فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 8101

وصَبَحَه يَصْبَحُه صَبْحًا، وصَبَّحَه: سَقَاهُ صَبُوحًا، فَهُوَ مُصْطَبحٌ؛ وَقَالَ قُرْطُ بْنُ التُّؤْم اليَشكُري:

كَانَ ابنُ أَسماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه ... مِنْ هَجْمةٍ، كفَسِيلِ النَّخْل، دُرَّارِ

يَعشوه: يَطْعَمُهُ عَشَاءً. والهَجْمة: الْقِطْعَةُ مِنَ الإِبل. ودُرَّار: مِنْ صِفَتِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:

وَمَا لَنَا صَبِيٌّ يَصْطَبِحُ

أَي لَيْسَ لَنَا لَبَنٌ بِقَدْرِ مَا يَشْرَبُهُ الصَّبِيُّ بُكْرَة مِنَ الجَدْب وَالْقَحْطِ فَضْلًا عَنِ الْكَثِيرِ، وَيُقَالُ: صَبَحْتُ فُلَانًا أَي نَاوَلْتُهُ صَبُوحًا مِنْ لَبَنٍ أَو خَمْرٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

مَتَّى تَأْتِنِي أَصبَحْكَ كأْسًا رَوِيَّةً

أَي أَسقيك كأْسًا؛ وَقِيلَ: الصَّبُوحُ مَا اصْطُبِحَ بِالْغَدَاةِ حَارًّا. وَمِنْ أَمثالهم السَّائِرَةِ فِي وَصْفِ الْكَذَّابِ قَوْلُهُمْ: أَكْذَبُ مِنَ الآخِذِ الصَّبْحانِ؛ قَالَ شَمِرٌ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي، قَالَ: وَهُوَ الحُوَارُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فَرَوِيَ، فإِذا أَردت أَن تَسْتَدِرَّ بِهِ أُمه لَمْ يَشْرَبْ لِرِيِّه دِرَّتها، قَالَ: وَيُقَالُ أَيضًا: أَكذب مِنَ الأَخِيذِ الصَّبْحانِ؛ قَالَ أَبو عَدْنَانَ: الأَخِيذُ الأَسيرُ. والصَّبْحانُ: الَّذِي قَدِ اصْطَبَحَ فَرَوِيَ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ رَجُلٌ كَانَ عِنْدَ قَوْمٍ فصَبَحُوه حَتَّى نَهَض عَنْهُمْ شَاخِصًا، فأَخذه قَوْمٌ وَقَالُوا: دُلَّنا عَلَى حَيْثُ كُنْتَ، فَقَالَ: إِنما بِتُّ بالقَفْر، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذ قَعَدَ يَبُولُ، فَعَلِمُوا أَنه بَاتَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْمٍ، فَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ واسْتَباحوهم، والمصدرُ الصَّبَحُ، بِالتَّحْرِيكِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَعن صَبُوحٍ تُرَقِّق؟ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يُجَمْجِمُ وَلَا يُصَرِّح، وَقَدْ يُضْرَبُ أَيضًا لِمَنْ يُوَرِّي عَنِ الخَطْب الْعَظِيمِ بِكِنَايَةٍ عَنْهُ، وَلِمَنْ يُوجِبُ عَلَيْكَ مَا لَا يَجِبُ بِكَلَامٍ يُلَطِّفُهُ؛ وأَصله أَن رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ عِشاءً فغَبَقَه لَبَنًا، فَلَمَّا رَويَ عَلِقَ يُحَدِّثُ أُمَّ مَثْواه بِحَدِيثٍ يُرَقِّقه، وَقَالَ فِي خِلال كَلَامِهِ: إِذا كَانَ غَدًا اصْطَبَحْنَا وَفَعَلْنَا كَذَا، فَفَطِنَ لَهُ المنزولُ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَعن صَبُوح تُرَقِّق؟ وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ رَجُلًا سأَله عَنْ رَجُلٍ قَبَّل أُم امرأَته، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: أَعن صَبُوحٍ تُرَقِّقُ؟ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امرأَته؛ ظَنَّ الشَّعْبِيُّ أَنه كَنَّى بِتَقْبِيلِهِ إِياها عَنْ جِمَاعِهَا؛ وَقَدْ ذُكِرَ أَيضًا فِي رَقَقَ. وَرَجُلٌ صَبْحانُ وامرأَة صَبْحَى: شُرْبًا الصَّبُوحَ مِثْلَ سَكْرَانَ وسَكْرَى. وَفِي الْحَدِيثِ

أَنه سُئِلَ: مَتَى تحلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ؟ فَقَالَ: مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو تَحْتَفُّوا بَقْلًا فشأْنكم بِهَا

؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ إِنما لَكُمْ مِنْهَا الصَّبُوحُ وَهُوَ الْغَدَاءُ، والغَبُوقُ وَهُوَ العَشاء؛ يَقُولُ: فَلَيْسَ لَكُمْ أَن تَجْمَعُوهُمَا مِنَ الْمَيْتَةِ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ سَمُرة لِبَنِيهِ: يَجْزي مِنَ الضَّارُورةِ صَبُوحٌ أَو غَبُوقٌ؛ قَالَ الأَزهري وَقَالَ غَيْرُ أَبي عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ لِمَا سُئِلَ: مَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ؟ أَجابهم فَقَالَ: إِذا لَمْ تَجِدُوا مِنَ اللَّبَنِ صَبُوحًا تَتَبَلَّغونَ بِهِ وَلَا غَبُوقًا تَجْتزِئون بِهِ، وَلَمْ تَجِدُوا مَعَ عَدَمكم الصَّبُوحَ والغَبُوقَ بَقْلَةً تأْكلونها ويَهْجأُ غَرْثُكم حلَّت لَكُمُ الْمَيْتَةُ حِينَئِذٍ، وَكَذَلِكَ إِذا وَجَدَ الرَّجُلُ غَدَاءً أَو عَشَاءً مِنَ الطَّعَامِ لَمْ تحلَّ لَهُ الْمَيْتَةُ؛ قَالَ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ وَاضِحٌ بَيِّنٌ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وصَبُوحُ النَّاقَةِ وصُبْحَتُها: قَدْرُ مَا يُحْتَلَب مِنْهَا صُبْحًا. وَلَقِيَتْهُ ذاتَ صَبْحة وَذَا صبُوحٍ أَي حِينَ أَصْبَحَ وَحِينَ شَرِبَ الصَّبُوحَ؛ ابْنُ الأَعرابي: أَتيته ذاتَ الصَّبُوح وَذَاتَ الغَبُوق إِذا أَتاه غُدْوَةً وعَشِيَّةً؛ وَذَا صَباح وَذَا مَساءٍ وذاتَ الزُّمَيْنِ وذاتَ العُوَيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت