"مفرداته": الخطأ العدول عن الجهة وذلك أضرب أحدها أن تريد غير ما يحسن إرادته فتفعله وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان ويقال فيه: خطأ يخطأ خُطأً وخَطأً قال الله تعالى: {إنه كان خطئًا كبيرًا} وقال تعالى: {وإن كنا لخاطئين} .
والثاني: أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلافه فيقال! أخطأ خطأ فهو مخطيء وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل وهذا المعني بقوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسان"وبقوله - صلى الله عليه وسلم:"من اجتهد فأخطأ فله أجر"وعليه قوله عز وجل: {ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} .
والثالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافه فهذا مخطيء في الإرادة ومصيب في الفعل فهو مذموم بقصده، وغير محمود على فعله وهذا المعنى الذي أراد الشاعر بقوله:
أردت مساءتي فاجتررت [1] مسرتي ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري
وجملة الأمر: أن من أراد شيئًا ووقع منه خلافه يقال: أخطأ، وإن وقع منه كما أراده يقال: أصاب، ويقال لمن فعل فعلًا لا يحسن أو أراد إرادة لا تحتمل: أخطأ ولهذا يقال: أصاب الخطأ وأخطأ الصواب وأصاب الصواب وأخطأ الخطأ وهذه اللفظة مشتركة كما ترى مترددة بين معان يجب لمن يتحرى الحقائق أن يتأملها.
الرابعة عشرة: الجبروت فعلوت من التجبر والجبراء إصلاح الشيء بضرب من القهر يقال: جبرته فانجبر واجتبر وقد قيل: جبرته فجبر.
قال الشاعر:
قد جبر الدين الإله فجبر [2]
(1) كذا في الأصلين، وفي"التعاريف" (318) : فأجرت.
(2) هو للعجاج. انظر"تفسير الطبري" (6/ 174) ، و"تاريخ دمشق" (28/ 130) و (45/ 291) و"الاستيعاب" (3/ 1014) .