وما ذكره مالك [1] في"موطئه"عن أبي طلحة يدل على أن المنسوخ هو الوضوء مما مست النار؛ لأن أبا طلحة يروي الوضوء من ذلك عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - [2] ، وكان لا يتوضأ؛ فدل ذلك على أنه المنسوخ عنده، لأنه لم يكن يأخذ بالمنسوخ ويدع الناسخ، وقد علمه" [3] . وهذا من مذهب أبي طلحة مخالف لما ذكره الحازمي [4] عنه في الباب السابق، وهو أولى بالصواب إن شاء الله تعالى، وإنّما شبه على من يزعم ذلك مذهبًا لأبي طلحة بروايته فيه."
وقد روي عنه بسند جيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"توضؤوا مما مست النار" [5] . وأما الرواية التي قدمناها من طريقه عمن أخذ الحسن الوضوء مما مست النار فقال: أخذه عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فلعل المراد هناك عمن أخذ الرواية في ذلك لا العمل به، يدل على ذلك ما روى مالك [6] عن موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، عن أنس: أن أبا طلحة وأبي بن كعب أنكرا عليه الوضوء مما غيرت النار، فلو كان هذا ثابت عند أبي طلحة غير منسوخ لم ينكر عن أنس العمل به.
قال أبو [7] عمر:"وقد روي عن أنس أنه لم يكن يتوضأ للطعام من وضوءه للصلاة. ذكر العقيلي: ثنا أحمد بن محمد النوفلي: أبنا الحسين بن الحسن المروزي:"
(1) الموطأ (1/ 27) .
(2) وقد تقدم.
(3) التمهيد (3/ 338 - 339) .
(4) الاعتبار (97) .
(5) وقد سبق.
(6) الموطأ (1/ 27 - 28) برقم 26.
(7) التمهيد (3/ 341) .