فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 8101

سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ

؛ جَعَلَهُ لِلْجَمَاعَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: كَانَ هَذَا يومَ بَدْرٍ وَقَالَ الدُّبُرَ فوَحَّدَ وَلَمْ يَقُلِ الأَدْبارَ، وكلٌّ جَائِزٌ صوابٌ، تَقُولُ: ضَرَبْنَا مِنْهُمُ الرُّؤُوسَ وَضَرَبْنَا مِنْهُمُ الرأْس، كَمَا تَقُولُ: فُلَانٌ كَثِيرُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

الكاسِرِينَ القَنَا فِي عَوْرَةِ الدُّبُرِ

ودابِرَةُ الْحَافِرِ: مُؤَخَّرُه، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَلِي مُؤَخَّرَ الرُّسْغِ، وَجَمْعُهَا الدَّوَابِرُ. الْجَوْهَرِيُّ: دَابِرَة الْحَافِرِ مَا حَاذَى مَوْضِعَ الرُّسْغِ، وَدَابِرَةُ الإِنسان عُرْقُوبه؛ قَالَ وَعْلَةُ: إِذ تَحُزُّ الدَّوَابِرُ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّابِرَةُ المَشْؤُومَةُ، وَالدَّابِرَةُ الْهَزِيمَةُ. والدَّبْرَةُ، بالإِسكان وَالتَّحْرِيكِ: الْهَزِيمَةُ فِي الْقِتَالِ، وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الإِدْبار. وَيُقَالُ: جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّبْرَةَ، أَي الْهَزِيمَةَ، وَجَعَلَ لَهُمُ الدَّبْرَةَ عَلَى فُلَانٍ أَي الظَّفَر والنُّصْرَةَ. وَقَالَ أَبو جَهْلٍ لِابْنِ مَسْعُودٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ مُثْبَتٌ جَريح صَرِيعٌ: لِمَنِ الدَّبْرَةُ؟ فَقَالَ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ لِمَنِ الدَّبْرَةُ أَي لِمَنِ الدَّوْلَةُ وَالظَّفَرُ، وَتُفْتَحُ الْبَاءُ وَتُسَكَّنُ؛ وَيُقَالُ: عَلَى مَنِ الدَّبْرَةُ أَيضًا أَي الْهَزِيمَةُ. والدَّابِرَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّغْزَبِيَّة فِي الصِّرَاعِ. والدَّابِرَةُ: صِيصِيَةُ الدِّيك. ابْنُ سِيدَهْ: دَابِرَةُ الطَّائِرِ الأُصْبُعُ الَّتِي مِنْ وَرَاءِ رِجْلِهِ وَبِهَا يَضْرِبُ البَازِي، وَهِيَ لِلدِّيكِ أَسفل مِنَ الصِّيصِيَةِ يطأُ بِهَا. وَجَاءَ دَبَرِيًّا أَي أَخِيرًا. وَفُلَانٌ لَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا دَبَرِيًّا، بِالْفَتْحِ، أَي فِي آخِرِ وَقْتِهَا؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي أَخيرًا؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدِ عَنِ الأَصمعي، قَالَ: والمُحَدِّثُون يَقُولُونَ دُبُرِيًّا، بِالضَّمِّ، أَي فِي آخِرِ وَقْتِهَا؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَبْرِيًّا، بِفَتْحِ الدَّالِ وإِسكان الْبَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ

عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً: رجلٌ أَتى الصلاةَ دِبارًا، وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحرَّرًا، ورجلٌ أَمَّ قَوْمًا هُمْ لَهُ كَارِهُونَ

؛ قَالَ الإِفْرِيقيُّ رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ: مَعْنَى قَوْلُهُ دِبَارًا أَي بعد ما يَفُوتُ الْوَقْتُ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي هُرَيْرَةَ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: [إِن] لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٍ يُعرفون بِهَا: تَحِيَّتُهم لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ، لَا يَقْرَبُون الْمَسَاجِدَ إِلا هَجْرًا، وَلَا يأْتون الصَّلَاةَ إِلا دَبْرًا، مُسْتَكْبِرِينَ لَا يأْلَفُون وَلَا يُؤْلَفُونَ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ

؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَوْلُهُ دِبَارًا فِي الْحَدِيثِ الأَوَّل جَمْعُ دَبْرٍ ودَبَرٍ، وَهُوَ آخَرُ أَوقات الشَّيْءِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ

لَا يأْتي الصَّلَاةَ إِلا دبْرًا

، يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:

لَا يأْتي الصَّلَاةَ إِلا دَبَرِيًّا

، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى الدَّبْرِ آخِرِ الشَّيْءِ، وَفَتْحُ الْبَاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ، وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ يأْتي، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ العِلم قَبْلِيٌّ وَلَيْسَ بالدَّبَرِيِّ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَاهُ أَن الْعَالِمَ الْمُتْقِنَ يُجِيبُكَ سَرِيعًا وَالْمُتَخَلِّفُ يَقُولُ لِي فِيهَا نَظَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: تَبِعْتُ صَاحِبِي دَبَرِيًّا إِذا كُنْتَ مَعَهُ فَتَخَلَّفْتَ عَنْهُ ثُمَّ تَبِعْتَهُ وأَنت تَحْذَرُ أَن يَفُوتَكَ. ودَبَرَهُ يَدْبِرُه ويَدْبُرُه: تَلا دُبُرَه. والدَّابِرُ: التَّابِعُ. وَجَاءَ يَدْبُرُهم أَي يَتْبَعُهُمْ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وأَدْبَرَ إِدْبارًا ودُبْرًا: ولَّى؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَالصَّحِيحُ أَن الإِدْبارَ الْمَصْدَرُ والدُّبْر الِاسْمُ. وأَدْبَرَ أَمْرُ الْقَوْمِ: ولَّى لِفَسادٍ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ

؛ هَذَا حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ لأَنه قَدْ عَلِمَ أَن مَعَ كُلِّ تَوْلِيَةٍ إِدبارًا فَقَالَ مُدْبِرِينَ*

مُؤَكِّدًا؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ دَارَةَ:

أَنا ابْنُ دَارَةَ مَعروفًا لَهَا نسَبي، ... وهَلْ بدارَةَ، يَا لَلنَّاسِ، مِنْ عارِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت