيْسِيرِ. ودَرَّت العروقُ إِذا امتلأَت دَمًا أَو لَبَنًا. ودَرَّ العِرْقُ: سَالَ. قَالَ: وَيَكُونُ دُرورُ العِرْقِ تَتَابُعُ ضَرَبانه كَتَتَابُعِ دُرُورِ العَدْوِ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: فَرَسٌ دَرِيرٌ. وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رسولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي ذِكْرِ حَاجِبَيْهِ: بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّه الْغَضَبُ؛ يَقُولُ: إِذا غَضِبَ دَرَّ العِرْقُ الَّذِي بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وَدُرُورُهُ غِلَظُهُ وَامْتِلَاؤُهُ؛ وَفِي قَوْلِهِمْ: بَيْنَ عَيْنَيْهِ عِرْقٌ يُدِرُّه الْغَضَبُ، وَيُقَالُ يُحَرِّكُهُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ أَي يَمْتَلِئُ دَمًا إِذا غَضِبَ كَمَا يَمْتَلِئُ الضَّرْعُ لَبَنًا إِذا دَرَّ. ودَرَّت السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ دَرًّا ودُرُورًا إِذا كَثُرَ مَطَرُهَا؛ وَسَمَاءٌ مِدْرَارٌ وَسَحَابَةٌ مِدْرَارٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلسَّمَاءِ إِذا أَخالت: دُرِّي دُبَس، بِضَمِّ الدَّالِ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي، وَهُوَ مِنْ دَرَّ يَدُرُّ. والدِّرَّةُ فِي الأَمطار: أَن يَتْبَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَجَمْعُهَا دِرَرٌ. وَلِلسَّحَابِ دِرَّةٌ أَي صَبٌّ، وَالْجَمْعُ دِرَرٌ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
سَلامُ الإِلهِ ورَيْحانُه، ... ورَحْمَتُهُ وسَمَاءٌ دِرَرْ
غَمامٌ يُنَزِّلُ رِزْقَ العِبَادِ، ... فَأَحْيَا البِلَاد وطَابَ الشَّجَرْ
سماءٌ دِرَرٌ أَي ذاتُ دِرَرٍ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
دِيَمًا دِرَرًا
: هُوَ جَمْعُ دِرَّةٍ. يُقَالُ لِلسَّحَابِ دِرَّة أَي صَبٌّ وَانْدِفَاقٌ، وَقِيلَ: الدِّرَرُ الدارُّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: دِينًا قِيَمًا؛ أَي قَائِمًا. وَسَمَاءٌ مِدْرارٌ أَي