فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 8101

أَراد: والتَّأْمِيَةِ. يُقَالُ: تَعَبَّدْتُ فُلَانًا أَي اتخذْتُه عَبْدًا مِثْلُ عَبَّدْتُه سَوَاءٌ. وتأَمَّيْتُ فُلَانَةً أَي اتخذْتُها أَمَة. وَفِي الْحَدِيثِ:

ثَلَاثَةٌ أَنا خَصْمُهم: رَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا

، وَفِي رِوَايَةٍ: أَعبَدَ مُحَرَّرًا أَي اتَّخَذَهُ عَبْدًا، وَهُوَ أَن يُعْتِقَه ثُمَّ يكْتمه إِياه، أَو يَعْتَقِلَه بَعْدَ العِتْقِ فَيَسْتَخْدِمَهُ كُرْهًا، أَو يأْخذ حُرًّا فيدَّعيه عَبْدًا وَيَتَمَلَّكَهُ؛ وَالْقِيَاسُ أَن يَكُونَ أَعبَدْتُه جَعَلْتُهُ عَبدًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ

؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذِهِ آيَةٌ مُشْكِلَةٌ وَسَنَذْكُرُ مَا قِيلَ فِيهَا وَنُخْبِرُ بالأَصح الأَوضح. قَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ، قَالَ: يُقَالُ هَذَا اسْتِفْهَامٌ كأَنه قَالَ أَو تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ ثُمَّ فَسَّرَ فَقَالَ: أَن عَبَّدْتَ بَنِي إِسرائيل، فَجَعَلَهُ بَدَلًا مِنَ النِّعْمَةِ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَهَذَا غَلَطٌ لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ مُلْقًى وَهُوَ يُطْلَبُ، فِيَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ كَاْلَخَبَرِ؛ وَقَدِ استُقْبِحَ وَمَعَهُ أَمْ وَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، اسْتَقْبَحُوا قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:

تروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِرْ

قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَتَروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِر فحذفُ الِاسْتِفْهَامِ أَولى وَالنَّفِيُ تَامٌّ؛ وَقَالَ أَكثرهم: الأَوّل خَبَرٌ وَالثَّانِي اسْتِفْهَامٌ فأَما وَلَيْسَ مَعَهُ أَم لَمْ يَقُلْهُ إِنسان. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ، لأَنه قَالَ وأَنت مِنَ الْكَافِرِينَ لِنِعْمَتِي أَي لِنِعْمَةِ تَرْبِيَتِي لَكَ فأَجابه فَقَالَ: نَعَمْ هِي نِعْمَةٌ عَلَيَّ أَن عبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَسْتَعْبِدْنِي، فَيَكُونُ مَوْضِعُ أَن رَفْعًا وَيَكُونُ نَصْبًا وَخَفْضًا، مَنْ رَفَعَ رَدَّهَا عَلَى النِّعْمَةِ كأَنه قَالَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ تَعْبِيدُك بَنِي إِسرائيل وَلَمْ تُعَبِّدْني، وَمَنْ خَفَضَ أَو نَصَبَ أَضمر اللَّامَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالنَّصْبُ أَحسن الْوُجُوهِ؛ الْمَعْنَى: أَن فِرْعَوْنَ لَمَّا قَالَ لِمُوسَى: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ، فاعْتَدَّ فِرْعَوْنُ عَلَى مُوسَى بأَنه ربَّاه وَلِيدًا منذُ وُلدَ إِلى أَن كَبِرَ فَكَانَ مِنْ جَوَابِ مُوسَى لَهُ: تِلْكَ نِعْمَةٌ تَعْتَدُّ بِهَا عَلَيَّ لأَنك عبَّدْتَ بَنِي إِسرائيل، وَلَوْ لَمْ تُعَبِّدْهم لكَفَلَني أَهلي وَلَمْ يُلْقُوني فِي الْيَمِّ، فإِنما صَارَتْ نِعْمَةً لِمَا أَقدمت عَلَيْهِ مِمَّا حَظَرَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْمُفَسِّرُونَ أَخرجوا هَذِهِ عَلَى جِهَةِ الإِنكار أَن تَكُونَ تِلْكَ نِعْمَةً، كأَنه قَالَ: وأَيّ نِعْمَةٍ لَكَ عَلَيَّ فِي أَن عَبَّدْتَ بَنِي إِسرائيل، وَاللَّفْظُ لَفْظُ خَبَرٍ؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى يَخْرُجُ عَلَى مَا قَالُوا عَلَى أَن لَفْظَهُ لَفْظُ الْخَبَرِ وَفِيهِ تَبْكِيتُ الْمُخَاطَبِ، كأَنه قَالَ لَهُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ أَنِ اتَّخَذْتَ بَنِي إِسرائيلَ عَبيدًا وَلَمْ تَتَخِذْنِي عَبْدًا. وعَبُدَ الرجلُ عُبودَةً وعُبودِيَّة وعُبِّدَ: مُلِكَ هُوَ وآباؤَه مِنْ قبلُ. والعِبادُ: قَوْمٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى مِنْ بطونِ الْعَرَبِ اجْتَمَعُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فأَنِفُوا أَن يَتَسَمَّوْا بالعَبِيدِ وَقَالُوا: نَحْنُ العِبادُ، والنَّسَبُ إِليه عِبادِيّ كأَنصارِيٍّ، نَزَلُوا بالحِيرَة، وَقِيلَ: هُمُ العَباد، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ لِعَبادِيٍّ: أَيُّ حِمَارَيْكَ شَرٌّ؟ فَقَالَ: هَذَا ثُمَّ هَذَا. وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ: العَبادي، بِفَتْحِ الْعَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا غَلَطٌ بَلْ مَكْسُورُ الْعَيْنِ؛ كَذَا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُ؛ وَمِنْهُ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبادي، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَكَذَا وُجِدَ بِخَطِّ الأَزهري. وعَبَدَ اللَّهَ يَعْبُدُه عِبادَةً ومَعْبَدًا ومَعْبَدَةً: تأَلَّه لَهُ؛ وَرَجُلٌ عَابِدٌ مِنْ قَوْمٍ عَبَدَةٍ وعُبُدٍ وعُبَّدٍ وعُبَّادٍ. والتَّعَبُّدُ: التَّنَسُّكُ. والعِبادَةُ: الطَّاعَةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت