تحدثنا فيما مضى عن بعض مواقف الكافرين والمنافقين ودورهم في الكذب والتضليل والتحريض على المسلمين ايام النبي صلى الله عليه وسلم، والملاحظ ان مضمون الحملة الاعلامية التي يشنها اعداء الاسلام في زماننا هذا لا تختلف كثيرا عن تلكم التي كانوا يستخدمها اسلافهم الا ان الوسائل والطرق قد أخذت منحى جديدا بعد ان تم تطويرها وتنويعها لتصب في هدف واحد هو القضاء على الاسلام وتشويه صورة المسلمين الصادقين والمجاهدين منهم على وجه الخصوص، والاعظم من هذا وذاك هو الاشهار باساءاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فلقد بات اعلامهم من غير خطوط حمراء ولم يتوان هؤلاء الاوباش عن التطاول على سيد البشرية ونبي الرحمة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وراحوا بكل حقد يطلقون سهامهم المسمومة للنيل من الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام كما رأينا ومازلنا نراها في حملة الدانمارك واخواتها من دول الكفر الصليبي، ولكن هيهات فانى لحثالات البشر ان يمسوا نبينا بسوء ولو بعد مماته عليه الصلاة والسلام، فالله تعالى لهم بالمرصاد وهو القائل {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} الكوثر3، يقول ابن كثير رحمه الله: (اي ان مبغضك يامحمد ومبغض ماجئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين هو الابتر الاقل المنقطع ذكره) ، ولولا مواقف هؤلاء المتميعين ممن يوصفون بدعاة الوسطية والاعتدال الذين تآمروا من حيث يشعرون او لا يشعرون للقضاء على سورة الغضب الجماهيري الذي اجتاح العالم الاسلامي ايام اساءة الدانمارك الاولى وراحوا يتوسلونهم في مؤتمراتهم وفي زياراتهم لديارهم وانهوا مقاطعتهم، لما تجرأ هؤلاء الاوغاد ثانية ولما امعنوا في التعدي على مقام النبوة وحضرتها.