وعن الماء يكون بعد الماء فقال:"ذلك المذي وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة" [1] .
في هذا الحديث زيادة غسل الأنثيين، وهو صحيح الإسناد [2] ؛ فإنه عند أبي داود من حديث ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء. ومعاوية بن صالح أخرج له مسلم [3] .
ولما ذكر عبد الحق هذا الحديث قال: لا يصح غسل الأنثيين، ولا يحتج بهذا الإسناد [4] .
قال ابن القطان [5] : كذا قال: وهو كذلك، ولكن بقي عليه أن يبين منه موضع العلة [6] ، وهي الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي [7] ، ثم حكى أبو الحسن عن عبد الحق أنه قال -في باب ما يحل للرجل من امرأته-: ... وذكر حديثًا من طريق حرام هذا، ثم قال بعده [8] : حرام بن حكيم ضعيف [9] .
(1) السنن كتاب الطهارة برقم 211 باب في المذي.
(2) انظر رجال صحيح مسلم لابن منجويه (2/ 229) برقم 1564 وتقريب التهذيب (955) برقم 6810.
(3) الأحكام الوسطى (1/ 138) .
(4) زاد في الأحكام الوسطى: في ذلك.
(5) بيان الوهم والإيهام (3/ 310) برقم 1060.
(6) بيان الوهم (3/ 312) .
(7) الأحكام الوسطى (1/ 279) .
(8) أي ابن القطان.
(9) وتبع عبد الحق ابن حزم قال في المحلى (2/ 180 - 181) :"حرام بن حكيم ضعيف".
وحرام وثقه العجلي كما في معرفة الثقات (1/ 290) ونسبه مصريًّا ورد عليه ابن عساكر وقال إنه دمشقي برقم 279 وابن حبان في ثقاته (4/ 185) والدارقطني ودحيم كما في تهذيب التهذيب (1/ 368) ومال إليه الحافظ ابن حجر.
هذا وإن كان العجلي وابن حبان من المتساهلين في التوثيق، فإن توثيقهما مع توثيق الدارقطني يصير معتبرًا على الأقل في نفي جهالة الحال.