فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 2088

وقال: قال أبو جعفر الطحاوي: فذهب قوم إلى أنّ الحاضرين يجب عليهم أن يتوضؤوا لكل صلاة.

واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء، فقالوا: لا يجب الوضوء، إلَّا من حدث.

وما روي عن النبيّ - صَلَّى الله عليه وسلم - محمول على التماس الفضل، لا على الوجوب، ويحتمل أن يكون ممَّا خصّ به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - دون أمَته [1] ، واستدل على ذلك بحديث أنس الذي ذكرناه آنفًا من طريق عمرو بن عامر وحميد.

قال الطحاوي: فهذا أنس قد علم ما ذكرنا من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يَر ذلك فرضًا على غيره، قال: وقد يجوز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك وهو واجب، ثم نسخ (1) ، وذكر في ذلك ما يأتي ذكره في الباب بعد هذا.

ومن يذهب إلى تجديد الوضوء لكلّ صلاة يتمسَّك بظاهر قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} (2) الآية.

وقد اختلف في هذا الأمر [2] ، هل هو مخصوص لمن كان على غير طهارة فذهب قوم إلى أنَّه مخصوص بمن كان على غير طهارة، واختلفوا بعد ذلك في تأويل الآية.

(1) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (109 - 111) باب تجديد الوضوء لكل صلاة ط المصرية تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، وانظر شرح معاني الآثار للطحاوي (1/ 41 - 42) ط المصرية تحقيق محمد سيد جاد الحق.

(2) انظر أحكام القرآن للجصاص (2/ 328 - 331) ط دار الكتاب العربي لبنان وأحكام القرآن للشافعي (45) دار الكتب العلمية ونيل المرام من تفسير آيات الأحكام لصديق ابن حسن خان 2/ 443 - 446) ط رمادي للنشر وأحكام القرآن للكيا الهرّاسي (3/ 31) ط دار الكتب العلمية وأحكام القرآن لابن العربي المالكي (2/ 557 - 561) الطبعة المصرية، تفسير الطبري (10/ 7 - 22) ط دار المعارف بمصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت