فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 2088

وذكر البيهقي في"سننه"عن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم أن الفاتحة هي السبع المثاني وهي سبع آيات وأن البسملة هي الآية السابعة.

وخرّج الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا قرأتم الحمد فاقرأوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحدى آياتها [1] ".

وقال: رجال إسناده كلهم ثقات، وروي موقوفًا.

فهذه الأحاديث محصلة للظن القوي كونها قرآنًا مع ثبوتها في المصحف والمطلوب هنا الظن لا القطع خلافًا لابن الباقلاني وأنكر عليه الغزالي وتأول القاضي: كان - عليه السلام - لا يعرف ختم السورة حتى تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بأنه ليس كل منزل قرآنًا.

قال الغزالي: وما منصف إلا يستبرد هذا التأويل واعترف بأن البسملة كتبت بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أوائل السور وأنها منزلة، وهذا يوهم كل أحد أنها قرآن، فترك بيان أنها ليست قرآنًا دليل قاطع أو كالقاطع أنها قرآن.

فإن قيل: لو كانت قرآنًا لبينها.

فالجواب أنه - عليه السلام - اكتفى بقوله إنها منزلة وبإملائها على الكاتب وبأنها تكتب بخط القرآن كما لم يبين عند كل آية أنها قرأن اكتفاءً بعلم ذلك من قرينة الحال.

فإن قيل: قوله: لا يعرف فصل السور، دليل على أنها للفصل.

قلنا: موضع الدلالة قوله: حتى تنزل فأخبر بنزولها وهذه صفة كل القرآن،

(1) سبق، وإنها: إحداها، أو: أحد آياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت