فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 8101

لَهَا، فَنَهَاهُمْ وأَعلمهم أَنها لَا تَدْفَعُ ضَرَرًا وَلَا تَصْرِفُ حَذرًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:

لَيْلى قَضِيبٌ تحتَه كَثِيبُ، ... وَفِي القِلادِ رَشَأٌ رَبِيبُ

فإِما أَن يَكُونَ جَعَلَ قِلادًا مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلا بِالْهَاءِ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، وإِما أَن يَكُونَ جُمِعَ فِعالَةً عَلَى فِعالٍ كَدِجاجَةٍ ودِجاجٍ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ فَالْكَسْرَةُ الَّتِي فِي الْجَمْعِ غَيْرُ الْكَسْرَةِ الَّتِي فِي الْوَاحِدِ، والأَلف غَيْرَ الأَلف. وَقَدْ قَلَّدَه قِلادًا وتَقَلَّدَها؛ وَمِنْهُ التقلِيدُ فِي الدِّينِ وتقليدُ الوُلاةِ الأَعمالَ، وتقليدُ البُدْنِ: أَن يُجْعَلَ فِي عُنُقِها شِعارٌ يُعْلَمُ بِهِ أَنها هَدْي؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

حَلَفتُ بِرَبِّ مكةَ والمُصَلَّى، ... وأَعْناقِ الهَديِّ مُقلَّداتِ

وقَلَّدَه الأَمرَ: أَلزَمه إِياه، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: وتقلِيدُ البدَنَةِ أَن يُجْعَلَ فِي عُنُقِهَا عُرْوةُ مَزادة أَو خَلَقُ نَعْل فيُعْلم أَنها هَدْيٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ

؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: كَانُوا يُقَلِّدُون الإِبل بِلِحاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ وَيَعْتَصِمُونَ بِذَلِكَ مِنْ أَعدائهم، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، فأُمِرَ الْمُسْلِمُونَ بأَن لَا يُحِلُّوا هَذِهِ الأَشياء الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْمُشْرِكُونَ إِلى اللَّهِ ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ. وتَقَلَّدَ الأَمرَ: احْتَمَلَهُ، وَكَذَلِكَ تَقَلَّدَ السَّيْفَ؛ وَقَوْلُهُ:

يَا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا

أَي وَحَامِلًا رُمْحًا؛ قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِ الْآخَرِ:

عَلَفْتُها تِبْنًا وَمَاءً بارِدَا

أَي وَسَقَيْتُهَا مَاءً بَارِدًا. ومُقَلَّدُ الرَّجُلِ: مَوْضِعُ نِجاد السَّيْفِ عَلَى مَنْكِبَيْه. والمُقَلَّدُ مِنَ الْخَيْلِ: السابِقُ يُقَلَّدُ شَيْئًا لِيُعْرَفَ أَنه قَدْ سَبَقَ. والمُقَلَّدُ: مَوْضِعٌ. ومُقَلَّداتُ الشِّعْرِ: البَواقِي عَلَى الدَّهْرِ. والإِقْلِيدُ: العُنُقُ، وَالْجَمْعُ أَقْلاد، نادِر. وَنَاقَةٌ قَلْداءُ: طَوِيلَةُ العُنُق. والقِلْدَة: القِشْدة وَهِيَ ثُفْلُ السَّمْنِ وَهِيَ الكُدادَةُ. والقِلْدَةُ: التَّمْرُ والسوِيقُ يُخَلَّصُ بِهِ السَّمْنُ. والقِلْدُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الحُمَّى: يومُ إِتْيانِ الرِّبْع، وَقِيلَ: هُوَ وَقْتُ الحُمَّى المعروفُ الَّذِي لَا يَكَادُ يُخْطِئُ، وَالْجَمْعُ أَقلاد؛ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ قَوافِلُ جُدَّة قِلْدًا. وَيُقَالُ: قَلَدتْه الحُمَّى أَخَذَته كُلَّ يَوْمٍ تَقْلِدُه قَلْدًا. الأَصمعي: القِلْدُ المَحْمومُ يومَ تأْتيه الرِّبْع. والقِلْدُ: الحَظُّ مِنَ الْمَاءِ. والقِلْدُ: سَقْيُ السَّمَاءِ. وَقَدْ قَلَدَتْنا وَسَقَتْنَا السَّمَاءُ قَلْدًا فِي كُلِّ أُسْبوع أَي مَطَرَتْنا لِوَقْتٍ. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ: أَنه اسْتَسْقَى قَالَ: فَقَلَدَتْنا السَّمَاءُ قَلْدًا كُلَّ خَمْسَ عشْرةَ لَيْلَةً

أَي مَطَرَتْنا لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ، مأْخوذ مِنْ قِلْدِ الحُمَّى وَهُوَ يومُ نَوْبَتِها. والقَلْدُ [القِلْدُ] : السَّقْيُ. يُقَالُ: قَلَدْتُ الزرعَ إِذا سَقَيْتَه. قَالَ الأَزهري: فالقَلْدُ الْمَصْدَرُ، والقِلْدُ الِاسْمُ، والقِلْدُ يومُ السَّقْيِ، وَمَا بَيْنَ القِلْدَيْنِ ظِمْءٌ، وَكَذَلِكَ القِلْد يومُ وِرْدِ الحُمَّى. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سقَى إِبِلَهُ قلْدًا وَهُوَ السَّقْيُ كُلَّ يَوْمٍ بِمَنْزِلَةِ الظَّاهِرَةِ. وَيُقَالُ: كَيْفَ قَلْد نَخْلِ بَنِي فُلَانٍ؟ فَيُقَالُ: تَشْرَبُ فِي كُلِّ عشْرٍ مَرَّةً. وَيُقَالُ: اقْلَوَّدَه النعاسُ إِذا غَشِيَهُ وغَلبه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

والقومُ صَرْعَى مِن كَرًى مُقْلَوِّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت