انْتَهَى عِلْمُ اللُّغَةِ فِي عَصْرِهِ نَقْلًا وَدِرَايَةً وَتَصْرِيفًا؛ قَالَ أَول الْقَصِيدَةِ:
الناسُ دَأْبًا فِي طِلابِ الثَّرَى، ... فكلُّهمْ مِنْ شأْنِه الخَتْرُ
كأَذؤُبٍ تَنْهَسُها أَذؤُبٌ، ... لَهَا عُواءٌ، وَلَهَا زَفْرُ
تَراهُمُ فَوْضَى، وأَيْدِي سَبَا، ... كلٌّ لَهُ، فِي نَفْسِهِ، سِحْرُ
تَبَارَكَ اللَّهُ وَسُبْحَانَهُ ...
وَقَالَ: بِشْرُ بْنُ المُعْتَمِر النَّضْرِيٌّ أَبو سَهْلٍ كَانَ أَبرص، وَهُوَ أَحد رُؤَسَاءِ المتَكلمين، وَكَانَ رَاوِيَةً نَاسِبًا لَهُ الأَشعار فِي الِاحْتِجَاجِ لِلدِّينِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَيُقَالُ إِن لَهُ قَصِيدَةً فِي ثَلَاثِمِائَةِ وَرَقَةٍ احْتَجَّ فِيهَا، وَقَصِيدَةً فِي الْغُولِ؛ قَالَ: وَذَكَرَ الْجَاحِظُ أَنه لَمْ يَرَ أَحدًا أَقوى عَلَى المُخَمَّس الْمُزْدَوِجِ مِنْهُ؛ وَهُوَ الْقَائِلُ:
إِن كنتَ تَعْلَمُ ما تقول ... وَمَا أَقولُ، فأَنتَ عالِمْ
أَو كنتَ تَجْهَلُ ذَا وذاك، ... فكنْ لأَهلِ العلمِ لازِمْ
وَقَالَ: هَذَا مِنْ مُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ للمَرْزُبانيِّ. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ: رُبَّاحٌ اسْمٌ لِلْقِرْدِ، قَالَ: وَضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ يُقَالُ لَهُ زُبُّ رُبَّاحٍ؛ وأَنشد شَمِرٌ للبَعِيث:
شَآمِيَةٌ زُرْقُ العُيون، كأَنها ... رَبابِيحُ تَنْزُو، أَو فُرارٌ مُزَلَّمُ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرُّبَّاحُ القِرْدُ، وَهُوَ الهَوْبَرُ والحَوْدَلُ، وَقِيلَ: هُوَ وَلَدُ الْقِرْدِ، وَقِيلَ: الجَدْيُ، وَقِيلَ: الرُّبَّاحُ الْفَصِيلُ، والحاشيةُ الصَّغِيرُ الضَّاوِيّ؛ وأَنشد:
حَطَّتْ بِهِ الدَّلْوُ إِلى قَعْرِ الطَّوِي، ... كأَنما حَطَّتْ برُبَّاحٍ ثَني
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كَيْفَ يَكُونُ فَصِيلًا صَغِيرًا، وَقَدْ جَعَلَهُ ثَنِيًّا، وَالثَّنِيُّ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ؟ وَأَنْشَدَ شَمِرٌ لِخِداش بْنِ زُهَيْرٍ:
ومَسَبُّكم سُفْيانَ ثُمَّ تُرِكْتُم، ... تَتَنَتَّجونَ تَنَتُّجَ الرُّبّاحِ
والرَّبَاحُ: دُوَيبَّة مِثْلُ السِّنَّوْر؛ هَكَذَا فِي الأَصل الَّذِي نُقِلَتْ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْحَوَاشِي: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّبَاحُ أَيضًا دُوَيبَّة كَالسِّنَّوْرِ يُجْلَبُ مِنْهُ الْكَافُورُ، وَقَالَ: هَكَذَا وَقَعَ فِي أَصلي، قَالَ: وَكَذَا هُوَ فِي أَصل الْجَوْهَرِيِّ بِخَطِّهِ، قَالَ: وَهُوَ وَهَمٌ، لأَن الْكَافُورَ لَا يُجْلَبُ مِنْ دَابَّةٍ، وإِنما هُوَ صَمْغُ شَجَرٍ بِالْهِنْدِ. ورَباحٌ: مَوْضِعٌ هُنَاكَ يُنْسَبُ إِليه الْكَافُورُ، فَيُقَالُ كَافُورٌ رَباحِيٌّ، وأَما الدُّوَيْبَّةُ الَّتِي تُشْبِهُ السِّنَّوْرَ الَّتِي ذُكِرَ أَنها تُجْلَبُ لِلْكَافُورِ فَاسْمُهَا الزَّبادة، وَالَّذِي يُجْلَبُ مِنْهَا مِنَ الطِّيبِ لَيْسَ بِكَافُورٍ، وإِنما يُسَمَّى بَاسْمِ الدَّابَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ الزَّبادة؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَالزَّبَادَةُ الَّتِي يُجْلَبُ مِنْهَا الطِّيبُ أَحسبها عَرَبِيَّةً، قَالَ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: والرَّباح دويبَّة، قَالَ: والرَّباحُ أَيضًا بَلَدٌ يُجْلَبُ مِنْهُ الْكَافُورُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ ابْنِ الْقَطَّاعِ وَإِصْلَاحِهِ، وَخَطُّ الْجَوْهَرِيِّ بِخِلَافِهِ. وزُبُّ الرُّبَّاح: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ. والرَّبَاحُ: بَلَدٌ يُجْلَبُ مِنْهُ الْكَافُورُ. ورَبَاحٌ: اسْمٌ؛ ورَبَاح فِي قَوْلِ الشَّاعِرُ:
هَذَا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ
اسْمُ ساقٍ. والمُرَبِّحُ: فرسُ الحرث بْنِ دُلَفٍ. والرُّبَحُ: