يَثِبُ مِنَ الأَرض. وثارَ بِهِ الدَّمُ وثارَ بِه الناسُ أَي وَثَبُوا عَلَيْهِ. وثَوَّرَ البَرْكَ وَاسْتَثَارَهَا أَي أَزعجها وأَنهضها. وَفِي الْحَدِيثِ:
فرأَيت الْمَاءَ يَثُور مِنْ بَيْنِ أَصابعه
أَي يَنْبُعُ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
بَلْ هِيَ حُمَّى تَثُورُ أَو تَفُور.
وثارَ القَطَا مِنْ مَجْثَمِه وثارَ الجَرادُ ثَوْرًا وانْثار: ظَهَرَ. والثَّوْرُ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ الثَّائِرَةُ فِيهِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذا سَقَط ثَوْرُ الشَّفَقِ
، وَهُوَ انْتِشَارُ الشَّفَقِ، وثَوَرانهُ حُمْرَته ومُعْظَمُه. وَيُقَالُ: قَدْ ثارَ يَثُورُ ثَوْرًا وثَوَرانًا إِذا انْتَشَرَ فِي الأُفُقِ وَارْتَفَعَ، فإِذا غَابَ حَلَّتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ: مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ. والثَّوْرُ: ثَوَرَانُ الحَصْبَةِ. وثارَتِ الحَصْبَةُ بفلان ثَوْرًا وثُؤورًا وثُؤَارًا وثَوَرانًا: انْتَشَرَتْ: وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا ظَهَرَ، فَقَدْ ثارَ يَثُور ثَوْرًا وثَوَرانًا. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: ثارَ الرَّجُلُ ثورَانًا ظَهَرَتْ فِيهِ الحَصْبَةُ. وَيُقَالُ: ثَوَّرَ فلانٌ عَلَيْهِمْ شَرًّا إِذا هَيَّجَهُ وأَظهره. والثَّوْرُ: الطُّحْلُبُ وَمَا أَشبهه عَلَى رأْس الْمَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: والثَّوْرُ مَا عَلَا الْمَاءَ مِنَ الطُّحْلُبِ والعِرْمِضِ والغَلْفَقِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ ثارَ الطُّحْلُب ثَوْرًا وثَوَرانًا وثَوَّرْتُه وأَثَرْتُه. وَكُلُّ مَا اسْتَخْرَجْتَهُ أَو هِجْتَه، فَقَدْ أَثَرْتَه إِثارَةً وإِثارًا؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وثَوَّرْتُه واسْتَثَرْتُه كَمَا تَسْتَثِيرُ الأَسَدَ والصَّيْدَ؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
لَكَالثَّوْرِ، والجنِّيُّ يَضْرِب ظَهْرَه، ... وَمَا ذَنْبُه أَنْ عافَتِ الماءَ مَشْربا؟
أَراد بالجِنّي اسْمَ رَاعٍ، وأَراد بِالثَّوْرِ هَاهُنَا مَا عَلَا الْمَاءَ مِنَ القِمَاسِ يَضْرِبُهُ الرَّاعِي لِيَصْفُوَ الْمَاءُ لِلْبَقَرِ؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: يَقُولُ ثَوْرُ الْبَقَرِ أَجرأُ فَيُقَدَّمُ لِلشُّرْبِ لِتَتْبَعَهُ إِناث الْبَقَرِ؛ وأَنشد:
أَبَصَّرْتَني بأَطِيرِ الرِّجال، ... وكَلَّفْتَني مَا يَقُول البَشَرْ
كَمَا الثورِ يَضْرِبُه الرَّاعيان، ... وَمَا ذَنْبُه أَنْ تَعافَ البَقَرْ؟
والثَّوْرُ: السَّيِّدُ، وَبِهِ كُنِّيَ عَمْرُو بْنُ معديكرب أَبا ثَوْرٍ. وَقَوْلُ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِنما أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ
؛ عَنَى بِهِ عُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لأَنه كَانَ سَيِّدًا، وَجَعَلَهُ أَبيض لأَنه كَانَ أَشيب، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بِهِ الشُّهْرَةَ؛ وأَنشد لأَنس بْنِ مُدْرِكٍ الْخَثْعَمِيِّ:
إِنِّي وقَتْلي سُلَيْكًا ثُمَّ أَعْقِلَهُ، ... كالثورِ يُضْرَبُ لَمَّا عافَتِ البَقَرُ
غَضِبْتُ لِلمَرْءِ إِذ يَنْكُتْ حَلِيلَتَه، ... وإِذْ يُشَدُّ عَلَى وَجْعائِها الثَّفَرُ
قِيلَ: عَنَى الثَّوْرَ الَّذِي هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الْبَقَرِ لأَن الْبَقَرَ تَتْبَعُهُ فإِذا عَافَ الْمَاءَ عَافَتْهُ، فَيُضْرَبُ لِيَرِدَ فَتَرِدَ مَعَهُ، وَقِيلَ: عَنَى بالثَّوْرِ الطُّحْلُبَ لأَن البَقَّارَ إِذا أَورد الْقِطْعَةَ مِنَ الْبَقَرِ فَعَافَتِ الْمَاءَ وَصَدَّهَا عَنْهُ الطُّحْلُبُ ضَرَبَهُ لِيَفْحَصَ عَنِ الْمَاءِ فَتَشْرَبَهُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ الشِّعْرِ: إِن الْبَقَرَ إِذا امْتَنَعَتْ مِنْ شُرُوعِهَا فِي الْمَاءِ لَا تُضْرَبُ لأَنها ذَاتُ لَبَنٍ، وإِنما يُضْرَبُ الثَّوْرُ لِتَفْزَعَ هِيَ فَتَشْرَبَ، وَيُقَالُ لِلطُّحْلُبِ: ثَوْرُ الْمَاءِ؛ حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْمَطَرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى هَذَا الشِّعْرُ:
إِنِّي وعَقْلي سُلَيْكًا بعدَ مَقْتَلِه
قَالَ: وَسَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَن السُّلَيْكَ خَرَجَ فِي تَيْمِ الرِّباب يَتْبَعُ الأَرياف فَلَقِيَ فِي طَرِيقِهِ رَجُلًا مَنْ خَثْعَمٍ