الفرس: وعلى هذا يحمل جماعة من المتأخرين مذهب مالك.
وقيل: هو سنة، وهو المشهور من مذهب مالك.
وقيل: فرض في المغسول، سنة في الممسوح، وهو قول مطرف، وابن الماجشون، وروايته عن مالك؛ وفيه: الشرب من فضل الوضوء.
وعند النسائي [1] في حديث أبي حية هذا: ثم قام فشرب فضل وضوءه، وقال: صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صنعت.
وترجم النسائي [2] على"باب الانتفاع بفضل الوضوء"؛ ثم تلاه بحديث أبي جحيفة الذي فيه: وأخرج بلال فضل وضوئه فابتدروه الناس، فنلت منه شيئًا.
ثم أتبعه بحديث جابر، الذي فيه: فصب عليّ وضوءه.
وفي حديث أبي حية عند أحمد بن عبيد، في كلام ذكره: قال: كان إذا فرغ من طهوره، أخذ بكفه من فضلة طهوره، فشربه [3] .
وأما ما روي عن محمد بن إسحاق العكاشي، عن الأوزاعي، عن مكحول، والقاسم بن مخيمرة، وعبدة بن أبي لبابة، وحسان بن عطية جميعًا: أنهم سمعوا أبا أمامة، وعبد الله بن بسر، وجماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون: سمعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الشرب من فضل وضوء المؤمن، فيه شفاء من سبعين داء، أدناها الهم"؛ فحديث لا يصح.
(1) في سننه كتاب الطهارة (1/ 93 - 94) برقم 136 باب الانتفاع بفضل الوضوء.
(2) المصدر السابق.
(3) رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده كما في الإمام لابن دقيق العيد (2/ 74) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 75) وفي لفظه بعض اختلاف.