فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 2088

أو الجمعتين لا يقتضي أعضاء مخصوصة احتيج إلى استثناء الكبائر في ذلك ولم يحتج إليه هاهنا وإذا انتفى التكفير عما فيه شائبة الحقوق البشرية من القتل والعقوق والسرقة والتولي يوم الزحف المؤدي إلى خذلان من تجب نصرته والغيبة والنميمة وما أشبه ذلك وعن ما ليس من كسب الأعضاء المذكورة كالزنا وعن ما اشتركت فيه الأعضاء وأمد بعضها بعضًا كتعاطي المحرمات من حضور مجالس اللهو وشرب الخمر وغير ذلك فخليق بأن لا يرد التكفير إلا على الصغائر بل ليس كل الصغائر داخلًا في ذلك إذ منها ما يشترك فيه الأعضاء المذكورة مع غيرها ومنها ما ليس من كسبها كالظن والعزم المستمر على المعصية وأنواع الترك وما أشبه مما خرج عن التكفير بالوضوء فداخل ذلك فيما تكفره الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة فيكون الوضوء مكفرًا لبعض الصغائر والصلاة التي هي أكبر وسيلة تأتي على ما لم يأت عليه الوضوء من الصغائر.

وقد قال أبو العباس القرطبي وغيره من المتأخرين: لا بعد في أن يكون بعض الأشخاص تكفر له بذلك الكبائر والصغائر بحسب ما يحضره من الإخلاص ويرد عنه من الإحسان والآداب وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وقد اختلفت ألفاظ الحديث ففي بعضها ما اجتنبت الكبائر وفي بعضهما ما اجتنبت المقتلة وفي بعضها ما لم تغش الكبائر والمراد منها أن بهذه الطاعات تكفر الصغائر دون الكبائر لا أن الصغائر لا تكفر إلا بشرط اجتناب الكبائر وإن كان السابق إلى الذهن معنى الشرطية فيه وأن المعنى الآخر لا يأباه اللفظ وعليه المعنى وإلا لامتنع التكفير بالصلوات والجمعة ورمضان غالبًا إذ التنزه عن كل كبيرة عزيز جدًّا وقد أورد على هذا إذا كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة والجمعة ورمضان وما أشبه ذلك من صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء وقوله:"من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت