قَامَتْ تَراءَى بَيْنَ سِجْفَيْ كِلَّةٍ، ... كالشمسِ يَوْمَ طُلوعِها بالأَسعَد
والإِسْعاد: الْمَعُونَةُ. والمُساعَدة: المُعاونة. وساعَدَه مُساعدة وسِعادًا وأَسعده: أَعانه. واستَسْعد الرجلُ بِرُؤْيَةِ فُلَانٍ أَي عَدَّهُ سَعْدًا. وسعْدَيك من قَوْلِهِ لَبَّيك وَسَعْدَيْكَ أَي إِسعادًا لَكَ بَعْدَ إِسعادٍ. رُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه كَانَ يَقُولُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ في يديك والشر لَيْسَ إِليك
؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَحَاجَةُ أَهل الْعِلْمِ إِلى مَعْرِفَةِ تَفْسِيرِهِ مَاسَّةٌ، فأَما لبَّيْك فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لبَّ بِالْمَكَانِ وأَلبَّ أَي أَقام بِهِ لَبًّا وإِلبابًا، كأَنه يَقُولُ أَنا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ إِقامةً بَعْدَ إِقامةٍ ومُجيب لَكَ إِجابة بَعْدَ إِجابة؛ وَحُكِيَ عَنِ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ تأْويله إِلبابًا بِكَ بَعْدَ إِلباب أَي لُزُومًا لطاعتك بعد لزوم وإِسعادًا بَعْدَ إِسعاد، وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: سَعْدَيْكَ أَي مُساعدةً لَكَ ثُمَّ مُسَاعِدَةً وإِسعادًا لأَمرك بَعْدَ إِسعاد، قَالَ ابْنُ الأَثير أَي سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وإِسعادًا بَعْدَ إِسعاد وَلِهَذَا ثُنِّيَ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ؛ قَالَ الجَرْميّ: وَلَمْ نَسْمَع لِسَعْدَيْكَ مُفْرَدًا. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا وَاحِدَ لِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ عَلَى صِحَّةٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَى سَعْدَيْكَ أَسعدك اللَّهُ إِسعادًا بَعْدَ إِسعاد؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وحنَانَيْك رحِمَك اللَّهُ رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ، وأَصل الإِسعاد والمساعدة متابعةُ الْعَبْدِ أَمرَ رَبِّهِ وَرِضَاهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى الْمُسَاعَدَةِ والإِسعاد، غَيْرَ أَن هَذَا الْحَرْفَ جَاءَ مُثَنًّى عَلَى سَعْدَيْكَ وَلَا فِعْلَ لَهُ عَلَى سَعْدٍ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ قُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا
؛ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلا مِنَ سعَدَه اللهُ وأَسعَدَه «1» أَي أَعانه ووفَّقَه، لَا مَنْ أَسعده اللَّهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ مَسْعُودًا. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ النَّحْوِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَي أَسعَدَني اللَّهُ إِسعادًا بَعْدَ إِسعاد؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وأَبو الْعَبَّاسِ لأَن الْعَبْدَ يُخَاطِبُ رَبَّهُ وَيَذْكُرُ طَاعَتَهُ وَلُزُومَهُ أَمره فَيَقُولُ سَعْدَيْكَ، كَمَا يَقُولُ لَبَّيْكَ أَي مُسَاعَدَةً لأَمرك بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ، وإِذا قِيلَ أَسعَدَ اللَّهُ الْعَبْدَ وسعَدَه فَمَعْنَاهُ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَا يُرْضِيهِ عَنْهُ فَيَسْعَد بِذَلِكَ سَعَادَةً. وساعِدَةُ السَّاقِ: شَظِيَّتُها. وَالسَّاعِدُ: مُلْتَقى الزَّنْدَين مِنْ لَدُنِ المِرْفَق إِلى الرُّسْغ. والساعِدُ: الأَعلى مِنَ الزَّنْدَيْنِ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَالذِّرَاعِ: الأَسفلُ مِنْهُمَا؛ قَالَ الأَزهري: والساعد سَاعِدُ الذِّرَاعِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الزَّنْدَيْنِ وَالْمِرْفَقِ، سُمِّيَ سَاعِدًا لِمُسَاعَدَتِهِ الْكَفَّ إِذا بَطَشَت شَيْئًا أَو تَنَاوَلَتْهُ، وَجَمْعُ السَّاعِدِ سَواعد. وَالسَّاعِدُ: مَجرى الْمُخِّ فِي الْعِظَامِ؛ وَقَوْلُ الأَعلم يَصِفُ ظَلِيمًا:
عَلَى حَتِّ البُرايَةِ زَمْخَرِيِّ السَّواعِدِ، ... ظَلَّ فِي شَريٍ طِوالِ
عَنَى بِالسَّوَاعِدِ مَجْرَى الْمُخِّ مِنَ الْعِظَامِ، وَزَعَمُوا أَن النَّعَامَ وَالْكَرَى لَا مُخَّ لَهُمَا؛ وَقَالَ الأَزهري فِي شَرْحِ هَذَا الْبَيْتِ: سَوَاعِدُ الظليم أَجنحة لأَن جَنَاحَيْهِ لَيْسَا كَالْيَدَيْنِ. والزَّمْخَرِيُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ: الأَجْوف مِثْلُ الْقَصَبِ وَعِظَامُ النَّعَامِ جُوف لَا مُخَّ فِيهَا. والحتُّ: السَّرِيعُ. والبُرَايَةُ: البقِية؛ يَقُولُ: هُوَ سَرِيعٌ عِنْدَ ذَهَابِ بُرَايَتِهِ أَي عِنْدَ انْحِسَارِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ. وَالسَّوَاعِدُ: مَجَارِي الْمَاءِ إِلى النَّهر أَو البَحْر. وَالسَّاعِدَةُ:
(1) . قوله [إِلَّا مِنْ سَعَدَهُ اللَّهُ وأسعده إلخ] كذا بالأَصل ولعل الأَولى إِلَّا مِنْ سَعَدَهُ اللَّهُ بمعنى أسعده.