حَتَّى إِذا سَلَخا جُمَادَى سِتَّةٍ
هِيَ جُمَادَى الْآخِرَةِ. أَبو سَعِيدٍ: الشِّتَاءُ عِنْدَ الْعَرَبِ جُمَادَى لِجُمُودِ الْمَاءِ فِيهِ؛ وأَنشد لِلطِّرِمَّاحِ:
لَيْلَةٌ هَاجَتْ جُمادِيَّةً، ... ذاتَ صِرٍّ، جِرْبياءَ النِّسَامِ
أَي لَيْلَةٌ شِتْوِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: جُمَادَى الأُولى وَجُمَادَى الْآخِرَةِ، بِفَتْحِ الدَّالِ فِيهِمَا، مِنْ أَسماء الشُّهُورِ، وَهُوَ فَعَالَى منَ الجمَد «2» . ابْنُ سِيدَهْ: وَجُمَادَى مِنْ أَسماء الشُّهُورِ مَعْرِفَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجُمُودِ الْمَاءِ فِيهَا عِنْدَ تَسْمِيَةِ الشُّهُورِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: جُمَادَى عِنْدَ الْعَرَبِ الشِّتَاءُ كُلُّهُ، فِي جُمَادَى كَانَ الشِّتَاءُ أَو فِي غَيْرِهَا، أَوَلا تَرَى أَن جُمَادَى بَيْنَ يَدَيْ شَعْبَانَ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ التَّشَتُّتِ وَالتَّفَرُّقِ لأَنه فِي قبَل الصَّيْفِ؟ قَالَ: وَفِيهِ التَّصَدُّعُ عَنِ الْمَبَادِي وَالرُّجُوعُ إِلى الْمَخَاضِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الشُّهُورُ كُلُّهَا مُذَكَّرَةٌ إِلا جُمَادِيَّيْنِ فإِنهما مؤَنثان؛ قَالَ بَعْضُ الأَنصار:
إِذا جُمادَى مَنَعَتْ قَطْرَها، ... زانَ جِناني عَطَنٌ مُغْضِفُ «3»
يَعْنِي نَخْلًا. يَقُولُ: إِذا لَمْ يَكُنِ الْمَطَرُ الَّذِي بِهِ الْعُشْبُ يُزَيِّنُ مَوَاضِعَ النَّاسِ فَجِنَانِي تُزَيَّنُ بِالنَّخْلِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: فإِن سَمِعْتَ تَذْكِيرَ جُمَادَى فإِنما يَذْهَبُ بِهِ إِلى الشَّهْرِ، وَالْجَمْعُ جُماديات عَلَى الْقِيَاسِ، قَالَ: وَلَوْ قِيلَ جِماد لَكَانَ قِيَاسًا. وَشَاةٌ جَماد: لَا لَبَنَ فِيهَا. وَنَاقَةٌ جَمَادٌ، كَذَلِكَ لَا لَبَنَ فِيهَا؛ وَقِيلَ: هِيَ أَيضًا الْبَطِيئَةُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبُنِي: التَّهْذِيبُ: الجَمادُ البَكيئَة، وَهِيَ الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ وَذَلِكَ مِنْ يُبُوسَتِهَا، جَمَدَت تَجْمُد جُمُودًا. والجَماد: النَّاقَةُ الَّتِي لَا لَبَنَ بِهَا. وَسَنَةٌ جَماد: لَا مَطَرَ فِيهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَفِي السَّنَةِ الجَمادِ يَكُونُ غَيْثًا، ... إِذا لَمْ تُعْطِ دِرَّتَها الغَضوبُ
التَّهْذِيبُ: سَنَةٌ جَامِدَةٌ لَا كلأَ فِيهَا وَلَا خِصْبَ وَلَا مَطَرَ. وَنَاقَةٌ جَماد: لَا لَبَنَ لَهَا. وَالْجَمَادُ، بِالْفَتْحِ: الأَرض الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ. وأَرض جَمَادٌ: لَمْ تُمْطَرْ؛ وَقِيلَ: هِيَ الْغَلِيظَةُ. التَّهْذِيبُ: أَرض جَماد يَابِسَةٌ لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ وَلَا شَيْءَ فِيهَا؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أَمْرَعَتْ فِي نَداهُ، إِذ قَحَطَ القطرُ، ... فَأَمْسَى جَمادُها مَمْطُورَا
ابْنُ سِيدَهْ: الجُمْد والجُمُد والجَمَد مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ أَجْماد وجِماد مِثْلُ رُمْح وأَرْماح ورِماح. والجُمْد والجُمُد مِثْلُ عُسْر وعُسُر: مَكَانٌ صَلْبٌ مُرْتَفِعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ الصِّوارَ، إِذ يُجاهِدْنَ غُدْوة ... عَلَى جُمُدٍ، خَيْلٌ تَجُولُ بأَجلالِ
وَرَجُلٌ جَماد الْكَفِّ: بَخِيلٌ، وَقَدْ جَمَد يَجْمُد: بَخِلَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ التَّيْمَيِّ: إِنا وَاللَّهِ مَا نَجْمُد عِنْدَ الْحَقِّ وَلَا نَتَدَفَّقُ عِنْدَ الْبَاطِلِ
، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وَهُوَ جَامِدٌ إِذا بَخِلَ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْحَقِّ. وَالْجَامِدُ: الْبَخِيلُ؛ وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ:
جَمادِ لَهَا جَمادِ، وَلَا تَقُولَنْ ... لَهَا أَبدًا إِذا ذُكِرت: حَمادِ
وَيُرْوَى وَلَا تَقُولِي. وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: جَمادِ لَهُ أَي لَا زَالَ جَامِدَ الْحَالِ، وإِنما بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ لأَنه مَعْدُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ أَي الْجُمُودُ كَقَوْلِهِمْ فَجارِ أَي الْفَجَرَةُ، وَهُوَ نَقِيضُ قَوْلِهِمْ حَمادِ، بِالْحَاءِ، فِي الْمَدْحِ؛ وأَنشد بَيْتَ الْمُتَلَمِّسِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ أَي قَوْلِي لَهَا جُمودًا، وَلَا
(2) . قوله [فعالى من الجمد] كذا في الأصل بضبط القلم، والذي في الصحاح فعالى من الجمد مثل عسر وعسر
(3) . قوله [عطن] كذا بالأَصل ولعله عطل باللام أي شمراخ النخل.