طَيِّبَةٌ لَهُ لأَنه كَانَ فِي ضَمَانِهِ، وَلَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ. وَفَسَّرَ ابْنُ الأَثير قَوْلَهُ:
الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ
؛ قَالَ: يُرِيدُ بِالْخَرَاجِ مَا يَحْصُلُ مِنْ غَلَّةِ الْعَيْنِ الْمُبْتَاعَةِ، عَبْدًا كَانَ أَو أَمة أَو مِلْكًا، وَذَلِكَ أَن يَشْتَرِيَهُ فَيَسْتَغِلَّهُ زَمَانًا، ثُمَّ يَعْثُرُ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، فَلَهُ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وأَخذ الثَّمَنِ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَغَلَّهُ لأَن الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ تلفَ فِي يَدِهِ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ؛ وَبَاءَ بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْخَرَاجُ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ أَي بِسَبَبِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ شُرَيْحٍ لِرَجُلَيْنِ احْتَكَمَا إِليه فِي مِثْلِ هَذَا، فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي: رُدَّ الداءَ بِدَائِهِ وَلَكَ الغلةُ بِالضَّمَانِ. مَعْنَاهُ: رُدَّ ذَا الْعَيْبَ بِعَيْبِهِ، وَمَا حَصَلَ فِي يَدِكَ مِنْ غَلَّتِهِ فَهُوَ لَكَ. وَيُقَالُ: خَارَجَ فلانٌ غلامَه إِذا اتَّفَقَا عَلَى ضَرِيبَةٍ يَرُدُّها العبدُ عَلَى سَيِّدِهِ كلَّ شَهْرٍ وَيَكُونُ مُخَلًّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَلِهِ، فَيُقَالُ: عبدٌ مُخَارَجٌ. ويُجْمَعُ الخَراجُ، الإِتَاوَةُ، عَلَى أَخْراجٍ وأَخَارِيجَ وأَخْرِجَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ
.قَالَ الزَّجَّاجُ: الخَرَاجُ الفَيْءُ، والخَرْجُ الضَّريبَةُ وَالْجِزْيَةُ؛ وَقُرِئَ: أَم تَسْأَلُهُمْ خَرَاجًا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ. مَعْنَاهُ: أَمْ تسأَلهم أَجرًا عَلَى مَا جِئْتَ بِهِ، فأَجر رَبِّكَ وَثَوَابُهُ خيرٌ. وأَما الخَرَاجُ الَّذِي وَظَّفَهُ عمرُ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى السَّوَادِ وأَرضِ الفَيْء فإِن مَعْنَاهُ الْغَلَّةُ أَيضًا، لأَنه أَمر بِمَسَاحَةِ السَّوَادِ وَدَفَعَهَا إِلى الْفَلَّاحِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ عَلَى غَلَّةٍ يُؤَدُّونَهَا كُلَّ سَنَةٍ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ خَراجًا، ثُمَّ قِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْبِلَادِ الَّتِي افْتُتِحَتْ صُلْحًا وَوَظَّفَ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ عَلَى أَراضيهم: خَرَاجِيَّةٌ لأَن تِلْكَ الْوَظِيفَةَ أَشبهت الْخَرَاجَ الَّذِي أُلزم بِهِ الفلَّاحون، وَهُوَ الْغَلَّةُ، لأَن جُمْلَةَ مَعْنَى الْخَرَاجِ الْغَلَّةُ؛ وَقِيلَ لِلْجِزْيَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ عَلَى رِقَابِ أَهل الذِّمَّة: خَرَاجٌ لأَنه كَالْغَلَّةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ. ابْنُ الأَعرابي: الخَرْجُ عَلَى الرُّؤُوسِ، والخَرَاجُ عَلَى الأَرضين. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: مثلُ الأُتْرُجَّةِ طَيِّبٌ رِيحُها، طَيِّبٌ خَرَاجُها
أَي طَعْمُ ثَمَرِهَا، تَشْبِيهًا بالخَرَاجِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الأَرضين وَغَيْرِهَا. والخُرْجُ: مِنَ الأَوعية، معروفٌ، عربيٌّ، وَهُوَ هَذَا الْوِعَاءُ، وَهُوَ جُوالِقٌ ذُو أَوْنَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَخْراجٌ وخِرَجَةٌ مثلُ جُحْرٍ وجِحَرَة. وأَرْضٌ مُخَرَّجَةٌ أَي نَبْتُها فِي مكانٍ دُونَ مكانٍ. وتَخْريجُ الرَّاعِيَةِ المَرْتَعَ: أَن تأْكل بعضَه وَتَتْرُكَ بَعْضَهُ. وخَرَّجَت الإِبلُ المَرْعَى: أَبقت بَعْضَهُ وأَكلت بَعْضَهُ. والخَرَجُ، بِالتَّحْرِيكِ: لَوْنانِ سوادٌ وَبَيَاضٌ؛ نَعَامَةٌ خَرْجَاءُ، وظَلِيمٌ أَخْرَجُ بَيِّنُ الخَرَجِ، وكَبْشٌ أَخْرَجُ. واخْرَجَّتِ النعامةُ اخْرِجاجًا، واخْرَاجَّتِ اخْرِيجاجًا أَي صَارَتْ خَرْجاءَ. أَبو عَمْرٍو: الأَخْرَجُ مِنْ نَعْتِ الظَّلِيم فِي لَوْنِهِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: هُوَ الَّذِي لَوْنُ سَوَادِهِ أَكثر مِنْ بَيَاضِهِ كَلَوْنِ الرَّمَادِ. التَّهْذِيبُ: أَخْرَجَ الرجلُ إِذا تَزَوَّجَ بِخِلاسِيَّةٍ. وأَخْرَجَ إِذا اصْطادَ الخُرْجَ، وَهِيَ النَّعَامُ؛ الذَّكَرُ أَخْرَجُ والأُنثى خَرْجاءُ، وَاسْتَعَارَهُ الْعَجَّاجُ لِلثَّوْبِ فَقَالَ:
إِنَّا، إِذَا مُذْكِي الحُرُوبِ أَرَّجا، ... ولَبِسَتْ، للْمَوتِ، ثَوبًا أَخْرَجا
أَي لَبِسَتِ الْحُرُوبُ ثَوْبًا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ مِنْ لَطْخِ الدَّمِ أَي شُهِّرَتْ وعُرِفَتْ كَشُهْرَةِ الأَبلق؛ وَهَذَا الرَّجَزُ فِي الصِّحَاحِ:
وَلَبِسَتْ لِلْمَوْتِ جُلًّا أَخرجا
وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: لَبِسَتِ الْحُرُوبُ جُلًّا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ.