فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 2088

وروى ابن [1] خزيمة، عن وكيع من حديث يونس الأيلي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة:"أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب غسل يديه، ثم يطعم"، وهو حجة لمن فرّق بين الأكل والنوم.

ومذهب رابع: وهو التفرقة بين الجنب والحائض:

قال القاضي أبو [2] بكر بن العربي نقلًا عن مذهبه: إن ذلك ليس على الحائض لأن حدثها لازم بخلاف الجنب، فإن حدثه غير لازم.

وإذا ذكرنا مذاهب العلماء في هذا المسألة، فلنذكر ما يصلح أن يوجه به كل مذهب:

أما مذهب ابن عمر فلحديث الأسود عن عائشة:"إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. والراجح في صيغة: (كان) في مثل هذا المحلّ اقتضاؤها زيادة على الفعل من مداومة أو تكرار، ولم يعارض حديث عائشة هذا ما يقوى قوته."

وأمّا من فرّق بين الأكل والنوم كما حكيناه عن قول لمالك [3] ، وعن بعض أهل الظاهر، فله ما خرج النسائي [4] من حديث عائشة:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: غسل يديه".

وروى وكيع، عن هشام الدستوائي وابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن

(1) في صحيحه (1/ 109) برقم 218.

(2) عارضة الأحوذي (1/ 150) ، قلت: ونقل الحافظ ابن حجر في"الفتح"عن ابن دقيق العيد قال:"بنى الشافعي رحمه الله على أن ذلك ليس على الحائض، لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثها بخلاف الجنب"وانظر شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد (1/ 391) .

(3) انظر التمهيد (17/ 34) والاستذكار (3/ 98) .

(4) في سننه كتاب الطهارة (1/ 152) برقم 256 باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت