النَّجْوَى * قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى طه 62، 63، فتارة يصفونه بالجنون، واخرى بالسحر هو واخاه هارون عليهما السلام، اما لوط عليه السلام فماذا كانت تهمته بنظر دعاة الرذيلة واهل الفساد: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} الأعراف82، فالطهارة والعفة تهمة بنظرهم، وهذا ماعليه سماسرة الرذيلة ومروجو الفساد هذه الايام، وهكذا لم ينج نبي ولا رسول من اتهام كاذب وادعاء باطل من اولئك الكبراء والمارقين لان هذه الدعوات لا تناسب عقولهم المريضة ونفوسهم الخائرة وقلوبهم الميتة، فالدعوة الى توحيد الله ونبذ الشرك والوثنية ستكون بنظرهم سببا لزوال ملكهم وذهاب هيبتهم فضلا عن التكاليف التي الزمتهم بها تلك الدعوات من ترك للمحرمات وفعل للطاعات مما جعلهم يناصبون العداء لكل من يدعو الى الخير ابتداء من رسل الله عليهم السلام وانتهاء بكل مجاهد يقاتل في سبيل الله وينافح عن الحق المبين او داعية يدعو الى العقيدة الصحيحة والمنهج القويم.
عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخوض غمار الدعوة والجهاد هو ومن معه من الصحابة الكرام داعين الى الله مبشرين ومنذرين، انبرى الاعداء من كفرة ومنافقين ليضعفوا جبهة المسلمين وذلك باستخدام وسائل المكر والخديعة من خلال بث الاشاعات ونشر الاكاذيب.
1 -الحملة الاعلامية الهادفة الى تشويه الدعوة وابعاد الناس عن الدين الحنيف:
واستمرت الحملة الاعلامية بالمصطلح المعاصر التي يقودها كبار قريش من المشركين ومن وراءهم اليهود والمنافقون واتباعهم من أهل الدنيا لكي يبعدوا الناس عن هذا الدين، جنبا الى جنب مع حملات القتل والتعذيب والتتشريد والابعاد، واجتمع سادة قريش وكبراؤها ليتفقوا على صيغة الحرب الاعلامية التي سيشنونها على النبي واصحابه ولا سيما فان مكة هي ملتقى القبائل وقبلة الحجيج وانهم لا محالة سامعون بهذا الدين فلا بد ان يستبقوا الاحداث قبل ان تصل الحقيقة الى مسامعهم فيدخلوا الاسلام، وتولى كبر هذه الحملة الوليد بن المغيرة، ولنستمع الى ماكان يخططه المشركون للنيل من النبي واصحابه: