الصفحة 26 من 54

يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} المائدة 54، فالمؤمن مع اعداء الله كالاسد مع فريسته ولكنه مع اخوانه من المؤمنين رحيم شفيق يخفض لهم جناحه ويرخي لهم وده ويكون صدره لهم ارضا تطأه الرجال، يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: (هذه صفات المؤمنين الكمّل ان يكون احدهم متواضعا لاخيه ووليه متعززا على خصمه وعدوه، كما قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ... الآية} الفتح29، وفي صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه الضحوك القتّال، فهو ضحوك لاولياءه قتّال لاعدئه) ا. هـ.

اما ما يروج له الاعداء من وصم المجاهدين بوصف الارهاب بمعنى استحلال الدماء البريئة فهذا والله ابعد ما يكون عنه المجاهدون الذين ما بذلوا دماءهم وارواحهم الا لنصرة دينهم ودفاعا عن المستضعفين من المسلمين، فانى لهم ان يهرقوا دما حراما وهم يعلمون ان مجرد ترويع المسلم لايجوز، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لايحل لمسلم ان يروّع مسلما" (رواه احمد وابو داود / صحيح الجامع 7658) ، وكيف ذاك وهو يقول عليه الصلاة والسلام:"لايحل دم امريء مسلم يشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله الا باحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"متفق عليه، وفي رواية:"لايحل دم امريء مسلم الا باحدى ثلاث: رجل زنى بعد احصان، او ارتد بعد اسلام، او قتل نفسا بغير حق فيقتل به" (رواه احمد والترمذي والنسائي وابن ماجة / صحيح الجامع 7641) ، ويقول عليه الصلاة والسلام:"لايزال العبد في فسحة من دينه مالم يصب دما حراما"رواه البخاري واحمد. بل ويقول عليه الصلاة والسلام:"لزوال الدنيا اهون على الله من قتْل رجل مسلم" (رواه التترمذي والنسائي / صحيح الجامع 5077) ، وفي رواية اخرى:"من قتْل مؤمن بغير حق" (سنن ابن ماجة / صحيح الجامع 5078) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت